صنعاء نيوز/ د. صلاح الصافي - كثرت تهديدات ترامب لإيران وبعدد موازي يتراجع عن التهديد وأن التهديد الذي طبقه هو تدمير لإيران ومحوها من الخارطة لكن تطبيق من وحي خيال ترامب فبقيت الدولة الإيرانية موجودة واقعاً وعلى الخريطة فعندما تتصفح أطلس الخرائط تجد دولة إيران بحدودها المعترف بها قائمة وفي الواقع إيران أرضاً ومياهاً وشعباً ونظاماً سياسياً كما هيِ.
آخر تهديدات ترامب لديه مشروع لفتح مضيق هرمز أمام السفن لإنقاذ الاقتصاد العالمي، وأطلق على مشروعه (مشروع الحرية) والقصد هنا حرية المرور الآمن للسفن في هذا المضيق، وهذا مشروع سهل التطبيق حسب رؤية ترامب لأنه أعلن سبقاً ولأكثر من مرة أن القوة البحرية الإيرانية قد تم تدميرها تماماً لكنه وكالعادة تراجع من جديد بتغريدة قال فيها: "بناء على طلب باكستان ودول أخرى، وبالنظر إلى النجاح العسكري الكبير الذي حققناه خلال الحملة ضد دولة إيران، وكذلك إلى حقيقة أنه تم إحراز تقدم كبير نحو التوصل إلى اتفاق كامل ونهائي مع ممثلي إيران، فقد اتفقنا بشكل متبادل على أنه، بينما سيظل الحصار مفروضا بكامل قوته وتأثيره، سيتم تعليق مشروع الحرية (حركة السفن عبر مضيق هرمز) لفترة قصيرة من الوقت، وذلك لمعرفة ما إذا كان يمكن إتمام الاتفاق وتوقيعه أم لا"، تغريدة جميلة لأن التراجع جاء استجابة لطلب باكستان ودول أخرى وهذه الأخرى لن يصرح عنها لأنها أصلاً غير موجودة والدليل أنه أعلن لأكثر من مرة أن هناك دول انظمت لأمريكا في حربها ضد إيران ولم نرى ذلك، أما الفترة القصيرة فهذه علمها في الغيب إن لم تكن أصلاً هناك فترة محددة وجاءت العبارة لحفظ ماء وجه ترامب لا أكثر.
الأكيد ورغم كل التهديدات التي يطلقها ترامب لا حرب قادمة بين أمريكا وإيران تطبيقاً للمثل العراقي الشعبي (الي تلدغه الحية بيده يخاف من جرة الحبل).
كل هذه التراجعات والتخبط الأمريكي لم يأتي لولا الصمود الإيراني والتخيط الاستراتيجي لمواجهة كانوا يعلموا بوقوعها الحتمي وافترض المخططون الإيرانيون أن المواجهة مع واشنطن وإسرائيل أمر لا مفر منه، وأعدوا استراتيجية متعددة المستويات منسقة عبر شبكات الحرس الثوري العسكرية المترامية الأطراف وقوات بالوكالة. والآن، ومع قلة ما يمكن أن تخسره، تنفذ إيران تلك الخطة وتحول الصراع إلى حرب استنزاف طاحنة تهدف إلى إرهاق خصومها سياسياً واقتصادياً.
فالصمود الإيراني كان واضحاً في فترة الحرب التي جرت بين إيران من جهة وأمريكا وإسرائيل من جهة ثانية، ولم يتبقى لترامب غير الحصار البحري وهذا لا يفت بعضد إيران فقد أكد أحد الباحثين الإسرائيليين وهو داني سيترينوفيتش، باحث بارز في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب بقوله: "حتى لو استمر الحصار لعدة أشهر، فإنه لن يُجبر النظام على الرضوخ لمطالب واشنطن"، وأضاف سيترينوفيتش، الذي شغل سابقاً منصب رئيس قسم الشؤون الإيرانية في الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية أنه "على الرغم من النجاحات العسكرية الأمريكية-الإسرائيلية داخل إيران، فإن حصيلة الحرب قد تظل في النهاية فشلاً استراتيجياً"، وفي منشور له على منصة إكس يوم الأربعاء كتب سيترينوفيتش: "إن ما بدأ كحرب كان يُفترض أنها تهدف إلى إسقاط النظام وتفكيك قدراته النووية والصاروخية الباليستية، قد ينتهي به المطاف بدلاً من ذلك إلى جعل النظام الإيراني أقوى مما كان عليه سابقاً".
ولكل ما تقدم نقول أن الصمود الأسطوري لإيران وقوتها الصاروخية التي هزت إسرائيل ودمرت القواعد الأمريكية في المنطقة وابعاد المدمرات والبوارج الأمريكية بعيداً جعلت إيران في موقع قوة وسقط ترامب في مغامرته لإرضاء إسرائيل وأصبح في موقف لا يحسد عليه بل أضر بصورة أمريكا وأضاع هيبتها ويمكن أن تكون بداية السقوط للإمبراطورية الأمريكية
|