صنعاء نيوز - تُعتبر الجامعة من أهم المؤسسات التي يعتمد عليها المجتمع في إعداد الأجيال وتأهيل الكفاءات القادرة على المساهمة في التنمية والتطور

الثلاثاء, 26-مايو-2026
صنعاء نيوز/ عمر دغوغي -




بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية
[email protected]
https://web.facebook.com/dghoughiomar1

تُعتبر الجامعة من أهم المؤسسات التي يعتمد عليها المجتمع في إعداد الأجيال وتأهيل الكفاءات القادرة على المساهمة في التنمية والتطور فهي المكان الذي يكتسب فيه الطالب المعرفة العلمية، ويطوّر قدراته الفكرية، ويستعد للحياة المهنية.
لكن مع التغيرات السريعة التي يشهدها العالم اليوم، أصبح سؤال مهم يُطرح بقوة: هل الجامعة تُحضّر الطلبة فعلًا لسوق الشغل؟
هذا السؤال يعكس واقعًا يعيشه كثير من الخريجين الذين يجدون أنفسهم بعد سنوات الدراسة أمام تحديات كبيرة في الحصول على عمل مناسب، رغم امتلاكهم شهادات جامعية
الجامعة بين المعرفة والواقع المهني
لا شك أن الجامعة تلعب دورًا مهمًا في بناء الأساس العلمي والفكري للطالب، فهي تمنحه المعرفة الأكاديمية في تخصصه، وتساعده على تطوير قدراته التحليلية.
لكن سوق العمل اليوم لم يعد يعتمد فقط على المعرفة النظرية، بل أصبح يبحث عن الكفاءة العملية والقدرة على التكيف والابتكار
وهنا تظهر الفجوة بين ما يتعلمه الطالب داخل القاعات الدراسية، وما يواجهه في الواقع المهني
هيمنة الجانب النظري
من أبرز الانتقادات الموجهة لبعض الجامعات اعتمادها الكبير على التعليم النظري، حيث يقضي الطالب سنوات في دراسة المعلومات والمفاهيم دون ممارسة حقيقية أو تدريب ميداني كافٍ
وعندما يتخرج، يكتشف أن سوق العمل يحتاج إلى مهارات عملية مثل
التواصل الفعال
العمل الجماعي
استخدام التكنولوجيا
إدارة الوقت
حل المشكلات
القدرة على التكيف مع بيئة العمل
وهذه المهارات قد لا تحظى بالاهتمام الكافي داخل بعض البرامج الجامعية
سوق العمل يتغير بسرعة
العالم اليوم يعيش ثورة رقمية وتكنولوجية غيرت شكل الوظائف ومتطلبات التشغيل.
فقد ظهرت مهن جديدة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي، والتسويق الرقمي، وتحليل البيانات، والعمل الحر، بينما اختفت أو تقلصت وظائف تقليدية كثيرة
لكن بعض الجامعات ما زالت تعتمد مناهج قديمة لا تواكب هذه التحولات، مما يجعل الطالب يتخرج بمعارف قد لا تتناسب مع حاجيات السوق الحديثة
أهمية التدريب والتجربة العملية
الطالب الذي يشارك في التداريب المهنية، والأنشطة الطلابية، والمشاريع التطبيقية، يكون غالبًا أكثر جاهزية لسوق الشغل من الطالب الذي يكتفي بالدراسة النظرية فقط
فالخبرة العملية تمنح الطالب فرصة لفهم طبيعة العمل، وتطوير مهاراته، وبناء علاقات مهنية تساعده مستقبلًا
هل المشكلة في الجامعة فقط؟
رغم وجود تحديات داخل المنظومة التعليمية، إلا أن المسؤولية لا تقع على الجامعة وحدها. فالطالب نفسه يتحمل جزءًا من المسؤولية في تطوير ذاته وعدم الاكتفاء بالمحاضرات الدراسية
فالنجاح المهني اليوم يحتاج إلى
التعلم المستمر
تطوير المهارات الرقمية
تعلم اللغات
اكتساب الخبرات
الانفتاح على فرص جديدة
لأن الشهادة وحدها لم تعد كافية في عالم يقوم على المنافسة والكفاءة
الجامعة الحديثة ماذا يجب أن تقدم؟
الجامعة المستقبلية يجب ألا تكون فقط مكانًا لمنح الشهادات، بل فضاءً لصناعة الكفاءات والابتكار وهذا يتطلب
تحديث المناهج باستمرار
تعزيز التكوين التطبيقي
ربط التعليم بسوق العمل
دعم البحث العلمي
تشجيع ريادة الأعمال والمشاريع الطلابية
تعزيز المهارات الشخصية والمهنية
فعندما تصبح الجامعة مرتبطة بواقع الاقتصاد والمجتمع، يكون الخريج أكثر استعدادًا للاندماج والنجاح
بين الشهادة والكفاءة
الحقيقة التي يجب الاعتراف بها هي أن سوق العمل لا يسأل فقطماذا درست بل يسأل أيضًا ماذا تستطيع أن تفعل؟
وهنا يصبح الفرق بين طالب يملك شهادة فقط، وطالب يمتلك شهادة إلى جانب المهارة والخبرة والقدرة على التطور
الجامعة ما زالت مؤسسة أساسية في بناء مستقبل الشباب، لكنها اليوم مطالبة أكثر من أي وقت مضى بتطوير أساليبها وربط التعليم بمتطلبات الواقع المهني
وفي المقابل، يجب على الطالب أن يدرك أن النجاح لا يتوقف عند الحصول على الشهادة، بل يبدأ بعدها من خلال تطوير الذات واكتساب المهارات والتعلم المستمر
فالجامعة قد تمنحك الأساس لكن بناء مستقبلك المهني يعتمد على مدى استعدادك للتطور ومواكبة تحديات العصر
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 26-مايو-2026 الساعة: 10:43 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-108423.htm