صنعاء نيوز - د. صلاح الصافي

الأحد, 29-مارس-2026
صنعاء نيوز/ د. صلاح الصافي -

بدأ ترامب الحرب بسقف أهداف مرتفع، لكن لم يبين كيف يصل إلى بلوغ هذه الأهداف، والظاهر أن الرئيس الأمريكي كان معتمداً على التفوق الجوي لقواته والضربات التي سوف يوجهها إلى ايران، والمعروف أن معيار النجاح في الحروب لا يمكن في وقع الضربات وحده، بل في الأهداف السياسية التي شنت من أجلها، وبما أن الأهداف المرتفعة لم تتحقق خاصة وكان الأمل كبيراً بتحقيقها عند مقتل المرشد الأعلى لإيران والقيادة العسكرية والأمنية والسياسية في الضربة الأولى بانهيار النظام السياسي وتحرك المعارضين بالسيطرة على السلطة، وهذا يعني أن الحرب ارتدت على واشنطن لتجعل الحرب أصعب مما تخيلته أمريكا.

إذاً الفخ الإيراني ليس قدرة طهران على هزيمة الولايات المتحدة عسكرياً، بل قدرتها على جرها لحرب مفتوحة الكلفة يصعب انهاؤها بشروط أمريكية، ومن أهم الأوراق الإيرانية التي جعلت أمريكا تقع بالفخ حسابات ترامب الخاطئة حول قدرة أمريكا بإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية والناقلة للنفط، حيث نقلت احدى الصحف أن ترامب تلقى قبل الحرب تحذير من القائد العسكري الأعلى في ادارته بأن إيران قد ترد عبر تعطيل الملاحة في المضيق، لكن الرئيس ترامب افترض أن النظام الحاكم في إيران سينهار قبل أن تقدم على ذلك، وإن البحرية الأمريكية قادرة على ابقاءه مفتوحاً.

إن مؤشرات التهدئة لا تبدو قريبة، فقد توعدت إيران، في بيان صدر باسم مرشدها الأعلى الجديد مجتبى خامنئي، بشن هجمات جديدة على قواعد أمريكية، وهذا يعني أن إنهاء الحرب بات أكثر صعوبة بعد اتساعها، لا سيما أن إيران تخوض حرباً غير متماثلة أربكت الحسابات الأمريكية، على غرار ما واجهته أمريكا في أفغانستان وفيتنام.

إن الحرب تحولت إلى عبء سياسي واقتصادي على الولايات المتحدة ورئيسها، وإن أقل الخيارات كلفة بات أن يسارع ترامب إلى إعلان "النصر" وإنهائها، ولا سيما أنه غالباً ما يرضخ لضغوط الأسواق.

فبعد مرور شهر على اندلاع الحرب هناك تغيير جوهري في الأهداف الإستراتيجية المعلنة لحرب إيران، تبرز تساؤلات ملحة حول المدى الزمني لهذه المواجهة وكلفة الفرصة البديلة التي يدفعها المواطن الأمريكي من جيبه ومن مستقبل برامجه الخدمية، خاصة وأن ترامب في حملته الانتخابية وعد المواطن الأمريكي بالرفاهية وها هو يتحمل كلفة الحرب من جيبه الخاص، بل بدأ القلق يتصاعد داخل الحزب الجمهوري من التداعيات الاقتصادية للحرب، خاصة في ظل الحاجة إلى تمويل إضافي ضخم لتعويض الذخائر المستهلكة.

لذلك تسعى الإدارة الأمريكية إلى تحقيق مكاسب عسكرية سريعة، تواجه تحديات متزايدة في الحفاظ على الدعم الداخلي، وضبط إيقاع التصعيد، وتفادي الانزلاق إلى صراع أوسع قد تكون كلفته أعلى بكثير مما هو متوقع.

وهكذا استغلت إيران الفرص التي وفرتها أخطاء واشنطن وتناقضات حلفائها فمزجت بين التخطيط المسبق واستثمار اللحظة لتقلب موازين القوى وتحول كل ضربة إلى ورقة ضغط وكل استهداف إلى فرصة لتعزيز حضورها والسيطرة على الخليج والمنطقة ولم تراهن فقط على القوة العسكرية بل على القوة الرمزية والسياسية لتتحول من لاعب دفاعي إلى قوة إقليمية تفرض شروطها وتحقق أهدافاً استراتيجية بالغة الأهمية في السيطرة على الموانئ والممرات وإعادة تشكيل المشهد الاستراتيجي في المنطقة

الفخ الأمريكي من خلال ما تناولناه يبدو واضحاً ويتبين أكثر من خلال التصريحات المتناقضة للرئيس الأمريكي وحتى وزير دفاعه إضافة إلى انخفاض سقف الأهداف من اسقاط النظام السياسي الإيراني إلى منع لإيران من امتلاك سلاح نووي، وأخيراً نقول كلما استطاعت إيران الصمود واستمرار قوتها الصاروخية ستكون هي صاحبة الكلمة العليا وفرض شروطها وإن غداً لناظره لقريب.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 29-مارس-2026 الساعة: 02:24 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-107553.htm