صنعاء نيوز - د. صلاح الصافي

الإثنين, 13-أبريل-2026
صنعاء نيوز/ د. صلاح الصافي -

بعد ساعات من التفاؤل بشأن إمكانية تحقيق تقدُّم في المفاوضات الأمريكية الإيرانية التي جرت في باكستان على مدار 21 ساعة، خرج فانس نائب الرئيس الأمريكي، معلناً عدم التوصل إلى اتفاق يرضي الجانبين.

وسبب هذا الفشل يعزى بتمسك كل طرف من الطرفين بأمور يرفضها الآخر ويراها غير قابلة للتحقق، وخصوصاً ما يتعلق بمضيق هرمز وبرنامج إيران النووي.

إن الأمريكيين لا يثقون بحديث طهران عن عدم السعي لامتلاك سلاح نووي رغم تأكيد إيراني على عدم السعي لذلك، وذلك بالنظر إلى حديث فانس عن رفض الإيرانيين تقديم التزام راسخ بعد السعي لهذا الأمر، لأن الهدف الإستراتيجي للولايات المتحدة التي تريد منع إيران من امتلاك القنبلة النووية على المدى البعيد، خاصة أن المسؤولين الأمريكيين يعتقدون أن طهران بإمكانها اصلاح ما أفسدته الضربات الأمريكية لمنشآتها النووية.

وبالمقابل فإن لإيران تجربتين قريبتين تدعوها إلى عدم الثقة والحذر من الجانب الأمريكي فقبل حرب الـ 12 يوم كانت هناك مفاوضات بواسطة عمانية وانتهت باعتداء أمريكي إسرائيلي على طهران وتكررت الحالة مع استمرار المفاوضات الثانية بقصف أمريكي إسرائيلي على طهران وهذا يجعل طهران إلى عدم الثقة بأمريكا برئاسة ترامب المتقلب المزاج بل المتهور.

ونرى أن السبب الرئيس لفشل هذه الجولة من المفاوضات هي المطالب الإسرائيلية التي تحدث بها لسان أمريكي، فلا يمكن لإسرائيل أن تقبل بأي نسبة تخصيب يورانيوم إلا بنسبة صفر وهذا يمنع إيران من حق التخصيب لأغراض سلمية، إضافة إلى إلحاح إسرائيل من إدراج البرنامج الصاروخي الإيراني في بنود المفاوضات لتجريد إيران من مصدر قوة، والأهم في الشروط الإسرائيلية المفروضة على المسؤولين الأمريكان موضوع عدم إيقاف الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله اللبناني.

وهذه الشروط هي العقبات الرئيسة التي يمكن أن تفشل المفاوضات وعودة اشعال فتيل الحرب مجدداً، فلا يمكن لإيران وبعد صمود اسطوري لمدة 38 يوماً أمام أعتى قوة في العالم أن ترضخ لمثل هذه الشروط حيث أن القانون الدولي يعطيها الحق باستخدام اليورانيوم المخصب للأغراض السلمية أما برنامجها الصاروخي فأعتقد أن المفاوض الإيراني لا يسمح أصلاً بإدراجه على طاولة المفاوضات فهي أسلحة غير ممنوع تصنيعها أو امتلاكها، وبخصوص الملف اللبناني وبعد عودة وحدة الساحات للواجهة ودخول حزب الله الحرب إلى جانب إيران وبعد كل ما تحمله الحزب بشكل خاص ولبنان بشكل عام فلا يمكن لإيران لا من الناحية الأخلاقية ولا الشرعية أن تترك الحزب لوحده في مواجهة إسرائيل.

ومما تقدم يُطرح السؤال الآتي هل يعود المفاوضين إلى طاولة المفاوضات أم العودة للقوة العسكرية لحسم الموضوع، من خلال المعطيات وتحليل شخصية الرئيس الأمريكي ترامب ومعرفة الإيرانيين نرى أن عودة الحرب أصبحت بعيدة والمفاوضات ستعود وتستأنف مرة أخرى.

فالرئيس الأمريكي ومن خلال تصريحاته وتغريداته التي أطلقها خلال فترة الحرب تعودنا عليه بعد كل عربدة وتهديد ووعيد يتنازل في اللحظة الأخيرة التي تسبق تهديده، لأنه تيقن أن أهدافه التي كان بأمل في تحقيقها خلال فترة أيام تبخرت ومن خلال المعطيات لن تتحقق، وإن اشعال فتيل الحرب مرة ثانية سوف تتعقد الأمور أكثر خصوصاً أسعار الطاقة وتأثيره على دول العالم وحتى المواطن الأمريكي وهذا ما يجعله أن يتمسك بالمفاوضات ويبتعد عن إرضاء نتنياهو على حساب مستقبله السياسي الذي أصبح في دائرة الخطر، خاصة وأن انتخابات الكونجرس تلوح بالأفق، أما إيران فأصبحت واثقة من قدراتها وهي تتحكم بأهم ورقة وهي سيطرتها العسكرية على مضيق هرمز الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي، مع امتلاكها قوة صاروخية موجعة لإسرائيل ولكل مصالح أمريكا في المنطقة.

تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 13-أبريل-2026 الساعة: 12:43 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-107786.htm