صنعاء نيوز -
من صفحة الزميل عبد الرحمن مطهر على الفيس بوك
في مشهدٍ مروعٍ وثقته عدسات الكاميرات، لم تكن مجرد جثة هامدة تلك التي ارتطمت برصيف الشارع في محافظة (...)، بل كانت صرخة احتجاج أخيرة لطفلة خذلها الجميع؛ من الأب الذي قادها لزواج مبكر، إلى القاضي الذي سدّ أمامها أبواب النجاة باسم القانون.
فصول المأساة: زواجٌ قسريّ ونهاية دامية
تبدأ خيوط القصة بطفلة لم تبلغ الحلم، زُجّ بها في معترك الزواج دون استشارة أو مراعاة لطفولتها. لم يمضِ سوى شهر واحد حتى عادت الطفلة إلى منزل والدها، وهي تحمل في أحشائها جنيناً، وفي قلبها نفوراً قطعياً من زوجٍ لم تختره.
بدلاً من الحماية، واجهت الطفلة مساراً قانونياً واجتماعياً متصلباً، حيث انتهت فصول التقاضي بحكمٍ قضائي يقضي بـ "إعادتها قسراً" إلى بيت الزوجية. ومع إصرار الأب على تنفيذ الحكم القضائي ومطاردتها حتى سطح المنزل، اختارت الطفلة الارتماء في أحضان الموت بدلاً من العودة إلى حياةٍ تراها جحيماً.
في ميزان الشرع والقانون: غياب "الولاية الراشدة"
تفتح هذه الحادثة الأليمة ملفات شائكة حول "تزويج القاصرات" وتعنت بعض القضاة في قضايا الفسخ والخلع. فبينما يُفترض بالولاية أن تكون "رعاية"، تحولت في هذه الواقعة إلى "سلطة قهرية" أدت إلى انتحار الضحية.
تفطر قلبي وأنا أشاهد الفيديو.. لم تقفز إلا بعد أن حاصرها والدها"
— أحد شهود العيان على المقطع المتداول
رسائل عاجلة: كفى عبثاً بحياة الفتيات
إلى الآباء: ابنتك أمانة لا سلعة
• سن الرشد: لا تزوّج ابنتك قبل بلوغها سن الـ 18؛ فالزواج مسؤولية تتطلب نضجاً جسدياً ونفسياً.
• حق الاختيار: الاستشارة ليست تفضلاً منك، بل هي ركن شرعي وإنساني.
• ملاذ الآمن: إذا عادت ابنتك "حانقة"، كن لها سنداً. اسألها بصدق: هل هناك مجال للإصلاح؟ إذا كان الجواب "مستحيل"، فلا تكن أنت والزمن والقانون عليها. الطلاق أو الخلع بكرامة أهون ألف مرة من استقبالها في كفن.
إلى القضاة: العدل روح لا نصوص صماء
نداء إلى ضمائركم في المحاكم؛ انظروا إلى قضايا الطلاق والخلع بعيون إنسانية وعقول منفتحة. إن إجبار امرأة — فكيف بطفلة — على العيش مع رجل لا تطيقه هو وأدٌ للروح قبل الجسد. إن المقاصد الشرعية جاءت لحفظ النفس، والحكم بإعادة الزوجة قسراً قد يكون، كما رأينا، حكماً بالإعدام.
الخاتمة
إن مقطع الفيديو الذي يوثق لحظات الطفلة الأخيرة وهي تطارَد فوق سطح منزلها سيبقى وصمة عار في وجه كل من شرّع أو برر أو صمت عن زواج القاصرات. هذه الحادثة ليست مجرد خبر جنائي، بل هي جرس إنذار لمجتمع يقتل بناته باسم "الستيرة".
#لا_لتقديس_الزواج_القسري #حماية_الطفولة #زواج_القاصرات |