صنعاء نيوز -
القاهرة | يونيو 2026
في خطوة حاسمة لترشيد الإنفاق الحكومي وتوجيه الدعم العيني إلى مستحقيه، حذفت وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية نحو 850 ألف مواطن من منظومة الدعم التمويني خلال الشهر الجاري. وتأتي هذه الخطوة الصادمة للعديد من الأسر في إطار خطة الدولة المستمرة لتنقية قواعد البيانات وضمان وصول الدعم للفئات الأكثر احتياجاً والأولى بالرعاية.
وأفاد مصدر مطلع بالوزارة أن عملية الحذف لم تكن عشوائية، بل استندت إلى مراجعة دورية وشاملة للبيانات المتكاملة بالتنسيق مع جهات حكومية متعددة، شملت فحص مستويات الدخل، معدلات الإنفاق، الأصول المملوكة، والسجلات الرسمية.
الخريطة الكاملة لمعايير الاستبعاد
حددت الوزارة مجموعة من المؤشرات الصارمة التي تم بناءً عليها استبعاد هؤلاء المواطنين من منظومة الخبز والسلع التموينية، وتمثلت أبرز هذه المعايير في:
1. مستوى المعيشة والتعليم
القاطنون في "الكمبوندات" والمجمعات السكنية الفاخرة.
الأسر التي تلحق أبناءها بمدارس دولية أو مدارس خاصة مرتفعة التكلفة.
2. الدخل والممتلكات
الأفراد الذين يتجاوز دخلهم الشهري حاجز 24 ألف جنيه مصري.
مالكو السيارات الفارهة (التي تزيد سعة محركها عن 1600 سي سي).
مالكو الأراضي الزراعية بمساحات تتجاوز 10 أفدنة.
أصحاب الشركات والمقيدون بالسجلات التجارية.
3. المخالفات القانونية وشبهات الفساد
الأفراد الصادر بحقهم محاضر رسمية بـ سرقة التيار الكهربائي.
الحاصلون على معاشات حكومية دون وجه حق قانوني.
فلسفة القرار: التمهيد لـ "الدعم النقدي"
تنفذ وزارة التموين منذ سنوات إستراتيجية وطنية لإعادة هيكلة منظومة الدعم التمويني، ويهدف هذا الحذف الأخير إلى تحقيق توازن اقتصادي واجتماعي عبر محورين: ترشيد الإنفاق وتخفيف التضخم: يُتوقع أن توفر هذه الغربلة مبالغ مالية ضخمة للموازنة العامة للدولة، مما يساهم في تعزيز شبكة الحماية الاجتماعية للفئات المستحقة فعلياً، في ظل الضغوط الاقتصادية والتضخمية الراهنة. التحول نحو الدعم النقدي: تأتي هذه الخطوة كتمهيد لتوجه أوسع تدرسه الدولة للتحول جزئياً أو كلياً من الدعم العيني (السلع والخبز) إلى الدعم النقدي المباشر خلال الفترة المقبلة. التظلمات.. طوق نجاة للوقوع على "الحد الفاصل"
أثار القرار حالة من الجدل والقلق في الشارع المصري، خاصة بين المواطنين الذين يجدون أنفسهم على الحدود الفاصلة بين شروط الاستحقاق وعدمه، أو أولئك الذين يخشون حدوث أخطاء في مراجعة البيانات.
ومن جانبها، طمأنت وزارة التموين المواطنين بأن عملية التنقية ليست حرماناً نهائياً مطلقاً، مؤكدة فتح باب التظلمات أمام المتضررين لتقديم المستندات والوثائق الرسمية التي تثبت استحقاقهم الفعلي، ليتم مراجعة ملفاتهم وإعادتهم للمنظومة في حال ثبوت أحقيتهم. |