صنعاء نيوز -
بقلم : سري القدوة
الأحد 8 آذار/ مارس 2026.
اتسعت رقعة الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران لتشعل جبهات عدة في الشرق الأوسط ، مهددة بإغراق الاقتصاد العالمي في حالة من الفوضى، وواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات جديدة بالعمق الإيراني وفي الوقت نفسه هزت سلسلة انفجارات الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، بينما اتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل، للمرة الأولى منذ بدء الغارات، باستهداف منشأتها النووية في نطنز التي كانت من بين المنشآت التي تعرضت للقصف خلال حرب حزيران/يونيو 2025 التي شنتها إسرائيل وانضمت إليها واشنطن .
ومن ناحيتها هددت دول الخليج بالرد بعد استهداف منشآت النفط السعودية والإماراتية، وتوقف قطر عن إنتاج الغاز الطبيعي المسال، وتعرض ناقلات النفط للهجوم قبالة سواحل عمان، وتوقف حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز، وارتفاع أسعار الطاقة ولا سيما الغاز في أوروبا بأكثر من 50%، بينما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه سيرسل قوات أميركية إلى الأراضي الإيرانية إذا لزم الأمر، مشيرا الى ان الهجوم الأكبر لم يبدأ بعد وأن لدى جيشه القدرات اللازمة لخوض حرب تمتد لأكثر من خمسة أسابيع، في محاولة لتبريره للحرب التي قتل خلالها عدد كبير من القادة الإيرانيين وعلى رأسهم المرشد الأعلى علي خامنئي، وأكد ترمب إنه اغتنم " آخر فرصة " لتوجيه ضربة لإيران.
توسيع الولايات المتحدة الأمريكية لدائرة الحرب وفتح جبهات أخري في صراعات وحرب إقليمية مفتوحة بعد شن واشنطن وتل أبيب حربا على طهران، وتوسيع نطاقها ليشمل لبنان والتي تشكل انتهاكا سافرا لأغراض ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وانحرافا عن القواعد الأساسية للعلاقات الدولية في الوقت الذي تتواصل فيه الحرب وتدخل أسبوعها الأول وسط دمار واسع وتهديدات مباشرة للاستقرار الإقليمي والعالمي .
وحتى ألان فشلت أي جهود دولية لرأب الصدع ولم تتمكن بعد أي جهود من النجاح في تحقيق وساطة لتجنب اتساع رقعة الصراع في المنطقة، ولم يتمكن مجلس الأمن الدولي كونه الحصن الدبلوماسي القوي من الدفاع عن مبادئ القانون الدولي واعتماده على الحوار والدبلوماسية للتعامل مع أي نزاعات، بينما أصبح العالم مهدد بسيطرة "قانون الغاب" الذي بات يفرضه الاعتداء العسكري .
الانتهاكات الصارخة لسيادة اللبنانية ووحدتها واستمرار الحرب وتطورها على المستوى الإقليمي سيزيد الفوضى ويلحق أضرارا بالاقتصاد العالمي، خصوصا بأمن الطاقة وسلاسل الإمداد عبر مضيق هرمز، الذي يمر منه نحو 20 % من النفط العالمي .
ومن الواضح أن تطورات الأوضاع الإقليمية الراهنة وما يرافقها من التداعيات السلبية للحرب الجارية على الاستقرار الإقليمي والاقتصاد العالمي وكون أن إطالة أمد الصراع لا يخدم مصلحة أحد وأن الحرب واستخدام القوة لا يحلان القضايا نهائيا بل يفتحان أبوابا لكوارث إقليمية قد تمتد إلى فوضى عالمية ومواصلة الحرب يفتح المجال إمام المزيد من التداعيات التي من الممكن أن تؤدي إلى إعادة ترتيب النظام الدولي بما يهدد التوازنات الجيوسياسية .
الخيارات أصبحت محدودة مع تصاعد العمليات العسكرية واتساع نطاق الحرب وان خيارات البيت الأبيض حول تحديد مستقبل إيران واختيار قيادتها الجديدة باتت تثير العديد من التساؤلات حول كيفية تحقيق ذلك وسط استمرار العمليات العسكرية والقصف الأميركي، وبات من المهم أن يكون هناك تدخل قوي من مجلس الأمن وضرورة وقف الحرب والسعي نحو التوصل إلى حلول سلمية تحفظ مقدرات الشعوب وتحقق الاستقرار في المنطقة .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
[email protected]