صنعاء نيوز - عندما نصبح قادرين على تأمين لقمة العيش بكرامة وسلام، يمكننا حينها أن ننشغل بنقاشات الرفاه الفكري؛ من التدين والطائفة إلى سائر القضايا

الأربعاء, 17-يونيو-2026
صنعاء نيوز -
عندما نصبح قادرين على تأمين لقمة العيش بكرامة وسلام، يمكننا حينها أن ننشغل بنقاشات الرفاه الفكري؛ من التدين والطائفة إلى سائر القضايا التي يتجادل حولها الناس.
أما الطفل الذي ينام إلى جوار أكوام القمامة، فلا أظنه يحمل توجهًا سياسيًا، ولا انتماءً طائفيًا، وربما لا يعرف معنى التدين أصلًا، ولا يدرك أين يجب أن يكون موقعه الطبيعي من التعليم والحياة الكريمة. كل ما يعرفه أنه جائع، وبحاجة إلى مأوى وأمان ويدٍ تمتد إليه بالرحمة.
نحن نعيش حربًا عمياء؛ لا يعرف فيها الخصم حقيقة عدوه. ننشغل بتصنيف بعضنا بعضًا، بينما تتسع دوائر الفقر والجهل والحرمان، وتُسلب من الإنسان أبسط حقوقه.
لقد بلغ واقع الأمة حدًّا مؤلمًا من التردي؛ حتى غدت القيم تُباع بثمن المصالح الضيقة، وأصبح الصخب حول الهويات أعلى صوتًا من صرخة الجائع، وأنين المظلوم، ودمعة الطفل المحروم. وما أشدّ الانحدار الأخلاقي حين نفقد قدرتنا على رؤية الإنسان قبل كل الانتماءات، ونختلف على الشعارات بينما نتفق، بصمتنا، على ترك الضعفاء يواجهون مصائرهم وحدهم.
فليست أزمة هذه الأمة في اختلاف معتقداتها بقدر ما هي في اعتيادها رؤية البؤس دون أن تتحرك، وفي قدرتها على تبرير القسوة حتى تبدو أمرًا عاديًا. وحين يصبح إنقاذ الإنسان أولوية، سنكتشف أن كثيرًا من معاركنا لم تكن سوى ضجيجٍ يدور حول هوامش الحياة، بينما كان جوهرها ينهار أمام أعيننا.

د. اسامه عبدالرحمن حيدر
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 17-يونيو-2026 الساعة: 10:35 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-108713.htm