صنعاء نيوز - تحولات دراماتيكية ومفاجآت غير متوقعة شهدتها قضية "ميرا"، الابنة المفترضة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، والتي أحدثت هزّة في الخطاب الإعلامي

الأحد, 17-مايو-2026
صنعاء نيوز / عبد الواحد البحري -
من الإنكار إلى "فخ" الاعتراف: كيف حركت "ميرا صدام حسين" المياه الراكدة في أرشيف العائلة؟
تحولات دراماتيكية ومفاجآت غير متوقعة شهدتها قضية "ميرا"، الابنة المفترضة للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، والتي أحدثت هزّة في الخطاب الإعلامي لعائلة الرئيس الراحل، وتحديداً في موقف شقيقتها رغد صدام حسين.
فبعد فترة طويلة من الإنكار القاطع واعتبار القضية مجرد ادعاءات لا أساس لها من الصحة، ونفي وجود زوجة ثانية أو ابنة أخرى للرئيس، تبدلت اللهجة فجأة بمجرد أن تحولت القضية إلى قضية رأي عام و"تريند" متصدر. هذا التحول من النفي الكامل إلى المطالبة بحقوق "الأخت" والدفاع عن أملاكها، يفتح الباب أمام قراءة تفاصيل هذه الأزمة المعقدة.
لغة الواثق: "افحصوا الـ DNA"
تثبت هذه التطورات أن "ميرا" لم تكن تبحث عن شهرة مؤقتة؛ فمنذ إطلالتها الأولى، كانت تتحدث بثقة مطلقة مستندة إلى حقيقة تؤمن بها. ولعل التحدي الأبرز الذي أطلقته حين قالت بوضوح: «هاتوا عينات من إخوتي وأخواتي، وإن لم يثبت النسب فأنا مستعدة لتحمل أي حكم»، يعكس لغة امرأة تعرف تماماً من تكون، ولا تشبه بأي حال من الأحوال لغة شخص مرتبك أو مزور.
الأمانة والسرية في كنف "صالح"
تعود جذور القصة -بحسب الروايات المتداولة- إلى الظروف البالغة الخطورة التي عقبت سقوط بغداد، حيث أرسل "المهيب" ابنته الصغرى إلى اليمن، مودعاً إياها أمانةً لدى الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح.
وتعامل "صالح" مع الطفلة كابنة له وبسرية مطلقة، مانحاً إياها الحماية الكاملة والجنسية اليمنية، بل وقام بتغيير اسمها حرصاً على حياتها ومنعاً لأي استهداف سياسي أو أمني، وظلت تنعم بهذه الرعاية حتى مقتل صالح في أواخر عام 2017.
المأساة بعد ديسمبر 2017: زنزانة ومصادرة
بعد رحيل صالح، دخلت حياة ميرا نفقاً مظلماً من الملاحقات والمداهمات؛ حيث اقتُحم منزلها، وصودرت وثائقها الشخصية، ومقتنياتها، ومجوهراتها، قبل أن يتم اختطافها والزج بها في السجن لعام كامل. ورغم غيابها خلف القضبان والاستحواذ على منزلها، لم تظهر ميرا بلغة المنهزم، بل زادت تمسكاً بروايتها وثباتاً أمام كل حملات التشكيك.
وتعيد هذه المأساة إلى الأذهان ما كشفت عنه ميرا سابقاً حول والدتها، مؤكدة أن الأخيرة قُتلت في بغداد على يد عصابة ملثمة بعد اختطافها من الموصل عندما كانت ميرا في الثامنة من عمرها، مشددة على أن الصندوق الصغير من المجوهرات والذهب الذي كانت تملكه هو إرث شخصي من والدتها الراحلة، وليس من أموال الدولة أو الإرث السياسي.
هل ابتلعت رغد الطُعم؟
اللافت اليوم في المشهد هو أن رغد وإخوتها، برأيها الأخير، ربما يكونون قد "ابتلعوا الطُعم" دون التفات للمآلات القانونية. فالاعتراف بـ "ميرا" كأخت شقيقة ووريثة شرعية يعني قانونياً أن أي إرث، أو أموال، أو عقارات تعود لوالدها في أي بقعة من العالم -سواء في العراق، اليمن، أو غيرها- تصبح حقاً مشتركاً بين جميع الأبناء، فالإرث لا يتجزأ بالجغرافيا.
النكف القبلي: العُرف الذي لا يُخذل
بعيداً عن الحسابات السياسية والقانونية، دخلت القبائل اليمنية على خط الأزمة من زاوية مغايرة تماماً؛ زاوية الشرف، والنجدة، والشهامة العربية.
فبعد إعلان "النكف القبلي" في الجوف، تعامل رجال القبائل مع القضية كواجب قبلي مقدس؛ فالإنسان اليمني، مدفوعاً بأسلافه وأعرافه، حين يرى امرأة تستجير وتلجأ للقبيلة وتقص ضفيرتها وفق العُرف، يعتبر ذلك نداءً حتمياً لـ "الفزعة" والمساندة، نداءً لا يمكن خذلانه مهما كانت النتائج أو التضحيات.
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 17-مايو-2026 الساعة: 06:33 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-108283.htm