صنعاء نيوز - في کل جولات التفاوض الدولية الجارية مع النظام الإيراني، فإن هناك مميزات في الخط العام لها وتتجلى في الاستفادة من عامل الوقت

الإثنين, 11-مايو-2026
صنعاء نيوز -
حذار من تکرار تجربة إتفاق 2015 مع النظام الإيراني


نظام مير محمدي

كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني



في کل جولات التفاوض الدولية الجارية مع النظام الإيراني، فإن هناك مميزات في الخط العام لها وتتجلى في الاستفادة من عامل الوقت والترکيز على نقاط جانبية أکثر من الاساسية مع ضبابية وغموض تهيمن على إتخاذ القرار.

من دون شك الترکيز الان وبصورة ملفتة للنظر على مشکلة إغلاق مضيق هرمز والتي کما تبدو صارت الاکثر قوة وتأثيرا من حيث ظلالها المهيمنة على الأحداث والتطورات في المسار العام للحرب الجارية، هو واحد من الأهداف المهمة التي سعى لها النظام الإيراني بحرص بالغ ولاسيما وإن أوضاعه على الصعيدين الداخلي والخارجي لا تبشر بالخير.

ولايبدو هناك أي تفاٶل لدى أوساط المراقبين والمحللين السياسيين المتابعين للشأن الإيراني بخصوص مسار المفاوضات وإمکانية تحقيقها لنتيجة إيجابية ولاسيما وإن الکرة أساساً في الملعب الإيراني الذي وبعد أن جعل مشکلة المضيق نقطة مفصلية في المفاوضات، ليس على إستعداد للتفريط بها بسهولة بل وحتى من المحتمل جدًا أن يسعى لجعلها محورية بحيث تطغي على الملف النووي الذي هو کعب أخيل في المفاوضات.

وکما رأى العالم کيف إن إيران وخلال المفاوضات التي قادت إلى إتفاق تموز 2015، طاولت وراوغت وناورت کثيرًا ولم تسمع بإبرام الاتفاق بتلك السرعة التي کانت إدارة الرئيس الأمريکي الأسبق باراك أوباما بحاجة له ولذلك خرج الاتفاق بصورة ونمط يصب في صالح طهران، فإنها اليوم تلعب على مشکلة إغلاقها لمضيق هرمز وتأثيراتها على وتر المصالح الدولية وتريد إعادة الکرة مرة أخرى في الخروج بإتفاق يمنحها الأمل بمواصلة مشوارها بعد أن تلتقط أنفاسها.

لکن، من المفيد جدًا هنا أن ننوه بأن النظام الإيراني ولاسيما بعد أن صار واضحًا بأن الحرس الثوري والمٶسسة الدينية هما من يهمينها على الحکم والقرار في يدهما، ليسا في عجلة من أمرهما للتجاوب بإتجاه إتفاق يفقدان فيه أوراق القوة وبشکل خاص وهما يعلمان بأن النظام يجلس أساساً على برکان داخلي قد ينفجر به في أي لحظة، ولذلك فإن المساعي المکثفة جارية لممارسة الضغط على الولايات المتحدة من خلال الضغط على المصالح الدولية من جراء إستمرار إغلاق مضيق هرمز وذلك لتقوية موقفه التفاوضي.

في عام 2015، وقبل وإثناء المفاوضات التي کانت تجريها مجموعة 5+1 مع النظام الإيراني، حذرت المقاومة الإيرانية لعدة مرات من إبرام إتفاق يصب في صالح النظام ولاسيما وإنها کانت تلفت الأنظار إلى الأوضاع الداخلية الصعبة التي يواجهها وإن خروجه بإتفاق يصب في صالحه سوف ينعکس سلباً على الشعب الإيرانية ومعارضته الوطنية، لکنها عادت بعد إبرام الاتفاق لتوجه إليه سهام النقد وإنه کان بالامکان الخروج بإتفاق أکثر قوة وحزمًا منه وقد صدقت المقاومة الإيرانية فيما قالته حيث أثبت النظام بعد الاتفاق عدم جديته في الالتزام ببنوده، واليوم يحدث نفس الشئ، ولذلك يجب الحذر من الفخ الذي أعده من خلال مضيق هرمز للإلتفاف ليس على المطالب الاساسية المطروحة فقط بل وحتى للإستقواء في مواجهة نضال الشعب والمقاومة الإيرانية من أجل الحرية وإسقاط النظام.

وختاماً، إن نظام "ولاية الفقيه" يرتكز في جوهره على ركيزتين أساسيتين: القمع الداخلي، وتصدير الأزمات إلى الخارج؛ وبدونهما سيتداعى هذا النظام ويؤول إلى السقوط الحتمي. لقد أثبتت تجربة الأعوام السبعة والأربعين الماضية هذه الحقيقة مراراً وتكراراً وفي كافة الميادين. لذا، فإن أي شكل من أشكال التعاون مع هذا النظام، مهما كانت صيغته، ليس إلا طعنة في خاصرة السلم والأمن واستقرار المنطقة، وتعارضاً صارخاً مع المصالح العليا للشعب الإيراني.

لقد رفض الشعب الإيراني، عبر احتجاجاته المتلاحقة منذ عام 2009 وحتى اليوم، هذا النظام برمته بكافة رموزه ومؤسساته، مطالبين الدول الغربية بوقف سياسة الاسترضاء والمماشاة، والاعتراف بحق الشعب الإيراني ومقاومته المنظمة المتمثلة في "المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية" بقيادة السيدة مريم رجوي.

وفي هذا السياق، وتنديداً بموجة الإعدامات المتصاعدة في إيران، يستعد الإيرانيون المؤيدون للمجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق لتنظيم تظاهرة كبرى في العشرين من حزيران (يونيو) الجاري؛ وهو التاريخ الذي يحمل رمزية وطنية في تقويم المقاومة بوصفه "يوم الشهداء والسجناء السياسيين". وتأتي هذه التظاهرة كاستجابة لنداء واسع يطالب بحشد القوى التقدمية والمناهضين لعقوبة الإعدام حول العالم، ليؤكد الإيرانيون في الخارج أنهم صوت المضطهدين في الداخل والناطق باسم تطلعاتهم في الحرية.
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 11-مايو-2026 الساعة: 08:25 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-108212.htm