صنعاء نيوز -
في تاريخ الشعوب، لا تُقاس فترات الحكم بعدد السنين، بل بحجم الأثر والتحولات التنموية التي تلامس حياة المواطن البسيط. وتُعيد الشهادة الميدانية التي وثقها الناشط راشد معروف فتح ملف "العصر الذهبي قصير المدى" في اليمن، متمثلاً في فترة حكم الرئيس الراحل إبراهيم الحمدي (1974 - 1977). فكيف استطاعت سلطة دامت قرابة أربعة أعوام فقط أن تترك بصمات تنموية عابرة للزمن والجغرافيا، وصولاً إلى عمق البحر الأحمر؟
تفاصيل رصد الأثر التنموي في الجغرافيا النائية
سلط التقرير الميداني الضوء على موقعين يعكسان امتداد المشاريع الخدمية في تلك الحقبة:
1. سُلَّم الحَرَضة
الاعتقاد السائد: كان يُعتقد محلياً أن المشروع يعود إلى عهود لاحقة (عهد الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، أو حكومة الوفاق، أو سلطة الأمر الواقع الحالية).
الحقيقة التاريخية: تبين أن المشروع يعود إلى عهد الرئيس الحمدي، مما يعكس رؤية هندسية وتنموية سبقت إمكانيات العصر المتاحة حينها.
2. محطة تحلية المياه في "جزيرة بكلان"
تعتبر جزيرة بكلان الواقعة في عمق البحر الأحمر نموذجاً صارخاً لاهتمام الدولة بالمواطن في أطراف البلاد:
حجم التجمع السكاني: مجتمع صغير جداً لا يتعدى (10 بيوت).
نوع المشروع: محطة لتحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب العذبة.
الوضع الحالي للمشروع: محطة متهالكة ومعطلة.
شهادة الأهالي: أكد كبار أعيان الجزيرة أن المحطة جُلبت في عهد الحمدي، ومنذ وفاته وتعطل المحطة، تعاقبت حكومات متعددة دون أن تلتفت لإصلاحها أو صيانتها.
مقارنة تحليلية: الفارق بين الإرادة والإمكانات
تُظهر الشهادة مفارقة واضحة بين العهد الحمدي والعهود التي تلته، ويمكن تلخيصها في الجدول التالي:
الاستنتاجات وخلاصة التقرير بصماتك نجدها في كل مكان، وكأنك حكمت اليمن قرنًا من الزمن."
يُثبت هذا التقصي الميداني أن شرعية الإنجاز في الوجدان اليمني لا ترتبط بطول فترة البقاء في السلطة، بل بجدية التوجه نحو البناء والتنمية الحقيقية.
إن وجود مشاريع نوعية كمحطات التحلية في جزر معزولة، أو شق طرق وممرات صعبة كسلم الحرضة خلال فترة لم تتجاوز الأربع سنوات، يضع الحكومات المتعاقبة أمام تساؤلات كبرى حول غياب الإرادة السياسية لاستكمال ما بدأه الحمدي، أو حتى الحفاظ على المكتسبات التي تركها خلفه وتذليل الصعاب للمواطن اليمني أينما وجد. |