صنعاء نيوز/ طلال أبوغزاله -
إن الاتفاقية التاريخية الأخيرة بين طلال أبوغزاله العالمية الرقمية ووزارة التربية والتعليم الفلسطينية تجسد رسالةً كرّست لها حياتي. وهي ضمان امتلاك كل طفل فلسطيني للأدوات الفكرية التي تمكنه من تجاوز القيود التي كبلته لعقود طويلة. تتمحور هذه الشراكة حول تطبيق نظام الكتب الإلكترونية TAG TAB ضمن النظام التعليمي الفلسطيني، بما يستبدل العبء المادي للحقيبة المدرسية بالإمكانات اللامحدودة لمنظومة رقمية قائمة على التعلم الذاتي. فالتعليم الحديث يتطلب بنية تحتية معرفية ذات سيادة للشعب الفلسطيني، تمكنه من بلوغ كامل إمكاناته من خلال الابتكار والتميز الفكري.
وعلى الرغم من العقبات والتحديات العديدة التي تهدف إلى منع الفلسطينيين من تحقيق أهدافهم في التنمية والتقدم، فإن رسالتي الممتدة مدى الحياة كانت ولا تزال تتمثل في ضمان تزويد كل طفل فلسطيني بالأدوات الفكرية اللازمة لتجاوز هذه التحديات. وبوصفي ابن مدينة يافا الذي هُجّر منها في سن العاشرة، فإن هذه الرسالة قريبة جدًا إلى قلبي. لقد تعلمت أن التعليم هو الطريق الحقيقي الوحيد نحو التحرر، والأصل الوحيد الذي لا يمكن مصادرته. وأتذكر الساعات الطويلة التي قضيتها في الدراسة على ضوء مصباح الكاز الخافت، والأميال التي كنت أقطعها يوميًا للوصول إلى مدرستي. لقد علمتني تلك الرحلات الانضباط والصمود، ومكنتني لاحقًا من بناء TAG.Global من مكتب محاسبة واحد إلى مؤسسة عالمية. وهذه هي القوة التحويلية للمعرفة التي أتمناها لكل فلسطيني. فالتحديات ليست عوائق، بل محفزات وفرص تصنع قادة قادرين على التميز على الساحة العالمية.
إن صمود الشعب الفلسطيني شهادة على قدرة هذه الأمة الشجاعة على الابتكار حتى في أحلك الظروف. ومن أجل توثيق هذا التميز، أنشأت مبادرة All4Palestine، وهي قاعدة بيانات عالمية توثق إنجازات العلماء والكتّاب ورواد الأعمال والمبتكرين الفلسطينيين. وتمثل هذه المبادرة سجلًا موثقًا للإنجاز الفكري، يواجه الروايات التي تحصر الفلسطينيين في إطار الضحية. فمن أروقة الأمم المتحدة، حيث ترأست سابقًا فريق عمل الأمم المتحدة لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات، إلى مجالس إدارة أكثر الشركات ابتكارًا في العالم، يثبت الفلسطينيون أن رأس مالنا الفكري ذو أهمية عالمية.
وتوفر هذه الاتفاقية مع وزارة التربية والتعليم أجهزة TAG TAB متخصصة ومصممة للعمل في البيئات الصعبة، ومدعومة بمنهج رقمي متكامل ومنصة لإدارة الصفوف الدراسية. فالحقيبة الذكية هي بوابة إلى معارف العالم. وهي تضمن أن لا يكون المتعلمون مجرد متلقين سلبيين للمعلومات، بل مشاركين فاعلين في اقتصاد المعرفة العالمي، مزودين بمهارات التفكير النقدي والثقافة الرقمية اللازمة في عصر الذكاء الاصطناعي. وهذا هو التزامي بسيادة العقل، انطلاقًا من إيماني بأن الثروة الحقيقية لفلسطين تكمن في عبقرية أبنائها، الذين يمتلكون نماذج يحتذى بها واجهت بشجاعة كل ما اعترض طريقها من تحديات.
إنني أدعو كل من يشارك هذا الشغف إلى المساهمة في بناء النموذج الرقمي الفلسطيني، حيث يُنظر إلى التحول الرقمي بوصفه شرطًا أساسيًا للصمود والازدهار، والانتقال من النماذج التعليمية التقليدية إلى التعلم الرقمي مدى الحياة. ففلسطين لا تُعرّف بحدودها، بل بعبقرية أبنائها، حيث يمتلك كل فرد الأدوات التي تمكنه من بناء إمبراطوريته المعرفية الخاصة، تمامًا كما أُتيحت لي الفرصة لبناء إمبراطوريتي. ويجب أن يقودنا إلى المستقبل، والتفاؤل الاستراتيجي، والانضباط العلمي، والابتكار الرقمي، مستندين إلى المعرفة، ومحمولين بعبقرية الشعب الفلسطيني. |