صنعاء نيوز - 40 يومًا من الحرب وما خلفته من خراب ودمار على النظام الإيراني عسكرياً وسياسيًا وإقتصادياً، من الأمور التي تثار في أغلب الکتابات

الأربعاء, 20-مايو-2026
صنعاء نيوز -



نظام مير محمدي

كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني



40 يومًا من الحرب وما خلفته من خراب ودمار على النظام الإيراني عسكرياً وسياسيًا وإقتصادياً، من الأمور التي تثار في أغلب الکتابات والأحاديث السياسية بهذا الصدد، ولئن يبذل قادة النظام جهودا مکثفة من أجل إسباغ مظاهر القوة والثبات على الاوضاع السائدة وإن لديهم أوراقا کثيرة يلعبون بها ضد الاعداء"کما يوحون في ذلك من خلال التصريحات الصادرة عنهم"، إلا أن جهودهم هذه لا تتمکن من تحقيق ما يصبون إليه وترتطم بقوة بصخور الواقع الصلبة فتتحطم عليها شذرًا مذرًا.

بيد إنه وعلى الرغم من ممارسة النظام لأکبر قدر من الکذب والخداع من أجل إخفاء الحقيقة والتستر على الاوضاع السلبية التي يعانون منها، إلا إنهم ومع ذلك يعترفون أحيانا بذلك وحتى يحاولون تعليق تلك الاسباب على شماعة الحرب في وقت من المفيد التنويه فيه من إن النظام وقبل مواجهته لهذه الحرب قد واجه زلزالا سياسيا أرعبه أيما رعب عندما إندلعت إنتفاضة يناير والتي أربکت حساباته وأظهرت عجزه وضعفه أمام العالم کله.

وعلى الرغم من أجواء وظروف الحرب وإنعکاساتها وتأثيراتها على الأوضاع فإن ترکيز النظام على الاعتقالات التعسفية والإعدامات، کشف وأثبت بأنه لايزال يعيش رهاب إنتفاضة يناير ويخشى من تأثيراتها وتداعياتها وإحتمال أن تندلع من جديد، ولاسيما وإنه قد فقد البوصلة ولم يعد هناك من أي شئ يمکن أن يجمع الشعب الغاضب ومقاومته المنظمة سوى الصراع والمواجهة وحتى إن التصريحات الأخيرة التي صدرت عن رئيس النظام يوم الأحد الماضي والتي قال فيها: "نسعى لتطوير علاقات ودية مع دول الخليج فيما تسعى أميركا وإسرائيل لإثارة الانقسام"، وإعتباره "أعداء بلاده سعوا لنقل الفوضى إلى داخل إيران"، مضيف أن "هدف أميركا وإسرائيل من مهاجمة بلاده كان إسقاط النظام لكنهما لم يتصورا أن الشعب سيقف مع نظامه"، فإنه يحاول إعادة خلط الأوراق والتغطية مرة أخرى على موقف الشعب الإيراني الرافض للنظام جملة وتفصيلا.
کابوس إنتفاضة يناير إلى جانب الهجوم الذي قام به 250 من أعضاء منظمة مجاهدي خلق على المجمع الخاص بالولي الفقيه المقتول عي خامنئي، لا يزال يٶرق قادة النظام ويقض من مضجعهم وهم يعلمون بأن الخطر والتهديد الاکبر ليس من الحرب التي يواجهونها على الرغم من کل الدمار الذي خلفته وإنما من الشعب والمقاومة المنظمة التي تريد إسقاط النظام وتصر على ذلك، إذ لا يهم قادة النظام الخراب والدمار والأوضاع السلبية التي يعانون منها بل إنهم يفضلونها وحتى يتعايشون معها بشرط أن يبقوا في الحکم!

حقيقة الأمر هي أن النظام الإيراني يحاول جاهداً إظهار التماسك والصلابة عبر التظاهر بالقوة، ويبدي ابتهاجاً لكونه لم يسقط بعد. غير أن الواقع الملموس الذي يتهرب قادة النظام ومسؤولوه رفيعو المستوى من الإقرار به علناً، هو أن النظام يعيش حالياً أسوأ وأضعف أوضاعه على الإطلاق طيلة السنوات السبع والأربعين الماضية.

وخير دليل على هذا الادعاء هو تصاعد وتيرة إعدام أعضاء منظمة مجاهدين خلق الإيرانية وشباب الانتفاضة؛ إذ أقدمت السلطة القضائية للنظام خلال الأيام الخمسين الماضية على تنفيذ أحكام الإعدام بحق 8 من أعضاء منظمة مجاهدين خلق و17 شاباً من "شباب الانتفاضة". وفي هذا السياق، وقبل تنفيذ هذه الأحكام الجائرة، شدد رئيس السلطة القضائية "محسني إيجئي"، في حديث وجهه للقضاة ومعاونيه، على ضرورة إعدام هؤلاء ومصادرة أموالهم في أسرع وقت ممكن. كما عبّر إيجئي في أحد اجتماعات المجلس القضائي، وبلسان يملؤه الخوف والذعر، قائلاً للحاضرين صراحة: "يجب علينا معاقبة هؤلاء (في إشارة إلى الأعضاء المعتقلين من مجاهدين خلق والمنتفضين في انتفاضة كانون الثاني/ يناير 2026) بأشد طريقة ممكنة وفي أسرع وقت؛ بحيث إننا لو أقدمنا على هذا العمل بعد شهرين من الآن، فلن يكون له ذات التأثير الذي يحققه اليوم". (وفقاً لما نقلته وكالة "ميزان" الرسمية للأنباء التابعة للسلطة القضائية).

وفي التظاهرة الحاشدة التي نظمها الإيرانيون الأحرار من أنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ومنظمة مجاهدين خلق يوم السبت الموافق 16 أيار (مايو) في واشنطن أمام مبنى الكونغرس، ركّز المتحدثون بشكل قاطع على الضعف المفرط للنظام الإيراني والمأزق الشامل الذي يطوقه.

كما شددت السيدة مريم رجوي في رسالتها المرئية على هذا المأزق الذي يواجهه النظام، حيث جاء في كلمتها:

"... لقد وقع الملالي اليوم في فخ وضع لا يمكنهم فيه العودة إلى ما قبل الانتفاضة ومجازر شهر يناير، ولا يمتلكون طريقاً للمضي قدماً. ولهذا السبب، صعّدوا من حربهم ضد الشعب الإيراني، وعبر الاعتقالات الواسعة، والقطع الطويل للإنترنت، وعمليات التفتيش في الشوارع، وخاصة من خلال استراتيجية حبل المشنقة، حوّلوا حالة الحرب إلى فرصة لتصفية السجون دموياً.

لقد أعدموا ثمانية من مجاهدي خلق و17 من الشباب الثوار شنقاً. لكنهم سيفشلون في الحيلولة دون اندلاع الانتفاضة القادمة، ولن يتمكنوا من إنقاذ هذا النظام الذي يعيش سكرات الموت..."

وجدير بالذكر أن المقاومة الإيرانية وأنصارها يخططون ويستعدون لتنظيم تظاهرة كبرى يوم 20 حزيران (يونيو) من العام الجاري. وبحسب تقديرات اللجنة المنظمة، سيشارك في هذه التظاهرة العارمة مئة ألف إيراني من مختلف أنحاء العالم؛ حيث يتركز مطلبهم الأساسي في ضرورة الوقف الفوري للإعدامات في إيران، وأن تشترط جميع دول العالم علاقاتها مع هذا النظام بمدى التزامه باحترام حقوق الإنسان وإلغاء عقوبة الإعدام، بالإضافة إلى مطالبة مجلس الأمن الدولي بإحالة ملف الانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان في إيران إلى المجلس لاتخاذ الإجراءات الردعية.
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 20-مايو-2026 الساعة: 06:54 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-108334.htm