صنعاء نيوز - إيهاب مقبل

الجمعة, 20-مارس-2026
صنعاء نيوز/ إيهاب مقبل -


على مدى العقود الثلاثة الماضية، شهدت المنطقة تحولات هائلة في طبيعة الحرب الصاروخية ضد ما يسمى "إسرائيل". صواريخ صدام حسين خلال حرب الخليج الثانية كانت أدوات رمزية للضغط النفسي، محدودة الدقة وعددها قليل، بينما تمثل صواريخ خامنئي جيلًا متطورًا من القوة الباليستية، تجمع بين الدقة العالية والرؤوس العنقودية والقدرة على استهداف البنية التحتية، بهدف إضعاف القدرة العسكرية لإسرائيل وتحقيق تأثير استراتيجي طويل المدى.

صواريخ صدام حسين: قوة رمزية أكثر من كونها دقيقة
خلال حرب الخليج الثانية عام 1991، اعتمد العراق بقيادة صدام حسين على مجموعة من الصواريخ المستوردة أو المطورة محليًا، أبرزها صواريخ سكود (B وC) وصواريخ مثل "الحسين" و"العباس". في تلك الحرب، أطلق صدام حسين 43 صاروخًا تجاه الجبهة الداخلية الإسرائيلية خلال 19 هجومًا صاروخيًا، وكانت أهداف هذه الصواريخ على إسرائيل في الأساس رمزية ونفسية، تهدف إلى إظهار قدرة العراق على توجيه ضربة وخلق نوع من الضغط على التحالف الدولي الذي يضم دولًا عربية مثل السعودية ومصر وسوريا، بقيادة أمريكا الشمالية، دون التسبب في رد فعل مباشر مدمر من التحالف.

لكن صواريخ صدام كانت محدودة الدقة، حيث كان متوسط دائرة الخطأ يصل إلى 450–900 متر، ما يجعل إصابة أهداف محددة صعبة للغاية، ويجعل الهجمات ذات تأثير عشوائي أكثر من كونها أدوات استراتيجية. كما كان صدام براغماتيًا في استخدام صواريخه، متجنبًا التصعيد المفرط وموازنًا بين الضغط النفسي على إسرائيل والحفاظ على مخزون الصواريخ المتاح له.

صواريخ إيران الحديثة تحت قيادة خامنئي: دقة وتأثير مزدوج
منذ 28 فبراير 2026، أطلقت إيران مئات الصواريخ الباليستية وآلاف الطائرات المسيّرة باتجاه إسرائيل، بما في ذلك صواريخ مزودة برؤوس عنقودية وأخرى عالية الدقة. وتعكس هذه الترسانة جيلًا جديدًا من أدوات القتال، إذ باتت قادرة على استهداف مواقع محددة مثل القواعد العسكرية ومحطات الكهرباء ومراكز الاتصالات والمطارات، مع تقليل الطابع العشوائي للضربات مقارنة بالأجيال السابقة. كما تُستخدم المسيّرات إلى جانب الصواريخ لتشتيت منظومات الدفاع الجوي واستنزافها، ما يعزز فاعلية الضربات الصاروخية ويضاعف تأثيرها.

تشمل أبرز الصواريخ الإيرانية التي استُخدمت في الهجمات على إسرائيل: خرمشهر-4، قدر، عماد، وخيبر شكن، وهي صواريخ باليستية متوسطة إلى بعيدة المدى تتميز بقدرة تدميرية ودقة متزايدة.

الهجمات الإيرانية تهدف بشكل واضح إلى إضعاف القدرة العسكرية والبنية التحتية لإسرائيل، وهو ما يمثل تحولًا استراتيجيًا مقارنة بالهجمات العراقية. القيادة الإيرانية، المرتبطة بالنظام العقائدي تحت خامنئي، تراعي الأهداف طويلة المدى والأيديولوجية، مما يجعل هجماتها أكثر تصميمًا واستمرارًا في تحقيق أهدافها الاستراتيجية.

الفارق في الاستراتيجية والتأثير
الفرق الجوهري بين صواريخ صدام وصواريخ خامنئي يكمن في التقنية، الهدف، وطبيعة النظام السياسي. صواريخ صدام كانت رمزية، تهدف إلى الضغط النفسي، مع الاعتماد على العقلية البراغماتية لتجنب التصعيد الشديد، بينما الصواريخ الإيرانية تجمع بين الدقة والرؤوس العنقودية والقدرة على التأثير الاستراتيجي، تحت قيادة عقائدية تسعى لتحقيق أهداف طويلة المدى، بما في ذلك إضعاف القدرة العسكرية لإسرائيل.

أيهما أخطر على إسرائيل؟
الصواريخ الإيرانية الحديثة تشكل تهديدًا أكبر بكثير لإسرائيل بسبب دقتها العالية، وكثافة عددها، واستخدامها للرؤوس العنقودية التي تزيد من مساحة التأثير. بالمقابل، كانت صواريخ صدام محدودة العدد والدقة، وتركز بشكل أساسي على الضغط النفسي الرمزي. إضافة إلى ذلك، الطبيعة العقائدية للنظام الإيراني تجعل تصعيد الحرب واستمرار الهجمات أكثر احتمالًا، بينما اتسمت استراتيجية صدام بالبراغماتية والقياس بين المخاطر والمكاسب لتجنب التصعيد الشديد.

الخلاصة
تطور الحرب الصاروخية ضد إسرائيل يظهر بوضوح عبر المقارنة بين صواريخ العراق بقيادة صدام حسين وصواريخ إيران الحديثة تحت قيادة مجتبى خامنئي ووالده الراحل علي خامنئي. من الضغط النفسي الرمزي إلى التأثير الاستراتيجي المباشر، يُظهر التاريخ كيف يمكن للتقنية، الدقة، وعدد الصواريخ، إلى جانب طبيعة النظام السياسي، أن تحول شكل الحرب ونطاق تهديدها بشكل جذري.

انتهى
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 20-مارس-2026 الساعة: 09:04 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-107451.htm