صنعاء نيوز -
طرح أندريه مارتيانوف المحلل العسكري الروسي البارز عددا من الأفكار الهامة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وقيم بشكل خاص القدرات العسكرية لأطراف هذه الحرب.
حرب أمريكا الأخيرة!
AP
توقف الخبير العسكري، وهو ضابط سابق في البحرية السوفيتية، عند نقطة محورية تتعلق بضعف نظام الدفاع الجوي الأمريكي الإسرائيلي، حيث شدد في أكثر من مناسبة عبر تصريحات ومقاطع فيديو على أن هذه الأنظمة ليست بالكفاءة التي روج لها، مشيرا إلى أن إيران تمكنت من كشف الثغرات في هذه المنظومات الدفاعية، لا سيما من خلال استخدامها للطائرات المسيّرة الانتحارية من نوع "شاهد"، ما يضع القوات الأمريكية والإسرائيلية في موقف دفاعي مكلف، حيث تضطر لاستخدام أنظمة باهظة الثمن لمواجهة طائرات مسيّرة منخفضة الكلفة، وهي معادلة غير فعالة عسكريا واقتصاديا.
كما نبه الخبير العسكري إلى الخسائر التي لحقت بالبنية التحتية الحيوية الأمريكية، ومنها رادار الإنذار المبكر في قطر، والرادار البحري في البحرين، ورادار نظام "ثاد" الدفاعي، معتبرا أن هذه الخسائر تعكس هشاشة غير مسبوقة في المنظومة الدفاعية الأمريكية بالمنطقة.
مارتيانوف رأى أن الولايات المتحدة وإسرائيل أخطأتا في تقدير القدرات العسكرية الإيرانية، مؤكدا أن طهران قادرة على ضرب أهداف حيوية بفعالية، بما في ذلك المنشآت العسكرية الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط. وحذر في السياق ذاته من احتمال اتساع رقعة الصراع، ما قد يسفر عن تداعيات خطيرة على استقرار المنطقة بأسرها، قد تصل إلى انقطاع إمدادات النفط وتصاعد غير مسبوق في حالة التوتر.
الضابط البحري السوفيتي السابق، أعرب عن اعتقاده بأن الصراع الراهن قد يؤدي إلى إعادة تشكيل البنية الأمنية في الشرق الأوسط، مشيرا إلى أن السياسات التي تنتهجها إسرائيل والولايات المتحدة تقوض ثقة الدول العربية في واشنطن بوصفها ضامنا للأمن، ما قد يفسح المجال أمام تشكيل تحالفات جديدة في المنطقة، وربما يعزز من دور تركيا التي قد تسعى لتصبح مركزا لتوحيد العالم الإسلامي، خاصة في ظل التراجع المحتمل للنفوذ الإيراني.
وفي معرض تعليقه على دوافع الطرفين، انتقد الخبير بشدة الاستراتيجية الأمريكية الإسرائيلية، واصفاً إياها بأنها مدفوعة باليأس أو بعوامل غير استراتيجية، وليس برؤية واضحة أو أهداف محددة سلفا. وخلص إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل خسرتا بالفعل هذه المواجهة، إذ لم يتحقق تغيير النظام في إيران، ولا أي شكل من أشكال الاستسلام. ووصف الاستراتيجية الإقليمية الأمريكية بأنها لا ترتقي لمستوى النضج، معتبرا إياها وكأنها من "مستوى رياض الأطفال"، بينما الخطط الإسرائيلية، على حد قوله، "فشلت فشلا ذريعا"، خاصة في ظل استهداف تل أبيب والقواعد الأمريكية في الخليج.
مارتيانوف، وهو أيضاً مؤلف كتاب هام بعنوان "حرب أمريكا الأخيرة"، شدد على أن إيران تختلف جوهريا عن أي دولة أخرى واجهتها الولايات المتحدة في حروبها السابقة، بما في ذلك العراق. ووصف إيران بأنها عملاق عسكري حقيقي يمتلك قدرات دفاعية هائلة، ما يجعل مقارنتها بأي خصم سابق غير دقيقة.
من ناحية أخرى، أشار إلى أن الولايات المتحدة تعاني من نقص في القدرة الصناعية ومخزونات الذخائر اللازمة لخوض حرب طويلة الأمد، وعقد مقارنة لافتة بين قدرات الإنتاج الأمريكية والروسية، مؤكدا أن الصناعات الدفاعية الأمريكية لا تستطيع في غضون عشرين عاما إنتاج ما تستطيع روسيا إنتاجه من ذخائر دقيقة في أربع سنوات فقط.
كما لفت الخبير إلى أن الولايات المتحدة قد تواجه نضوبا في أسلحة المواجهة الرئيسة، تماما كما حدث في اليوم الخمسين تقريبا من قصف صربيا عام 1999.
وفي سياق متصل، تطرق إلى وضع حاملات الطائرات الأمريكية والسفن المرافقة لها، مشيرا إلى أنها باتت مجبرة على الابتعاد عن مدى الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن، ما يحد من فعاليتها ويقلص هامش المناورة لديها.
مارتيانوف اختتم تحليله بتعليق صريح مفاده أن الجيش الأمريكي ليس معتادا على تكبد الخسائر أو مواجهة خصم حازم وشبه نظير، معتبراً أن أي مغامرة برية في مواجهة إيران قد تؤدي إلى انهيار داخلي في النظام السياسي الأمريكي نفسه.
المصدر: RT |