صنعاء نيوز/ بقلم: محمد احمد الزوبه -
في الدول التي تمر بظروف اقتصادية وإدارية معقدة، يصبح أداء المسؤولين مكشوفًا أمام الناس أكثر من أي وقت مضى، ليس عبر التصريحات والخطابات، بل من خلال الحضور الميداني، والقدرة على معالجة الاختلالات، والتفاعل الحقيقي مع هموم المواطنين وخدمتهم.
فالناس تميز جيدًا بين مسؤول يسعى لإيجاد الحلول وتحريك الملفات الراكدة، وبين مسؤول ينشغل بملاحقة المنتقدين والتضييق على أصحاب الرأي، بدل مواجهة أسباب الفشل والتراجع.
المشكلة اليوم لا تكمن فقط في ضعف الأداء أو غياب المعالجات الاقتصادية، بل في تحوّل بعض الجهات إلى أدوات للضغط والإرهاق الجبائي، عبر حملات ميدانية تستهدف أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، من خلال الجبايات المتعددة والإجراءات التعسفية التي تُنفذ أحيانًا بإيعاز من اشخاص من صغار المسؤولين الذين يعملون في جهات حكومية ويستغلون وظائفهم لإسكات الأصوات الناقدة أكثر من بحثها عن تطبيق القانون.
فمن غير المقبول أن يتحول منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أو رأي ناقد إلى سبب لتحريك حملات تفتيش ومضايقات إدارية تمارسها بعض المكاتب التنفيذية، تحت عناوين تنظيمية أو رقابية، بينما يشعر المواطن بأن الهدف الحقيقي هو التأديب والتخويف لا الإصلاح.
السلطة التي تحترم نفسها لا تخشى النقد، بل تعتبره أداة تصحيح ومصدرًا لتقييم الأداء. أما المسؤول الضعيف، فيتعامل مع كل رأي مخالف باعتباره تهديدًا شخصيًا، ويُسخر مؤسسات يفترض أن تكون خدمية وقانونية لتصفية الحسابات وإرهاب بيئة الأعمال. |