صنعاء نيوز -
الناشط الحقوقي أسعد أبو الخطاب
من أغرب العبارات التي ما زالت تتردد في المجالس ووسائل التواصل الاجتماعي: لسانه سيئ.. لكن قلبه طيب.
وكأن القلب حصل على ترخيص رسمي يسمح للسان بإطلاق الإهانات والتجريح والتنمر متى شاء!
فلو كان القلب طيبًا فعلًا، لكان أول من ينعكس عليه ذلك هو اللسان.
أما أن يتحول الإنسان إلى ماكينة للشتائم والانتقاص من الآخرين، ثم يطالب الجميع بتجاهل ذلك لأن "قلبه أبيض"، فهي معادلة لا يقبلها المنطق.
الطريف أن أصحاب هذه المقولة يطالبون الضحية دائمًا بالصبر والتسامح، بينما لا يطلبون من صاحب "القلب الطيب" أن يضبط لسانه دقيقة واحدة.
وكأن المشكلة ليست في الإساءة، بل في من تضايق منها!
في قاموس الواقع، اللسان ليس مجرد عضو للكلام، بل هو المترجم الرسمي لما يختزنه القلب والعقل.
فمن يزرع الاحترام في قلبه يحصده الناس كلمات راقية، ومن يملأ قلبه بالغضب والاحتقار يصعب إخفاء ذلك خلف شعار: "لا تؤاخذوه... قلبه طيب".
ربما حان الوقت لتحديث هذه العبارة الشعبية إلى نسخة أكثر دقة:
"إذا كان اللسان يؤذي الناس باستمرار، فهناك شيء يحتاج إلى مراجعة... وليس مجرد تبرير".
فالاحترام لا يحتاج إلى أعذار، والأخلاق لا تقاس بالنيات المعلنة، بل بما يصل إلى الناس من أفعال وكلمات. |