صنعاء نيوز - 

كثيراً ما نميل إلى الاعتقاد بأن أخلاق الإنسان ومبادئه ليست سوى انعكاس مباشر للظروف التي عاشها. وفي هذا شيء من الصحة

الأحد, 21-يونيو-2026
صنعاء نيوز -


كثيراً ما نميل إلى الاعتقاد بأن أخلاق الإنسان ومبادئه ليست سوى انعكاس مباشر للظروف التي عاشها. وفي هذا شيء من الصحة، فالظروف تؤثر فينا بلا شك. لكنها لا تفسر كل شيء، وإلا لخرج جميع من عاشوا الظروف نفسها بالنتيجة ذاتها.

في تقديري، الأخلاق والمبادئ تعكس في المقام الأول نفسية الإنسان وقدرته على تهذيبها وترويضها. فالظروف ليست إلا اختباراً يكشف ما في الداخل أكثر مما يخلق ما في الداخل.

خذ على سبيل المثال دوستويفسكي وتولستوي. الأول عاش ظروفاً قاسية؛ عرف السجن والفقر والمرض والتهديد بالإعدام، ومع ذلك أخرج من تلك المعاناة أدباً إنسانياً عميقاً يعد من أجمل ما أنتجته البشرية. أما تولستوي فعاش في بيئة مختلفة تماماً، أكثر استقراراً ورفاهية، لكنه هو الآخر أخرج من حياته أفضل ما فيها وترك إرثاً أخلاقياً وأدبياً عظيماً.

هذان مثالان لشخصين سلكا طريقين مختلفين تماماً، لكن كليهما استطاع أن يحول ظروفه إلى مادة للنضج والإبداع. وهذا يدل على أن العامل الحاسم ليس الظروف وحدها، بل الكيفية التي يتعامل بها الإنسان معها.

والعكس صحيح أيضاً. فكم من إنسان عاش ظروفاً قاسية فأخرجت منه الحقد والعدوانية، وكم من إنسان عاش في بحبوحة ووفرة فأخرجت منه الأنانية والفساد والتعالي. فالشدائد لا تصنع الفضيلة بالضرورة، كما أن الرفاه لا يصنع الرذيلة بالضرورة.

إن الظروف تكشف الإنسان أكثر مما تخلقه. أما الأخلاق الحقيقية فتتجلى في قدرة الإنسان على الانتصار على نفسه، سواء جاءه الاختبار في صورة معاناة أو في صورة نعمة.

#محمد_هويدي
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 21-يونيو-2026 الساعة: 11:09 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-108778.htm