صنعاء نيوز - 
  في بلدي اليمن لا تأتي الكوارث علينا فرادى، بل في قطار سريع ترميه الأقدار بين جنبات وادي سحيق لا أمل للخروج إلا بالاستغلال الأمثل

الإثنين, 08-يونيو-2026
صنعاء نيوز/ بقلم: د. بكيل محمد الكليبي. -

في بلدي اليمن لا تأتي الكوارث علينا فرادى، بل في قطار سريع ترميه الأقدار بين جنبات وادي سحيق لا أمل للخروج إلا بالاستغلال الأمثل للقدرات والإمكانيات المتاحة التي يحملها، ومن أجل الخوض أكثر في الكارثة التي تنتظرنا في السنوات القادمة وجود خلل بنيوي في مجال التعليم الاولي والجامعي، نتيجة استمرار العشوائية وغياب التخطيط العلمي الدقيق لترتيب الاولويات في هذا القطاع الحيوي المهم الذي يشكل عمود اليمن الأساسي، وهذا يقودنا إلى سؤال جوهري ماذا نريد؟ وإلى أي نقطة نريد أن نصل بالتعليم؟
قبل كل شيء أن تردي الأوضاع الاقتصادية للكوادر التربوية والاكاديمية يشكل أفة كبيرة لا يمكن معالجتها إلا بالوفاء لها، فأبنائنا بحاجة لمن يرعاهم ويعلمهم ويهتم بهم، ومعلميهم بحاجة لرعاية واهتمام الدولة فهؤلاء هم صناع الاجيال اليوم، وصناع المجد غداً، فمن غير المنطقي أن نرتقي بالتعليم وجودته ومن يقوم بتلك المهمة جائع، فالمعادلة مختلة من البداية، وتتطلب اجتراح حلول عاجلة من العدم بعيدا عن التسويف وخلق المبررات الواهية للتنصل من تحمل المسؤولية تجاه المعلمين واساتذة الجامعات في مختلف ربوع اليمن.
إلى جانب ذلك فالتعليم بشكل عام يسير في اتجاه رأسي فقط في المدارس، ويتجه الطلاب برغبة او بدونها نحو اختيار الفرع العلمي، واهمال الفرع الادبي، والاجدر أن تكون هناك معايير بناء على قدرات الطالب ومستواه في الفرعين فأينما ابدع وجهناه نحو الفرع الذي يميل إليه، ومع ذلك فالمشكلة لا تقف هنا بل أن الأمر يسير بنفس العشوائية، في الجامعات التي تسير بعيدا عن تلبية الاحتياج الذي يحتاجه البلد، بالدرجة الاولى، من التخصصات المطلوبة، ونظرا لانعدام هذا التوجه، ليس هناك نهج واضح يمكن اعتماده كركيزة أساسية تقوم على الاهتمام الجامعات بجودة التعليم، وتحسين المخرجات لتكون منافسة في سوق العمل في الخارج طالما أن اليمنيين مغتربين وهذا معيار مهم له انعكاسات ايجابية بالنسبة للعمالة وتصديرها، وعلى الجامعات نفسها التي ستكون محل جذب للطلاب الاجانب للتعليم فيها لتفوق المخرجات وامتياز جودتها، وهذا يتطلب ايجاد معايير جودة عالمية، وقبل كل شيء تأمين حقوق الاستاذ الجامعي بتوفير ادنى متطلبات حياته راتبه الذي يعيله ويعيل أسرته.
أن استمرار العشوائية في إدارة التعليم بشكل عام من شأنه خلق فجوة مستقبلية لا يمكن اصلاحها نظرا لتكدس التعليم في اتجاهات بعينها واغلاق تخصصات بعينها وجعل من الصعب الحصول مستقبلاً على تخصصات إنسانية، فعندما نجد الطلاب في بداية العام الدراسي مندفعين نحو تخصص الطب وهذا في ظاهره جيد، لكن الاستمرار في تكدس الطلاب في هذا التخصص سنويا سيقود إلى حالة من التضخم التي يصعب معالجتها، إلا إذا كان الأمر مخطط له من أجل تصدير الطلاب بقسم الطب البشري للعمل في الخارج فهذا أمر أخر، في المقابل سنجد أنفسنا أمام معضله حقيقية ان لم نتدارك الأمور من الأن، لأننا ببساطة سنصل إلى مرحلة نحتاج كوادر جديدة تعوض الكوادر التي استوفت شروط التقاعد في مختلف التخصصات، والحل الخارق أن وصلنا لذلك الحال أن نلزم طلاب الطب البشري أن يطبقوا عام في المراكز الصحية النائية، وعام أخر في التدريس في المدارس وقديه هيه ونكون ضربنا عصفورين بحجر واحد يخرج طلاب الابتدائية وهم جاهزين يجارحوا ويضربوا إبر ويعالجوا الأمراض ويادار ما دخلك شر.
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 08-يونيو-2026 الساعة: 03:23 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-108597.htm