صنعاء نيوز - 
في قلب العاصمة صنعاء، وبين أروقة قطاع المناهج وتخطيط التعليم، تدار خلية نحل لا تهدأ. الهدف: تأمين مستقبل أكثر من نصف مليون طالب وطالبة

الجمعة, 03-أبريل-2026
صنعاء نيوز/ حاوره: هناء الكدس -
القائم بأعمال وكيل قطاع المناهج "حميد غثاية" في حوار شامل:
معركة التعليم.. كيف استعدت "التربية" لاحتضان نصف مليون طالب في ماراثون الاختبارات العامة؟
حاوره: هناء الكدس
في قلب العاصمة صنعاء، وبين أروقة قطاع المناهج وتخطيط التعليم، تدار خلية نحل لا تهدأ. الهدف: تأمين مستقبل أكثر من نصف مليون طالب وطالبة. بين تحديات التمويل وحروب الشائعات، يقف الأستاذ والمربي الفاضل حميد ناصر علي غثاية، القائم بأعمال وكيل القطاع، ليضع النقاط على الحروف في حوار صريح، كشف فيه عن كواليس التحضيرات، وحقيقة النظام المحوسب، وكيف تكسرت طموحات "العدوان" على صخرة صمود المعلم اليمني.
استهلالية وبشرى بالنجاح
بدأ الأستاذ حميد غثاية حديثه بحمد الله والثناء على قيادة وزارة التربية والتعليم والبحث العلمي، ممثلة بالوزير الأستاذ حسن عبدالله الصعدي ونائبه الدكتور حاتم الدعيس، مؤكداً أن قطاع التعليم يمثل اليوم "بوابة العبور نحو المستقبل"، وأن الاهتمام بالاختبارات يأتي ضمن الأولوية القصوى لبناء مجتمع متسلح بالمعرفة والهوية الإيمانية.
أرقام تتحدى الحصار: نصف مليون طالب في الميدان
- في ظل الظروف الراهنة، كيف تبدو خارطة الاستعدادات لانطلاق ماراثون الاختبارات العامة؟
• غثاية: رغم الجراح التي أثخنها العدوان في جسد المؤسسة التعليمية، إلا أننا بدأنا الإعداد مبكراً جداً. نحن نتحدث عن ملحمة تربوية كبرى؛ حيث دشن الأستاذ محمد حسن مفتاح، القائم بأعمال رئيس حكومة البناء والتغيير، هذه العملية في التاسع من شوال 1447هـ.
هذا العام، سيتقدم للاختبارات (521,463) طالب وطالبة، موزعين على (4,331) مركزاً اختبارياً. وفي التفاصيل، لدينا أكثر من 219 ألف طالب في الثانوية، وما يزيد عن 302 ألف في المرحلة الأساسية. هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات، بل هي رسالة صمود يديرها أكثر من 65,000 كادر تربوي وأمني يسهرون على تهيئة أجواء الهدوء والسكينة لأبنائنا.
تحديات التمويل وعقبة "الوفاء بالالتزامات"

: لا تخلو أي عملية بهذا الحجم من عقبات.. ما هي أبرز الإشكالات التي واجهتكم؟
• غثاية: (بصراحة وشفافية) التحدي الأكبر يكمن في "شحة الإمكانيات المالية". تخيل أن قرطاسية الأسئلة والإجابة وإدارة المراكز ونقل الاختبارات تستنزف 80% من الموازنة. وما يثقل كاهلنا حقاً هو العجز الناتج عن عدم وفاء بعض الجهات المحلية بتعهداتها المالية من العام الماضي، مما أدى لمديونية في مستحقات المعلمين. ومع ذلك، وبإصرار معالي الوزير، نمضي قدماً؛ فقد تحطمت كل محاولات إيقاف التعليم أمام وعي وصمود الجبهة التربوية.
عصر "الحوسبة": لا عودة للوراء

: تتردد شائعات حول نية الوزارة إلغاء الاختبارات المحوسبة والعودة للنظام المقالي.. ما حقيقة ذلك؟
• غثاية: (قاطعاً) هذه محض إشاعات لا أساس لها من الصحة، وهي محاولات يائسة للنيل من تحديث الأنظمة. النظام المحوسب ليس مجرد موضة، بل هو ضرورة لتحقيق العدالة والشفافية بعيداً عن "ذاتية المصحح". نحن ملزمون بأنظمة قياس وتقويم عالمية، والعودة للخلف تعني التخلي عن مخرجات جودة التعليم العالي. الاختبارات الموضوعية (صواب وخطأ، واختيار من متعدد) هي الأكثر صدقاً وثباتاً، ونحن مستمرون في تطويرها.
فلترة الوثائق: القانون فوق الجميع

: ماذا عن لجان فحص الوثائق؟ هل تم رصد تجاوزات في ملفات المتقدمين؟
• غثاية: نعم، كانت اللجان بالمرصاد. عبر مرحلتين من الفحص (محلي ومركزي)، تم ضبط الكثير من الحالات المخالفة لشروط القبول. هؤلاء لم يمنحوا أرقام جلوس وحُرموا من الاختبارات، وليس ذلك فحسب، بل تمت إحالة المخالفين للجهات القانونية لاتخاذ عقوبات صارمة. لن نسمح بالتلاعب بمعايير منح الوثائق الدراسية تحت أي ظرف.
كواليس المطبعة السرية والعدالة الفنية

: يشتكي بعض الطلاب أحياناً من صعوبة الأسئلة أو ضيق الوقت.. كيف تتعاملون مع هذه الملاحظات؟**
• غثاية: أطمئن الجميع؛ الوقت يُحدد وفق دراسة علمية لاحتياج الطالب المتوسط والضعيف لكل فقرة. أما بخصوص الصعوبة، فهناك "لجنة فنية" من كبار المستشارين تدرس التقارير الميدانية يومياً. إذا ثبت وجود سؤال غامض أو خطأ في نموذج ما، تُعتمد درجته لصالح الطالب فوراً. نحن لا نختبر ذكاء الطلاب فحسب، بل نحرص على توازن النماذج وتكافؤها.
رعاية خاصة لذوي الاحتياجات

: ماذا قدمت الوزارة لطلاب "ذوي الاحتياجات الخاصة" في هذا الموسم؟**
• غثاية: هذه الشريحة في قلب اهتماماتنا. منذ عام 2018، اعتمدنا إجراءات استثنائية تشمل مراعاة الإعاقات الحركية، والبصرية (المكفوفين)، والصم والبكم، بما يضمن لهم أداء الاختبارات في بيئة ميسرة تحقق لهم العدالة الكاملة مع زملائهم.
الأمن التربوي: تنسيق عالي المستوى

: كيف يتم تأمين وصول "صناديق الأسئلة" وعودتها؟**
• غثاية: التنسيق الأمني في أعلى مستوياته. اللجنة الأمنية جزء أصيل من اللجنة العليا للاختبارات. تبدأ مهمتهم من لحظة خروج الأسئلة من المطبعة السرية وصولاً إلى أبعد مركز اختباري في المحافظات، وحتى عودة دفاتر الإجابة إلى لجان النظام والمراقبة. العملية محصنة تماماً لضمان سرية وسلامة الاختبارات.
رسائل أخيرة: للطلاب، للأهالي، وللإعلام

: في ختام هذا الحوار.. ما هي الكلمة التي تود توجيهها؟**
• غثاية: رسالتي الأولى لأبنائي الطلاب: تعاملوا مع القاعة الاختبارية بثقة، فهي مجرد محطة لقياس حصاد عام من الجد. ولـ أولياء الأمور: أنتم شركاء النجاح، وفّروا لأبنائكم الأجواء الهادئة والتغذية الجيدة والتشجيع المعنوي.
أما الجهات ذات العلاقة والإعلام: ندعوكم لمؤازرة الوزارة وتكثيف التوعية، فخلق بيئة إيجابية هو مسؤولية وطنية تقع على عاتق الجميع لإنجاح هذا العرس التربوي الكبير.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 03-أبريل-2026 الساعة: 08:04 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-107631.htm