صنعاء نيوز - المقال الذي شاركته للكاتب سليم عامر (بتاريخ 28 مايو 2026) يقدم قراءة نقدية حادة وفاحصة لمرحلة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث،

الجمعة, 29-مايو-2026
صنعاء نيوز/ سليم عامر - ومساعدة الذكاء الاصطناعي -
المقال الذي شاركته للكاتب سليم عامر (بتاريخ 28 مايو 2026) يقدم قراءة نقدية حادة وفاحصة لمرحلة مفصلية من تاريخ اليمن الحديث، وتحديداً السنتين الأوليين من حكم الرئيس السابق عبد ربه منصور هادي (2012 - 2014).
ينطلق المقال من رؤية سياسية تنحاز بوضوح لموقف الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح وحزب المؤتمر الشعبي العام، ويحمل هادي وجماعة الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح) المسؤولية الكاملة عن مآلات الأوضاع وسقوط الدولة.
إليك تفكيك وتحليل لأبرز النقاط الجدلية والتاريخية التي وردت في المقال:
1. الانتخابات التوافقية والشرط الدستوري
وجهة نظر المقال: يرى الكاتب أن الرئيس صالح تمسك بالشرط الدستوري لنقل السلطة عبر الانتخابات (حتى وإن كانت غير تنافسية وبمرشح توافقي واحد) كطريقة حضارية لتجنيب البلاد الحرب، بينما كان "الإخوان" يرفضون الفكرة من أساسها.
السياق التاريخي: المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية المزمنة (الموقعة في الرياض نوفمبر 2011) هي التي هندست هذه الانتخابات التوافقية في فبراير 2012. كان الهدف منها إعطاء شرعية دستورية وشعبية لهادي لإدارة المرحلة الانتقالية، وبإجماع محلي ودولي (بما في ذلك حزب صالح وخصومه).
2. طبيعة حكم هادي: هل كان ضعيفاً أم "ديكتاتوراً مدعوماً دولياً"؟
وجهة نظر المقال: يرفض الكاتب السردية الشائعة بأن هادي كان رئيساً ضعيفاً أو مجرد "مستلم للعلم"، بل يصفه بـ"الديكتاتور المدعوم دولياً" الذي استخدم الدعم اللامحدود من مجلس الأمن والملحق الأممي (جمال بن عمر) لتمرير قراراته وعزل خصومه وعناد مؤيديه.
السياق التاريخي: حظي هادي بالفعل بدعم دولي غير مسبوق، وتم استخدام لوحة العقوبات الدولية (تحت الفصل السابع) كعصا غليظة ضد من أسمتهم التقارير الأممية "المعرقلين للتسوية السياسية". قرارات "هيكلة الجيش" وإزاحة أقارب صالح من قيادة الألوية العسكرية نُفذت بالكامل تحت مظلة هذا الدعم الدولي، وهو ما يراه أنصار صالح "تفكيكاً ممنهجاً للجيش"، بينما يراه خصومهم "إنهاءً لسيطرة العائلة على مؤسسات الدولة".
3. الانفلات الأمني وأحداث "دماج"
وجهة نظر المقال: يتهم المقال هادي بتوظيف الانفلات الأمني والاغتيالات لتمرير قراراته، ويحمله مسؤولية قرار تهجير السلفيين من منطقة "دماج" في صعدة، معتبراً أن الحوثيين كانت مطالبهم محدودة، وأن هادي هو من شرعن التهجير بعد أن فوّضه السلفيون.
السياق التاريخي: حصار دماج (أواخر 2013 - مطلع 2014) كان المؤشر العملي الأول على ضعف وتراجع نفوذ الدولة في مواجهة الصعود المسلح لجماعة الحوثي. اللجنة الرئاسية التي أرسلها هادي قادت بالفعل اتفاقاً أفضى إلى خروج السلفيين (بقيادة الشيخ يحيى الحجوري) ونقلهم إلى صنعاء والحديدة لحقن الدماء، وهو القرار الذي اعتبره مراقبون نقطة التحول الإستراتيجية (الدومينو الأول) التي سمحت للحوثيين بالتمدد بعدها نحو عمران ثم العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014.
4. خيار القوة ومشاعر الندم
وجهة نظر المقال: يشير الكاتب إلى أن الرئيس صالح كان يمتلك القوة العسكرية والشعبية والدستورية لقمع ما وصفه بـ"التمرد والإنقلاب" في 2011، وأن هناك شعوراً بالندم لدى الكثيرين لأنه لم يلجأ لهذا الخيار بسبب الضغط الدولي "اليساري" الإقليمي والعالمي.
السياق التاريخي: انقسام الجيش اليمني عام 2011 (بين معسكر الدفاع الساحلي والفرقة الأولى مدرع بقيادة علي محسن الأحمر، وقوات الحرس الجمهوري بقيادة أحمد علي صالح) جعل خيار الحسم العسكري وقتها نذيراً بحرب أهلية طاحنة ومدمرة في بلد يمتلك ترسانة هائلة من الأسلحة بين المواطنين، وهو ما جعل المبادرة الخليجية تبدو المخرج الوحيد المتاح للجميع حينها.
خلاصة
المقال يعبر بدقة عن السردية السياسية لحزب المؤتمر الشعبي العام (جناح صالح)، ويضع إصبعه على ثغرات حقيقية في أداء الرئيس هادي خلال المرحلة الانتقالية، لا سيما "العناد" السياسي والاتكال المفرط على الشرعية الدولية بدلاً من بناء توافقات محلية متينة.
غير أن المقال، في المقابل، يغفل -بحكم طبيعته الانحيازية- وطأة الإرث المعقد الذي تسلمه هادي، وحالة التنازع المحموم على السلطة بين مراكز القوى القديمة والجديدة التي جعلت من سقوط الدولة والوصول إلى "الكارثة" نتاجاً لخطايا مشتركة شاركت فيها جميع الأطراف السياسية دون استثناء.
تمت طباعة الخبر في: الجمعة, 29-مايو-2026 الساعة: 02:50 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-108466.htm