صنعاء نيوز - في 21  فبراير، بعد ستة أيام من النقاشات المكثفة، بمشاركة رؤساء شركات التكنولوجيا الكبرى، ووزراء، وخبراء من أكثر من مئة دولة

الخميس, 26-فبراير-2026
صنعاء نيوز/ بقلم د. غسان شحرور -
اختُتمت قمة تأثير الذكاء الاصطناعي – الهند 2026
India AI Impact Summit 2026
في 21 فبراير، بعد ستة أيام من النقاشات المكثفة، بمشاركة رؤساء شركات التكنولوجيا الكبرى، ووزراء، وخبراء من أكثر من مئة دولة. وخرجت القمة بإعلان مهم: توقيع 88 دولة على إطار دولي للذكاء الاصطناعي المسؤول، يرتكز على ثلاثة مبادئ رئيسية أعلنتها الهند بوضوح: سيادة البيانات، الشمولية بالتصميم، والمساءلة افتراضياً.

لم تكن القمة مجرد حدث تقني، بل لحظة سياسية عالمية أعادت تعريف الذكاء الاصطناعي كقضية أمن إنساني، لا مجرد ملف تكنولوجي.

من حضر… وماذا تقرر؟

شارك في القمة قادة شركات مثل مايكروسوفت، غوغل، أوبنAI، أنثروبيك، ونفيديا، إلى جانب وفود حكومية من آسيا، أوروبا، أفريقيا، وأميركا اللاتينية.
وناقش المشاركون قضايا حاسمة مثل:

• حماية المجتمعات من التزييف العميق
• الشفافية الخوارزمية
• إدارة مخاطر الأنظمة الذكية
• دعم الدول النامية في بناء قدراتها الرقمية
• تعزيز الوصول العادل للتكنولوجيا


وأصدر المشاركون إعلاناً دولياً يُعد أول محاولة واسعة لبناء حوكمة عالمية للذكاء الاصطناعي، في وقت تتسارع فيه المخاطر والفرص بوتيرة غير مسبوقة.

الهند والجنوب العالمي… بينما العرب غائبون

الهند لم تستضف القمة فقط، بل قدمت رؤية متماسكة للحوكمة، وأثبتت أن الجنوب العالمي قادر على قيادة نقاش عالمي معقد.
في المقابل، بدا الحضور العربي—بكل ثقله السياسي والاقتصادي—متواضعاً، بلا رؤية مشتركة أو موقف إقليمي موحّد.

نعم، شاركت السعودية عبر انضمامها إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي (GPAI)، وعزّزت الإمارات شراكتها مع الهند.
لكن أين الجامعة العربية؟ أين المؤسسات الإقليمية التي يُفترض أن تقود هذا الملف؟
وأين الاستراتيجية العربية المشتركة في لحظة يعاد فيها رسم مستقبل الأمن الإنساني؟

مصر… ثقل تكنولوجي لا ينعكس في الحضور

تمتلك مصر واحداً من أكبر قطاعات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في المنطقة، وبنية تحتية رقمية واسعة، وخبرات بحثية معتبرة. كما أنها مقر جامعة الدول العربية، ما يمنحها موقعاً طبيعياً لقيادة رؤية عربية موحدة.
ومع ذلك، لم يظهر حضورها بوضوح في القمة، رغم وزنها التكنولوجي، ما يطرح سؤالاً مهماً: لماذا يغيب العرب عن صوغ قواعد الذكاء الاصطناعي؟

تونس… إرث دولي في الحوكمة الرقمية

تونس ليست جديدة على هذا المسار؛ فهي الدولة التي استضافت القمة العالمية لمجتمع المعلومات (WSIS) عام 2005، وهي محطة مفصلية في تاريخ الحوكمة الرقمية.
لكن رغم هذا الإرث، لم يكن حضورها بارزاً في قمة نيودلهي، ما يطرح السؤال الأكبر: لماذا تغيب الدول العربية عن لحظات عالمية مفصلية رغم امتلاكها الخبرة والتاريخ؟

أين بقية الدول والمنظمات العربية؟

أين العراق، الأردن، المغرب، الجزائر، قطر، الكويت، لبنان، السودان؟
أين المنظمات العربية المتخصصة في الاتصالات، التنمية، التعليم، الأمن الغذائي، والصحة؟

منطقة تواجه تحديات صحية وغذائية ومعرفية واقتصادية هائلة، لكنها تغيب عن قمة تعيد تعريف مستقبل الأمن الإنساني.

وماذا عن إسرائيل وتركيا وإيران؟

هذه الدول الثلاث فهمت طبيعة اللحظة:

• إسرائيل: وفد تقني رفيع، تركيز على الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي العسكري والمدني.
• تركيا: حضور واضح، وقدّمت نفسها قوة إقليمية صاعدة في الصناعات الرقمية.
• إيران: وفد تقني وأكاديمي، مستثمرة في خطاب “الاستقلال التكنولوجي”.


بمعنى آخر: كل القوى الإقليمية حضرت… إلا العرب مجتمعين.

تمت طباعة الخبر في: الخميس, 26-فبراير-2026 الساعة: 10:39 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-107185.htm