صنعاء نيوز - 
يرى منظرون لعلم الاجتماع، ان الشعوب تحتاج بفطرتها لقائد أو زعيم، يقود الجماعة ويدير شؤونها الاجتماعية، وهذا الافتقار هو أساس

الأحد, 03-مايو-2026
صنعاء نيوز -

محمد جواد الميالي
يرى منظرون لعلم الاجتماع، ان الشعوب تحتاج بفطرتها لقائد أو زعيم، يقود الجماعة ويدير شؤونها الاجتماعية، وهذا الافتقار هو أساس في الفطرة البشرية، ولكنه يفتح الباب حول مفاهيم أخرى، قد تجعل من الشعوب أدوات مسلوبة الإرادة، إلا فئة قليلة لا تسير مع الموجة.
يقول أستاذ الفلسفة تشومسكي، أن عامة الشعب لا يعرفون ما يحدث في طبيعة السياسة وإدارة الدولة، والأهم أنهم لا يعرفون انهم لا يعرفون، وهذا يرتبط بالبنية العاطفية للجماعات الإنسانية، التي يرى فيها غوستاف لوبون أنها مجرد العوبة، تتحكم بها المحرضات الخارجية والقوى الداخلية، التي تعمل على استمالة العاطفة الشعبية، التي تراها أحيانا هادئة واحيانا اخرى تنتقل للتوحش العاطفي.. بالتالي فإن أي ما يصدر عن الجماعات هو متقلب دائما، والتي تكون في أغلب الأوقات مسلوبة الإرادة والتفكير.
إسقاط هذه النظريات على الواقع العراقي، منذ نشأة الدولة بمفهومها الحديث الى الوقت الراهن، يجعلنا أمام تساؤل محير، حول مدى توافق المجتمع العراقي مع التجربة الديمقراطية، وتأثير نظرية القائد الأوحد عليه؟
إن التجربة مع العملية الانتخابية، انتجت تقسيم المواطنين لثلاث أقسام، أولها الفئة الرمادية، التي لا ترى في النظام شيئا ثابتا، بل تميل أينما مالت كفتها، ودائما ما يكون هناك وقت تعود به الى نقطة المنتصف، وهم يمثلون الكتلة الأكبر التي يرغب الجميع باستمالتها.. الفئة الأخرى هم المؤدلجون، أصحاب الموقف المحسوم، وتعتبر هذه الفئة الأكثر تأثيرا في العملية الديمقراطية، لأنهم يتحركون وفق قيم شبه ثابتة، سواء عقائديا أو مصلحيا، لأنهم قد اختاروا لونهم مسبقا..
أما الفئة الأخيرة فهم التائهون، أو بمعنى الفلاسفة الحديث هم "ألا أدري" وهؤلاء لا يملكون موقفا أصلا، وهم منشغلون بأمور حياتهم ولقمة العيش، ودائما ما يكونون خارج نطاق التغطية السياسية، وبينما يصارع المؤدلج لبناء قاعدته، يكون الرمادي مراقبا للنتيجة، وأي بناء يرتفع ينتمي اليه.. اما التائهون فيعيشون في عالم لا يرون فيه أعمدة البناء..
الفئة الثانية هم الذين يصنعون شكل الطبقة الحاكمة، وفي العراق يكون الحاكمون هم انعكاسا لجمهورهم الذي اوصلهم للسلطة..
هذا الجمهور الحزبي كذلك ينقسم لثلاثة أقسام، أولها المثقفون وأصحاب القرار، وهم فئة قليلة جدا، تسيطر بتسلطها وتأثيرها على الفئة الأكثر، وهم المؤمنون بعقيدة ونهج الحزب أو التيار الذي ينتمون إليه، وبين هؤلاء يوجد الانتهازيون الذين تربطهم المصلحة مع أي حزب يتواجدون فيه، وهم كثيرو التنقل من حزب لأخر..
تبعا لما سبق فإن من المتوقع أن تكون الديمقراطية في بداياتها، عرجاء بكماء سيئة الأثر على الشعب، لأنها تكون انعكاس لفئة لا تعرف مصالحها، يتحكم بهم بعض الفاشلين.. والصالحين في التجربة الحديثة يكادون لا يتخطون أصابع اليد الواحدة، ويكون دورهم محصورا بمحاولات إنقاذ السفينة من الغرق وتكبد أقل الخسائر.
ما يحدث اليوم من انعكاس مشاكل قادة الإطار للرأي العام، وتداول صراعاتهم في المقاهي والمطاعم، ما هو إلا نتيجة طبيعية للجمهور الذي أوصلهم للسلطة، وربما يكون اختيار شخصية المكلف الجديد، لا تكاد تعدو سوى مناورة لكسب ثلاثين يوما إضافية، لغرض التفاهم على الرئيس الحقيقي، أما إذا كان ما وقع عليه اختيار الإطار هو تكليف حقيقي، فأننا مقبلون على أسوء أربع سنوات في تاريخ العراق الحديث، وسيكون مثالا لمقولة الوالي الجديد المحتسب، الذي سلب ونهب وحلب الولاية حلب..
هل سيكون الزيدي مجرد كسب للوقت، أم واليا جديدا لبغداد؟
لا يمكن الجزم فكل ما هو غير متوقع يحصل، وما هو مؤكد ينتفي لأتفه الأسباب..
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 03-مايو-2026 الساعة: 11:19 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-108099.htm