صنعاء نيوز - 

تناولت عدة صحف ووسائل إعلام دولية، من بينها صحيفة "ذا ناشيونال"، عودة إسماعيل حافظ عبد علي اللامي، المعروف بـ"أبو درع"، 69 عامًا

السبت, 02-مايو-2026
صنعاء نيوز/ ايهاب مقبل -
إيهاب مقبل

تناولت عدة صحف ووسائل إعلام دولية، من بينها صحيفة "ذا ناشيونال"، عودة إسماعيل حافظ عبد علي اللامي، المعروف بـ"أبو درع"، 69 عامًا، إلى دائرة الضوء في العراق، مسلطةً الضوء على شخصية طالما ارتبط اسمها بواحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ البلاد الحديث. وبحسب "ذا ناشيونال"، فإن ظهور أبو درع مجددًا "أعاد العراق إلى ماضيه المؤلم وفتح جراحًا لم تلتئم بعد".

عودة مثيرة للجدل
يسلط تقرير الصحيفة الدولية الضوء على عودة شخصية مثيرة للجدل بعد سنوات من الغياب. فبحسب "ذا ناشيونال"، عاد أبو درع إلى الواجهة هذا الشهر بعد صدور مذكرة اعتقال بحقه، ما أعاد اسمه إلى النقاش العام بعد اختفاء طويل منذ عام 2006.

غير أن المفارقة التي يبرزها التقرير تكمن في طبيعة التهمة الحالية. فبالرغم من الاتهامات التاريخية التي تلاحقه، والتي تشمل القتل والخطف والتهجير خلال سنوات العنف الطائفي، فإنه يواجه اليوم اتهامًا يتعلق بـ"ترهيب مسؤولين" في نزاع على ممتلكات حكومية. وقد نقلت الصحيفة عن أحد الإعلاميين قوله: "أشهر سفّاح في العراق صدرت بحقه مذكرة بتهمة التهديد، أشعر أن هذا إهانة لسجله الإجرامي".

وأضاف أن جرائم أبو درع "لا يمكن اختزالها في هذه التهمة الواحدة"، إذ يُتهم بأنه "كان يقتل الناس بدم بارد يوميًا، تاركًا وراءه سلسلة من الجثث أينما ذهب، بعد خطف الضحايا وقتلهم بطرق مروعة".

تحرك أمني... وسياق سياسي
وبحسب "ذا ناشيونال"، فقد أصدرت السلطات العراقية مذكرة اعتقال، ونشرت قوات أمنية في مدينة الصدر، شرق العاصمة بغداد، كما نفذت عمليات مداهمة أسفرت عن اعتقال عدد من مساعديه ومصادرة أسلحة. إلا أن أبو درع لا يزال فارًا.

في الوقت نفسه، تشير الصحيفة إلى دور بارز للعامل السياسي، حيث أعلن رجل الدين مقتدى الصدر تبرؤه من أبو درع ودعا إلى اتخاذ إجراءات بحقه. وبحسب مسؤول أمني نقلت عنه "ذا ناشيونال"، فإن هذا الموقف "شجّع القوات الأمنية على التحرك لاعتقاله"، ما يعكس تداخل القرار الأمني مع المواقف السياسية.

ما وراء الخبر: رسائل ضمنية
لا يقتصر التقرير على عرض الوقائع، بل يحمل في طياته رسائل أعمق. فمن الواضح، بحسب "ذا ناشيونال"، أن هذه القضية تعيد طرح تساؤلات حول فشل العدالة الانتقالية في العراق، إذ لم تتم محاسبة العديد من الجرائم التي ارتُكبت خلال سنوات العنف الطائفي بشكل شامل.

كما يوحي توقيت القضية بوجود نوع من الانتقائية في تطبيق القانون، حيث تبدو المحاسبة مرتبطة بالظروف السياسية الحالية أكثر من ارتباطها بوقت وقوع الجرائم.

تسييس العدالة والانقسام المجتمعي
ويبرز التقرير أيضًا مسألة تسييس العدالة، إذ إن ارتباط التحرك القضائي بموقف سياسي نافذ يثير تساؤلات حول استقلالية المؤسسات. وبحسب "ذا ناشيونال"، فإن السلطات تعاملت مع القضية "كملف قانوني محدود دون التطرق إلى السياق التاريخي الأوسع"، وهو ما يعزز هذا الانطباع.

في الوقت ذاته، يعكس تقديم أبو درع كشخصية مثيرة للانقسام، بطلًا لدى البعض ومجرمًا لدى آخرين، عمق الانقسام الطائفي في المجتمع العراقي، حيث تختلف الروايات باختلاف الانتماءات.

نفوذ مستمر وجراح مفتوحة
ومن النقاط التي يلمّح إليها التقرير استمرار نفوذ شخصيات مرتبطة بفترة العنف، إذ ظهر أبو درع في مناسبات عدة خلال السنوات الماضية دون أن يُحاسب، ما يشير إلى وجود حماية أو نفوذ سياسي.

كما أن اللغة المستخدمة في التقرير، مثل "إعادة فتح الجراح"، تعكس أن المجتمع العراقي لا يزال يعاني من آثار تلك المرحلة، وأن المصالحة لم تصل إلى مستوى حقيقي من التعافي.

نظام قائم على التفاهمات
وتنقل "ذا ناشيونال" عن مصادر مطلعة أن فتح ملفات قديمة مثل قضية أبو درع يتطلب "إرادة سياسية"، في ظل نظام يعتمد بدرجة كبيرة على التفاهمات والصفقات غير المعلنة. وهو ما يجعل تحقيق العدالة الشاملة أمرًا معقدًا، خاصة عندما يتعلق الأمر بشخصيات نافذة.

تصريحات سياسية حول صعوبة المحاسبة
وقال عضو سابق في التيار الصدري للصحيفة إن فتح قضايا جديدة ضد أبو درع سيكون أمرًا صعبًا.

وأوضح المصدر، الذي أصبح الآن سياسيًا: "الأمر يتطلب إرادة سياسية، وسيعيدنا إلى تلك الفترة التي كان لنا جميعًا فيها أدوار، سنة وشيعة".

وأضاف: "سيستمر العراق في مواجهة صعوبات في فرض سيادة القانون بشكل متساوٍ، خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص نافذين أو ذوي علاقات قوية، نظرًا لأن النظام بأكمله قائم على صفقات وتفاهمات خلف الكواليس".

خلاصة
في المحصلة، يظهر من خلال تغطية "ذا ناشيونال" أن قضية أبو درع تتجاوز كونها مسألة قانونية آنية، لتصبح مدخلًا لفهم أعمق لأزمة العدالة في العراق. فهي تعكس واقعًا تتداخل فيه السياسة مع القضاء، وتُؤجل فيه المحاسبة، بينما تبقى جراح الماضي مفتوحة.

وبحسب "ذا ناشيونال"، فإن هذه القضية تمثل تذكيرًا مؤلمًا بأن العدالة في العراق لا تزال غير مكتملة، وأن إرث العنف الطائفي ما زال يلقي بظلاله على الحاضر.

المرجع
عودة مسلّح عراقي إلى دائرة الضوء تُحيي تساؤلات حول ظلمٍ مضى عليه عقود، صحيفة ذا ناشيونال، 30 أبريل نيسان 2026
https://www.thenationalnews.com/news/mena/2026/04/30/iraqi-militants-return-to-spotlight-revives-questions-of-decades-old-injustice/

انتهى
تمت طباعة الخبر في: السبت, 02-مايو-2026 الساعة: 08:03 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-108085.htm