صنعاء نيوز/ عمر دغوغي -
بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية
[email protected]
https://web.facebook.com/dghoughiomar1
كثيرًا ما يُنظر إلى السلطة على أنها مصدر القوة، وأنها قادرة على تغيير الإنسان وصناعة شخصيته.
غير أن الحقيقة أعمق من ذلك؛ فالسلطة لا تخلق القيم ولا تُنشئ الأخلاق، بل تُظهر ما كان كامنًا في داخل الإنسان.
إنها مرآة تكشف الجوهر الحقيقي، وتبرز ما يخفيه في لحظات الضعف أو التواضع
ما قبل السلطة هو الأساس
الإنسان يحمل داخله منظومة من القيم والمبادئ تتكوّن عبر التربية والتجارب هذه القيم لا تتبدّل فجأة عند تولّي منصب أو امتلاك نفوذ، بل تبقى كامنة تنتظر اللحظة التي تظهر فيها. وعندما تأتي السلطة، تمنح صاحبها مساحة أوسع للتصرف، فتبرز أخلاقه الحقيقية بوضوح
السلطة اختبار لا امتياز
السلطة في جوهرها ليست امتيازًا بقدر ما هي اختبار اختبار للعدل، وللأمانة، وللقدرة على التحكم في النفس.
فمن كان منصفًا قبلها، ازداد عدلًا بعدها، ومن كان متواضعًا، بقي قريبًا من الناس.
أما من كان يميل إلى التسلّط أو الغرور، فإن السلطة تضخّم هذه الصفات وتُظهرها دون حواجز
حين تكشف السلطة النفوس
كم من أشخاص بدوا عاديين قبل أن يمتلكوا نفوذًا، فلما حصلوا عليه تغيّر سلوكهم، لا لأن السلطة غيّرتهم، بل لأنها كشفت ما كان مستترًا في أعماقهم.
فالسلطة تُسقط الأقنعة، وتُظهر حقيقة التعامل مع الآخرين، خاصة مع من هم أضعف أو أقل نفوذًا
التواضع في زمن القوة
من أعظم ما يمكن أن يتحلّى به الإنسان في موقع السلطة هو التواضع فالقوة الحقيقية ليست في فرض السيطرة، بل في القدرة على استخدامها بحكمة وعدل التواضع لا يُنقص من هيبة الإنسان، بل يزيده احترامًا، ويجعل أثره أكثر عمقًا واستدامة
المسؤولية قبل المكانة
السلطة ليست مجرد منصب يُمنح، بل مسؤولية تُحمل ومن يدرك هذا المعنى، يتعامل مع موقعه بوعي، ويسعى إلى خدمة الآخرين بدل التحكم فيهم.
أما من يرى فيها وسيلة للهيمنة، فإنه يسيء استخدامها، ويكشف بذلك ضعفًا داخليًا لا قوة
السلطة لا تصنع الإنسان، بل تكشفه على حقيقته فهي إما أن ترفع من قدره إن كان صاحب قيم، أو تُظهر عيوبه إن كان يخفيها. لذلك، فإن بناء الإنسان من الداخل هو الأهم، لأنه الأساس الذي يُبنى عليه كل شيء
فإذا أردت أن تعرف حقيقة إنسان فانظر إليه حين يمتلك القوة، فهناك تظهر صورته كما هي