صنعاء نيوز/ حيدر حسين سويري -
منذ بدأ الخليقة وصراع الوجود واقع نعيشهُ كل يوم، والحرب هي أحد أنواع الصراعات، إذن فهي ليست وليدة اليوم، إنما هي كقطار يمشي على سكته التي رسمها القدر والمصالح، ولهذا القطار محطات استراحة تسمى (الهدوء والسلام)، وإلا فالقطار مستمر على سكته، إذن فالحرب مستمرة، إن كانت جهراً أو خفية، سراً أو علانيةً، وهي على أنواع: كلامية فكرية، اجتماعية، اقتصادية، سياسية، عسكرية، عقائدية، .....
البارز من أنواع الحرب هي العسكرية، لأنها بائنة جلية للناس، فيها يبرز المتخاصمان وحلفائهما، ولأن اثرها واضح للعيان، لا لأنها أكبر تأثيراً من الاخريات، وقد تكون أهدافها الحقيقية غير ما معلن للشعوب، بل تدار من أُناس قد لا تظهر اسماءهم البتة، بل قد يكونون فوق الشبهات، ويوهمون الشعوب بأنهم الخيرين الذين يسعون للصلاح والاصلاح...
ما جرى ويجري من حرب تدور رحاها في أيامنا هذه (عام 2026)، بين جبهتي الحق (المتمثلة بإيران وحلفائها)، وجبهة الباطل (المتمثلة بالصهيونية العالمية وتشمل عدة دول غير الولايات المتحدة والكيان الغاصب)، لها تداعيات وأبعاد عديدة منها:
1- كشفت وجه الزيف للعالم الذي يدعي التحضر والحفاظ على حقوق الانسان، فهؤلاء إنما هم أعور دجال يغض الطرف عن جرائم الصهيونية بل ويحاسب المعتدى عليه!
2- رأت الشعوب بأنها ليست حرباً حدودية عسكرية، فما علاقة أمريكا والكيان بإيران؟ ولا حدود مشتركة بينهم! وما علاقة دول الخليج بأمريكا والكيان؟ كي يكونوا في صفهم ضد جارهم المسلم، الذي تربطهم به علاقات سياسية واقتصادية وعقائدية!
يتضح أن هذه الحرب عقائدية وجودية، فدائماً ما أقول أن لا رابح في الحرب، فالجميع خسران بنسبة معينة، ودول الخليج هي الاكثر تضرراً، فلماذا هذه الحرب إذن؟ الجواب بكل وضوح: أن وجود إيران وسياستها، أثر سلباً في مصالح الصهيونية العالمية، إذن فهي حرب عقائدية يقيناً وبلا أدنى شك، وأن جميع من شارك في هذه الحرب ووقف في الضد من إيران، بيده أو بقلبه أو لسانه، فهو صهيوني أو مرتمي في حضن الصهيونية...
قال تعالى في سورة المجادلة (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِم مَّا هُم مِّنكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ(14) أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ(16) لَّن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ(17) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَىٰ شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ(18) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ(19) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَٰئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ(20) كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21))، جاء في تفسير القرطبي: قوله تعالى : استحوذ عليهم الشيطان أي: غلب واستعلى، أي: بوسوسته في الدنيا. وقيل: قوي عليهم. وقال المفضل: أحاط بهم. ويحتمل رابعا أي: جمعهم وضمهم. يقال: أحوذ الشيء أي: جمعه وضم بعضه إلى بعض، وإذا جمعهم فقد غلبهم وقوي عليهم وأحاط بهم. فأنساهم ذكر الله أي: أوامره في العمل بطاعته. وقيل: زواجره في النهي عن معصيته. والنسيان قد يكون بمعنى الغفلة، ويكون بمعنى الترك، والوجهان محتملان هنا. أولئك حزب الشيطان أي طائفته ورهطه ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون في بيعهم، لأنهم باعوا الجنة بجهنم، وباعوا الهدى بالضلالة. أقول: وهذا بالفعل ما نراه اليوم، فقد صرح جمع من الناس لا يستهان به، بأنهم عبدة الشيطان بلا خوفٍ ولا وجل.
بقي شيء...
نسمع هذه الايام دخول الحكومة والجيش المصري على خط المواجهة ضد ايران!! والعجب كل العجب من ذلك، فالكل يعرف حرية ووطنية الشعب المصري وكرهه للكيان الغاصب، ودعمه الواضح لإيران في حربها ضد الصهيونية. فما حدا مما بد؟!
على الشعوب الواعية والحرة الوقوف بوجه الصهيونية العالمية، بكل ما اتوا من قوة، وإلا فسيستحوذ عليكم الشيطان، كما استحوذ على حكامكم ورؤسائكم، فتخسروا الدنيا والاخرة. |