صنعاء نيوز - يُعدّ التعليم أساس بناء المجتمعات وتقدمها، فهو الوسيلة التي تُعدّ الإنسان للحياة المهنية والاجتماعية، وتمنحه الأدوات اللازمة للمساهمة

الأحد, 10-مايو-2026
صنعاء نيوز/ عمر دغوغي -



بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية
[email protected] https://web.facebook.com/dghoughiomar1


يُعدّ التعليم أساس بناء المجتمعات وتقدمها، فهو الوسيلة التي تُعدّ الإنسان للحياة المهنية والاجتماعية، وتمنحه الأدوات اللازمة للمساهمة في تنمية وطنه.
غير أن الواقع يكشف عن مشكلة متزايدة تتمثل في الاختلال بين التعليم وسوق العمل، حيث يجد كثير من الخريجين أنفسهم يحملون شهادات علمية، لكنهم يواجهون صعوبة كبيرة في الحصول على فرص عمل مناسبة.
وهذا التناقض أصبح من أبرز التحديات التي تواجه الشباب والاقتصاد في آن واحد
شهادات كثيرة وفرص قليلة
في السنوات الأخيرة، ارتفع عدد الحاصلين على الشهادات الجامعية، لكن سوق العمل لم يستطع استيعاب هذا العدد المتزايد.
فأصبحنا نرى خريجين في تخصصات مختلفة يقضون سنوات في البحث عن وظيفة دون جدوى، ليس بسبب ضعف قدراتهم دائمًا، بل لأن التخصصات التي درسوها لا تتوافق مع احتياجات السوق الفعلية
التعليم النظري وضعف المهارات التطبيقية
من أهم أسباب هذا الاختلال اعتماد كثير من المؤسسات التعليمية على الجانب النظري أكثر من التطبيقي.
فالطالب يتخرج وهو يمتلك معلومات أكاديمية، لكنه يفتقر أحيانًا إلى المهارات العملية التي تبحث عنها الشركات، مثل التواصل، والعمل الجماعي، وإدارة المشاريع، واستخدام التقنيات الحديثة
سوق العمل يتغير بسرعة
العالم اليوم يشهد تطورًا سريعًا في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي، مما أدى إلى ظهور وظائف جديدة واختفاء أخرى.
لكن بعض الأنظمة التعليمية ما زالت تعتمد مناهج تقليدية لا تواكب هذه التحولات، فيتخرج الطالب بمعارف قديمة لا تتناسب مع متطلبات العصر
غياب التوجيه المهني
كثير من الشباب يختارون تخصصاتهم دون معرفة حقيقية بفرص العمل المتاحة أو المجالات المطلوبة مستقبلًا.
وقد يكون الاختيار مبنيًا على الرغبة فقط أو على نظرة اجتماعية لبعض التخصصات، دون التفكير في احتياجات السوق.
وهذا يؤدي إلى تخريج أعداد كبيرة في مجالات محدودة الفرص
أثر الاختلال على المجتمع
لا تتوقف آثار هذه المشكلة عند الفرد فقط، بل تمتد إلى المجتمع بأكمله فارتفاع البطالة بين الشباب يؤدي إلى الإحباط وفقدان الثقة، كما يُضعف الإنتاجية الاقتصادية ويؤخر التنمية.
وفي المقابل، قد تعاني بعض القطاعات من نقص الكفاءات رغم وجود آلاف الباحثين عن العمل
أهمية ربط التعليم بسوق العمل
الحل لا يكمن في تقليل أهمية التعليم، بل في تطويره وربطه بالواقع الاقتصادي.
يجب أن تصبح المناهج أكثر مرونة، وأن يتم التركيز على المهارات التطبيقية والتدريب الميداني، إضافة إلى تعزيز التكوين المهني والتقني، لأنه أصبح عنصرًا أساسيًا في الاقتصاد الحديث
دور الطالب في تطوير نفسه
رغم مسؤولية المؤسسات، يبقى للطالب دور مهم في بناء مستقبله فالاعتماد على الشهادة وحدها لم يعد كافيًا.
يجب على الشباب تطوير مهاراتهم باستمرار، وتعلم اللغات، واكتساب الخبرات العملية، والانفتاح على التعلم الذاتي، لأن المنافسة اليوم تقوم على الكفاءة لا على الشهادة فقط
إن الاختلال بين التعليم وسوق العمل ليس مشكلة بسيطة، بل تحدٍّ يحتاج إلى تعاون بين الدولة، والجامعات، والمؤسسات الاقتصادية، والشباب أنفسهم.
فالتعليم الحقيقي هو الذي يمنح الإنسان القدرة على الاندماج والإبداع والإنتاج
وعندما يلتقي التعليم الجيد مع حاجيات سوق العمل، يتحول الشباب من باحثين عن الفرص إلى صانعين لها
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 10-مايو-2026 الساعة: 10:43 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-108192.htm