صنعاء نيوز/ د. صلاح الصافي -
منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران قبل 47 سنة بدأ الصراع مع إسرائيل ومن خلفها أمريكا، حيث بدأ من ذلك اليوم فرض الحصار على إبران من أجل التضييق على النظام السياسي الذي استطاع اسقاط حليفهم (الشاه) الحاكم السابق لإيران، وبعدها دفعت صدام عند توليه الرئاسة في العراق لفرض صراع عسكري دام ثمان سنوات، وبعد ذلك عادت إيران قوة مهمة في المنطقة وراعية لقوى المقاومة ضد إسرائيل، وفي السنين الأخيرة تصدر برنامج إيران النووي أحد أبرز نقاط الخلاف بين واشنطن وطهران إلى أن جرى التوصل إلى اتفاق بشأنه عام 2015، سمح برقابة مشددة عليه في مقابل السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم عند حد 3.67 في المئة، لكن عندما وصل ترمب لرأس هرم السلطة في أمريكا انسحب من الاتفاق الذي أبرمته إدارة باراك أوباما، واعتمد بدلاً منه سياسة "الضغط الأقصى" للتوصل إلى اتفاق خاص به، وبعد تعثر جهود إدارة الرئيس جو بايدن في إحياء الاتفاق أو التوصل إلى صيغة بديلة، عاد ترمب إلى البيت الأبيض معلناً رغبته في إعادة فتح باب المفاوضات مع إيران، وخلال العام الأول من ولايته الثانية، أكد لأكثر من مرة أنه لن يتردد في اللجوء إلى القوة العسكرية إذا فشلت الجهود التفاوضية في التوصل إلى الاتفاق الذي يريده مع إيران، وفي أعقاب الضربات الجوية الأميركية في حزيران/ يونيو 2025، أو ما سُمّي حرب الإثني عشر يوماً، أعلنت واشنطن أنها ألحقت أضراراً جسيمة بالبرنامج النووي الإيراني، وأن أي اتفاق جديد مع إيران يجب أن يتضمن إلغاءً كاملاً للبنية التحتية النووية الإيرانية ووقف كل أنشطة التخصيب على الأراضي الإيرانية، وهو ما رفضته إيران، كما رفضت التطرق إلى القضايا غير النووية، باعتبار أن اتفاق 2015 اقتصر عليها، تسعى الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل عبر العملية العسكرية الواسعة، التي أطلقتها ضد إيران يوم 28 شباط/ فبراير، وأسفرت في ساعتها الأولى عن اغتيال المرشد الإيراني وعدد كبير من قيادة الدولة، إلى تحقيق جملة من الأهداف، أهمها خلخلة بنية النظام وخلق ظروف داخلية مؤاتيه تمهد لإطاحته، إذا فشلت الحملة الجوية في دفعه إلى الاستسلام والموافقة على الشروط الأميركية - الإسرائيلية المتصلة بالبرنامج النووي وبرنامج الصواريخ البالستية والحلفاء الإقليميين، ويبدو ذلك واضحاً، من خلال استهداف أجهزة حفظ النظام في المجتمع، إلى جانب قدراته الصاروخية والنووية، بهدف إضعاف سطوة النظام وقدرته على السيطرة الداخلية، بما يسمح بإطلاق ثورة ضده مع انتهاء العمليات العسكرية.
في المقابل فإن إيران لم تتعامل مع التهديدات والحشود العسكرية باللامبالاة بل كل شيء بحسبان فهناك عدة أوراق قوية تستطيع أن تستخدمها ايران في مواجهة الضغوط الإسرائيلية – الأمريكية في تراهن على قدرتها على الصمود وعلى قوتها الصاروخية وطيرانها المسير، فقد أثبت الصواريخ الإيرانية وهي صناعة إيرانية كاملة وتملك ايران أعداد كبيرة منها قدرتها على إصابة أهدافها والتخلص من المضادات وايقاع خسائر مؤثرة وإن كل مساحة إسرائيل والقواعد الأمريكية في المنطقة ضمن المدى هذه الصواريخ، والمراهنة الثانية هي غلق مضيق هرمز ومنع تصدير النفط من منطقة الخليج العربي وهذا سوف يؤثر برفع أسعار النفط بشكل كبير إضافة إلى توقف البضائع الغذائية التي تمر من هذا المضيق الذي سيزيد من الصعوبة الغذائية لشعوب المنطقة، وهذه أوراق كافية من وجهة نظر ايران للضغط على ترامب لوقف عدوانه العسكري بل فرض شروطها حتى تقبل بإيقاف هذا الصراع برفع الحصار الاقتصادي المفروض على ايران.
نتائج هذه الحرب صعبة التوقع لكن آثارها سوف تغيير وجه المنطقة أما أن نكون أمام تطبيق مشروع إسرائيل الكبرى أو انعكاف إسرائيل وتكون إيران اللاعب الأساسي في المنطقة وتكون دولة نووية يُحسب لها حساب الدول العظمى، الأيام أو الأسابيع أو حتى الأشهر القادمة حُبلى بالأحداث.
|