صنعاء نيوز/ إيهاب مقبل -
نشر موقع Bizportal الإسرائيلي، وهو موقع إخباري اقتصادي–مالي متخصص، يوم أمس الخميس 9 أبريل نيسان، مقالًا تحليليًا بعنوان "ناقلات صينية في طريقها إلى هرمز: اختبار أول لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران"، تناول فيه التطورات المتسارعة في مضيق هرمز وانعكاساتها على أسواق الطاقة والتوازنات الجيوسياسية في المنطقة، في ظل حالة ترقب واسعة في سوق النفط العالمي.
ناقلات صينية في طريقها إلى هرمز: اختبار أول لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران
يشهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، اختبارًا عمليًا لمدى صمود وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، مع اقتراب ناقلتين صينيتين محمّلتين بأكثر من 4 ملايين برميل من النفط العراقي والسعودي من عبور هذا الممر الحيوي.
وتشير بيانات التتبع البحري إلى أن الناقلتين، المصنفتين كسفن صينية في أنظمة الملاحة الدولية، انطلقتا من موانئ في العراق والسعودية، وتتجهان شرقًا بسرعة توحي بوجود نية واضحة لعبور المضيق. غير أن هذا التحرك يأتي، بحسب الموقع، وسط حالة من الحذر الشديد في قطاع الشحن البحري، حيث ما تزال العديد من الشركات تفضّل الانتظار خارج المنطقة، بعد سوابق لسفن اقتربت من المضيق ثم غيّرت مسارها في اللحظات الأخيرة.
مضيق هرمز بين التهدئة والاختبار العملي
ورغم إعلان وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، فإن الوضع في مضيق هرمز لا يزال هشًا وغير محسوم. فقد أعلنت إيران فتح المضيق بعد إغلاق مؤقت وصفته بأنه "تقني"، إلا أن حالة عدم اليقين ما زالت تسيطر على المشهد، خصوصًا مع وجود مئات الناقلات العالقة خارج المضيق بانتظار اتضاح قواعد العبور، وهو ما يعكس، بحسب الموقع، أن "السوق بأكمله في حالة جمود، لكن من المتوقع أن يتحسن الوضع خلال الأيام المقبلة".
ويبدو أن الاختبار الحقيقي للاتفاق لا يتمثل في الخطابات السياسية، بل في التطبيق العملي على الأرض ومدى السماح بمرور السفن دون قيود، إذ يشير التقرير إلى أن "مئات الناقلات تنتظر خارج المجرى، وكل يوم من الانتظار يزيد الضغط على سلسلة الإمداد"، بحسب الموقع.
ويزداد هذا البعد تعقيدًا مع طرح مسألة الرسوم المحتملة على العبور، حيث نقل الموقع أن "الإيرانيين فرضوا 2 مليون دولار لكل ناقلة خلال فترة الحرب"، مع توقعات بأن يتم تخفيض المبلغ إلى "نحو نصف مليون دولار لكل ناقلة" في حال استقرار الوضع. هذا الطرح يعكس، بحسب قراءة الموقع، محاولة تحويل المضيق من ممر استراتيجي إلى مصدر دخل دائم لإيران.
أبعاد سياسية تتجاوز حركة النفط
تحمل طبيعة الشحنات المتجهة إلى الصين أبعادًا سياسية غير مباشرة، إذ يورد الموقع أن "نقطة الانطلاق جيدة – النفط يصل إلى الصين، الحليف القريب جدًا من إيران، بل يمكن القول إن الصين في بعض الحالات هي الراعي الرئيسي لإيران"، وهو ما يوحي بأن بكين ليست مجرد مستورد، بل لاعب سياسي واقتصادي مؤثر في مسار التهدئة، بحسب الموقع.
كما يشير التقرير إلى أن النفط العراقي يُعد "أكثر قربًا من إيران" وبالتالي "من المرجح أن تمر الناقلة بسهولة"، بينما يمثل النفط السعودي اختبارًا أكثر حساسية، حيث إن عبوره "سيُظهر ما إذا كانت إيران مستعدة للسماح بمرور شحنات لا ترتبط بها سياسيًا بشكل مباشر".
الأسواق بين القلق والتسعير الفوري للخطر
في الأسواق، انعكست هذه التطورات سريعًا على الأسعار، حيث ذكر الموقع أن "خام برنت ارتفع إلى نحو 97 دولارًا للبرميل، بزيادة يومية تقارب 2.8%، بعد أن كان قد هبط بنسبة 17% عقب إعلان وقف إطلاق النار". ويُظهر هذا التذبذب أن الأسواق لا تتفاعل مع الوقائع فقط، بل مع مستوى المخاطر المتوقعة في المضيق.
كما يلفت الموقع إلى أن "الشحن العالمي ما زال متوقفًا إلى حد كبير"، وأن "القرار النهائي بالعبور يُتخذ أحيانًا قبل دقائق من دخول المضيق"، وهو ما يعكس حالة عدم يقين بنيوية في سوق الطاقة.
بدائل مؤقتة… لكنها غير كافية
خلال فترة التوتر، تم اللجوء إلى مسارات بديلة لتقليل أثر أي تعطيل، إذ يشير الموقع إلى أن "العراق نقل النفط عبر تركيا، والسعودية عبر البحر الأحمر، وتم الإفراج عن احتياطيات عالمية، كما استخدمت بعض السفن طرقًا قريبة من عُمان". ومع ذلك، لا يزال العجز يقدّر بنحو 8 إلى 10 ملايين برميل يوميًا، وهو ما يبقي السوق تحت ضغط مستمر.
اختبار يتجاوز عبور الناقلات
في المحصلة، لا يقتصر الحدث على حركة ناقلات نفط في مضيق استراتيجي، بل يمثل اختبارًا أوسع لمدى قدرة التفاهمات السياسية على الصمود أمام التطبيق العملي. فإذا مرّت الناقلات دون عراقيل، فقد يشير ذلك إلى بداية تهدئة فعلية في أسواق الطاقة، أما إذا تعثّر العبور، فسيعزز ذلك القناعة بأن وقف إطلاق النار لا يزال هشًا، وأن مضيق هرمز سيبقى أحد أهم أوراق الضغط الجيوسياسي في العالم.
وفي هذا السياق، يلخص الموقع المشهد بعبارة لافتة: "السوق بأكمله متوقف، لكن من المتوقع أن يتحسن خلال الأيام المقبلة"، في إشارة إلى أن لحظة الحسم لم تأتِ بعد، وأن اختبار هرمز لا يزال في بدايته.
المرجع: ناقلات صينية في طريقها إلى هرمز: اختبار أول لوقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران، موقع Bizportal الإسرائيلي، 9 أبريل نيسان 2026
https://www.bizportal.co.il/energy/news/article/20030101 |