صنعاء نيوز - ايهاب مقبل

الخميس, 05-مارس-2026
صنعاء نيوز/ ايهاب مقبل -


اغتيال علي حسن عبد الله الفريجي، المعروف باسم أبو حسن الفريجي، يوم الأربعاء 4 مارس آذار 2026، لم يكن حدثًا عشوائيًا، بل عملية محسوبة بدقة عالية، نفّذت وفق منطق استخباري متقدم. طائرة "غير معرّفة"، تعقّب طويل، استهداف سيارة محددة في محافظة بابل، ثم صمت مطبق. على المستوى التكتيكي، قد تبدو العملية "نظيفة"، لكنها على المستوى الاستراتيجي تفتح أبوابًا خطيرة، وتدفع العراق خطوة إضافية نحو حافة لا أحد يعرف أين تنتهي.

الفريجي، قيادي بارز في كتائب حزب الله العراقي، كان له دور محوري في إدارة العمليات الميدانية وربط القرار السياسي بالتنفيذ العسكري. اهتمام تل أبيب بالعملية يعكس أهميته في استراتيجية "قطع العقول العملياتية" للفصائل الموالية لإيران، ما يجعل اغتياله خطوة خطيرة على الأمن العراقي.

لماذا كان الفريجي هدفًا مركزيًا؟
الفريجي، الذي يعود إلى قبيلة الفريجات العربية في محافظة ميسان، لم يكن مجرد شخصية إعلامية أو رمزًا سياسيًا، بل عقلًا عملياتيًا نشطًا. موقعه كمسؤول عمليات جعله حلقة وصل بين التخطيط العسكري والتنفيذ على الأرض، ونقطة ربط حيوية بين الشبكات الميدانية والقيادة العليا في كتائب حزب الله. استهدافه يندرج ضمن منطق عسكري بحت: تصفية العقل العملياتي بدل استنزاف الأذرع.

لكن الخطورة الحقيقية تتجاوز ذلك. اغتيال قيادي بهذا الوزن يرسل رسالة مفادها أن أي من يشغل موقعًا عملياتيًا يصبح هدفًا مباشرًا، ما يدفع الفصائل إلى إعادة التنظيم بشكل أكثر سرية، ويجعل الحسابات الأمنية والسياسية أكثر هشاشة.

التوقيت: تصعيد محسوب أم مقامرة مفتوحة؟
العملية جاءت في فترة تصعيد إقليمي، مع زيادة محاولات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة على مواقع الإحتلال الأمريكي وأوكار الشبكات الإسرائيلية في العراق، وارتفاع حدة المواجهة بين القوى الإقليمية. التحول من ضرب القواعد والمنشآت إلى استهداف الأشخاص يعكس تغييرًا خطيرًا في قواعد الاشتباك، وهو مؤشر على أن صراع القوى لم يعد مقتصرًا على الهجمات المحدودة، بل صار يركز على العقل المدبر للعمليات.

لكن السؤال الأساسي: هل هذا النوع من الاغتيالات يضعف الفصائل أم يخلق شبكات أكثر سرية ومقاومة؟ التجربة العراقية تشير إلى أن قتل القيادات لا يُنهِي المنظومات، بل يدفعها للعمل بلا مركز واضح، وبلا خطوط حمراء، ما يزيد من تعقيد إدارة الأمن في العراق.

بابل وجرف الصخر: حين تتحول الجغرافيا إلى رسالة
اختيار منطقة جرف الصخر في محافظة بابل لم يكن صدفة. هذه المنطقة حساسة أمنيًا وتشكل عقدة لوجستية وعملياتية للفصائل. تنفيذ الاغتيال هناك يعني اختراقًا استخباريًا عميقًا ورسالة واضحة بعدم وجود مناطق آمنة.

لكن هذا الاختراق يحمل مخاطرة كبيرة. حين تصبح كل منطقة محتملة للملاحقة والاغتيال، يتحول العراق إلى ساحة مفتوحة لكل عمليات مماثلة، ويصبح الاستهداف قاعدة وليس استثناء، ما يزيد من الفوضى وعدم الاستقرار.

من يقف خلف العملية؟ وما الأخطر من الاسم؟
غياب الإعلان الرسمي عن الجهة المنفذة يفتح باب التحليل. طبيعة العملية — تصفية قيادي بارز في كتائب حزب الله العراقي، بضربة دقيقة بطائرة مسيّرة، دون تبنٍ — تتطابق مع العقيدة الإسرائيلية في استهداف العقول العملياتية، وتهدف إلى تفكيك القدرة العملياتية للفصائل دون إشعال مواجهة مفتوحة. اهتمام الإعلام العبري بالعملية يعكس متابعتهم الدقيقة لها، ورؤية تل أبيب أنها خطوة استراتيجية لتقليص قدرة الفصائل على التخطيط والتنفيذ.

السيناريو الأمريكي أقل ترجيحًا، نظرًا لحساسية الوضع السياسي في العراق، فيما يظل الحديث عن اختراق داخلي أو تسريب أمني مجرد تفسير لآلية التنفيذ وليس الدافع الرئيسي للعملية.

الاغتيال: مكسب تكتيكي لتل أبيب.. وخطر استراتيجي على بغداد
قد يحقق اغتيال الفريجي مكسبًا تكتيكيًا مؤقتًا لتل أبيب، لكنه يحمل عواقب استراتيجية خطيرة على بغداد. هذا الأسلوب يحوّل العراق تدريجيًا إلى ساحة تجريبية للاغتيالات الدقيقة، دون ضمانات للحد من تصعيد الصراع، ويضع الدولة العراقية أمام تحديات كبيرة في ضبط الساحة ومنع الفوضى.

القادم قد يكون أخطر
إذا استمر هذا النهج، فإن سيناريوهات الاغتيال ستتكرر، وقد تتوسع لتشمل مستويات مختلفة: عسكرية وسياسية وربما اجتماعية. كل عملية "نظيفة" ستدفع نحو أخرى، وكل ضربة دقيقة ستُقابل بمحاولات رد أكثر جرأة. العراق لا يحتمل هذا المسار، وتحويله إلى ساحة اغتيالات مفتوحة، وسط صمت حكومي وعدم الجرأة على التنديد باستهداف سيادة العراق، يعني تفكيك ما تبقى من توازن هش.

الخلاصة
اغتيال علي حسن عبد الله الفريجي ليس مجرد تصفية شخصية، بل بداية مرحلة جديدة. مرحلة يُستهدف فيها من يدير القوة لا من يمثل الرموز الإعلامية فقط. هذا الأسلوب يشير إلى تحول نوعي في قواعد الاشتباك، لكنه محفوف بالمخاطر، ويهدد الاستقرار العراقي بشكل غير مسبوق. العراق اليوم أمام مفترق طرق: إما أن تبقى الساحة تُدار عبر الاغتيالات السرية، أو يُعاد الاعتبار لمنطق سيادة الدولة.

المصادر العبرية
تقرير عن استهداف سيارة في محافظة بابل جنوب بغداد
https://x.com/kaisos1987/status/2029278985297756334

تقرير عن اغتيال أبو حسن الفريجي مع تفاصيل عن العملية
https://www.c14.co.il/article/1483565

تقرير شامل عن العملية والتحليل الميداني والاستراتيجي
https://www.israelhayom.co.il/news/world-news/middle-east/article/20041000

انتهى
تمت طباعة الخبر في: الخميس, 05-مارس-2026 الساعة: 12:59 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-107270.htm