صنعاء نيوز - يشهد العالم اليوم تحولات اقتصادية وتكنولوجية متسارعة فرضت واقعًا جديدًا على سوق العمل، حيث لم تعد أنماط التشغيل التقليدية

الإثنين, 01-يونيو-2026
صنعاء نيوز -


بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية
[email protected]
https://web.facebook.com/dghoughiomar1

يشهد العالم اليوم تحولات اقتصادية وتكنولوجية متسارعة فرضت واقعًا جديدًا على سوق العمل، حيث لم تعد أنماط التشغيل التقليدية قادرة على الاستجابة لمتطلبات التنمية الحديثة. وفي ظل تزايد أعداد الخريجين، وتغير طبيعة المهن، وظهور تخصصات جديدة مرتبطة بالاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي، أصبح من الضروري إعادة النظر في السياسات المرتبطة بالتشغيل واعتماد رؤية جديدة أكثر شمولية ومرونة
إن قضية التشغيل لم تعد تقتصر على توفير فرص العمل فقط، بل أصبحت مرتبطة بإعداد الموارد البشرية وتأهيلها، وتحقيق التوازن بين مخرجات التعليم ومتطلبات السوق، وخلق بيئة اقتصادية قادرة على استيعاب الطاقات والكفاءات المختلفة
التحولات الجديدة في سوق العمل
شهدت العقود الأخيرة تغيرات جوهرية في طبيعة العمل نتيجة الثورة التكنولوجية والتطور الرقمي. فقد ظهرت وظائف جديدة تعتمد على المهارات التقنية والابتكار، بينما تراجعت بعض المهن التقليدية التي كانت تشكل مصدرًا رئيسيًا للتشغيل
كما أصبحت المؤسسات تبحث عن الكفاءات القادرة على التعلم المستمر والتكيف مع المتغيرات، بدل الاعتماد فقط على الشهادات الأكاديمية وهذا التحول يفرض ضرورة تطوير الرؤية التقليدية للتشغيل لتصبح أكثر ارتباطًا بالكفاءة والمهارة والإبداع
من ثقافة البحث عن الوظيفة إلى ثقافة صناعة الفرص
لفترة طويلة ارتبط مفهوم النجاح المهني بالحصول على وظيفة مستقرة، خاصة في القطاع العام.
غير أن التحولات الاقتصادية الحالية تفرض الانتقال من ثقافة انتظار الوظيفة إلى ثقافة المبادرة وصناعة الفرص
فريادة الأعمال والمشاريع الناشئة أصبحت اليوم من أهم محركات التنمية الاقتصادية وخلق فرص الشغل. لذلك ينبغي تشجيع الشباب على التفكير في الابتكار وإنشاء المشاريع بدل حصر طموحاتهم في البحث عن وظيفة تقليدية فقط
التعليم والتأهيل المهني ركيزة أساسية للتشغيل
لا يمكن الحديث عن رؤية جديدة للتشغيل دون التطرق إلى دور التعليم والتكوين المهني. فنجاح أي سياسة تشغيلية يرتبط بقدرة المؤسسات التعليمية على إعداد كفاءات تستجيب لحاجيات السوق
ويتحقق ذلك من خلال
تحديث المناهج التعليمية
تعزيز التكوين التطبيقي
تطوير المهارات الرقمية
تشجيع التدريب الميداني
تعزيز اللغات الأجنبية والتواصل المهني
فكلما كان التأهيل أكثر ارتباطًا بواقع سوق العمل، ارتفعت فرص الاندماج المهني للشباب
أهمية المهارات في عصر الاقتصاد الرقمي
أصبح سوق العمل الحديث يعتمد بشكل متزايد على المهارات أكثر من اعتماده على المؤهلات التقليدية وحدها ومن بين المهارات الأكثر طلبًا
التفكير النقدي
حل المشكلات
الإبداع والابتكار
العمل الجماعي
إدارة المشاريع
المهارات الرقمية
لذلك فإن الرؤية الجديدة للتشغيل يجب أن تركز على بناء الإنسان القادر على التعلم المستمر والتكيف مع التحولات المتسارعة
دور الدولة والقطاع الخاص
إن معالجة تحديات التشغيل تتطلب شراكة حقيقية بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات التعليمية.
فالدولة مطالبة بتهيئة بيئة اقتصادية محفزة للاستثمار وخلق فرص العمل، بينما يتحمل القطاع الخاص مسؤولية المساهمة في تكوين الكفاءات واستيعابها
كما يجب تعزيز التعاون بين الجامعات والمؤسسات الاقتصادية لضمان توافق التكوين مع احتياجات السوق الفعلية
التشغيل والتنمية المستدامة
أصبح التشغيل اليوم عنصرًا أساسيًا لتحقيق التنمية المستدامة، لأن توفير فرص العمل يساهم في تقليص الفقر وتعزيز الاستقرار الاجتماعي وتحسين جودة الحياة
ولهذا فإن أي رؤية مستقبلية للتشغيل ينبغي أن تراعي البعد الاقتصادي والاجتماعي والإنساني، وأن تركز على خلق وظائف لائقة تضمن الكرامة والاستقرار للأفراد
نحو مستقبل مهني أكثر مرونة
إن مستقبل التشغيل يتجه نحو مزيد من المرونة والتنوع، حيث تتوسع مجالات العمل عن بُعد والعمل الحر والاقتصاد الرقمي.
وهذا يفرض على الأفراد والمؤسسات الاستعداد لمتطلبات جديدة تختلف عن النماذج التقليدية التي سادت لعقود طويلة
فالنجاح المهني في المستقبل لن يعتمد فقط على التخصص الأكاديمي، بل على القدرة على التعلم والتجديد واكتساب المهارات بشكل مستمر
إن بناء رؤية جديدة للتشغيل لم يعد خيارًا، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات الاقتصادية والتكنولوجية التي يشهدها العالم.
فمواجهة البطالة وتحقيق التنمية يتطلبان الانتقال من منطق البحث عن الوظائف إلى منطق صناعة الفرص، ومن التركيز على الشهادات إلى التركيز على الكفاءات والمهارات
إن التشغيل في القرن الحادي والعشرين لم يعد مجرد وسيلة لكسب العيش، بل أصبح رهانًا استراتيجيًا لبناء مجتمع منتج، واقتصاد تنافسي، ومستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للأجيال القادمة
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 01-يونيو-2026 الساعة: 11:28 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-108501.htm