صنعاء نيوز - تشير حملة الاعتقالات الأخيرة في العراق إلى تحوّل نوعي يتجاوز إطار مكافحة الفساد التقليدي، ليقترب من تفكيك شبكة معقدة

الخميس, 02-يوليو-2026
صنعاء نيوز -


حسين داعي الاسلام عضو المجلس الوطني للمقاومة الايرانية


تشير حملة الاعتقالات الأخيرة في العراق إلى تحوّل نوعي يتجاوز إطار مكافحة الفساد التقليدي، ليقترب من تفكيك شبكة معقدة من النفوذ السياسي والمالي المرتبط بالسلاح والولاءات الخارجية. فالمعلومات التي تداولتها وسائل إعلام عربية، بينها العربية والجزيرة، تؤكد توقيف نحو 47 مسؤولاً، بينهم أعضاء في البرلمان وشخصيات بارزة، مع ضبط مبالغ ضخمة من الأموال النقدية وسبائك الذهب وممتلكات فاخرة. ومن أبرز الأسماء التي كُشف عنها النائبة عالية نصيف، حيث عُثر في مقر إقامتها على أكثر من 20 مليار دينار عراقي، في مؤشر صادم على حجم الفساد المتجذر داخل مؤسسات الدولة.
غير أن القراءة الأعمق لهذه الحملة تكشف أنها ليست مجرد مواجهة مع مفسدين أفراد، بل مع منظومة نشأت خلال العقدين الماضيين في ظل نفوذ الميليشيات المرتبطة بطهران. فالتقارير الأمنية العراقية نفسها أشارت إلى أن هذه العمليات تندرج ضمن حملة أوسع تستهدف تمويل الجماعات المسلحة وتهريب الدولار والنفط، وهي أنشطة ارتبطت بشكل مباشر بشبكات تديرها أو ترعاها قوى موالية للنظام الإيراني.
في هذا السياق، لا يمكن فصل أسماء مثل نوري المالكي، فالح الفياض، وهادي العامري عن المشهد العام، حتى في حال عدم شمولهم المباشر بالاعتقالات الحالية. فهؤلاء يمثلون، سياسياً وأمنياً، العمود الفقري للمرحلة التي ترسخت فيها بنية الفساد المرتبطة بالسلاح والنفوذ الخارجي. وبالتالي، فإن أي مقاربة جدية لمكافحة الفساد تظل ناقصة ما لم تمتد إلى مساءلة هذه الرموز ودورها في تكريس اقتصاد سياسي قائم على النهب المنظم.
لقد حذرت منظمة مجاهدي خلق الإيرانية والمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية منذ سنوات من هذا المسار، وكشفت مبكراً عن شبكات “فيلق القدس” داخل العراق، بما في ذلك قوائم واسعة لعناصره ووكلائه. كما وثّقت في ملفات قانونية نهب ممتلكات معارضي النظام الإيراني في أشرف وليبرتي، والتي قُدرت بمئات الملايين من الدولارات. وما يجري اليوم يؤكد أن الفساد في العراق لم يكن ظاهرة محلية معزولة، بل جزءاً من استراتيجية أوسع انتهجها نظام ولاية الفقيه لتفكيك الدولة العراقية وتحويلها إلى ساحة نفوذ اقتصادي وأمني.
كما أن تزامن هذه الحملة مع تحركات دبلوماسية إيرانية، بينها زيارة عباس عراقجي إلى بغداد، يطرح تساؤلات جدية حول محاولة طهران احتواء التداعيات أو إعادة ترتيب شبكاتها داخل العراق. فكلما تعرضت هذه الشبكات لضغط داخلي أو خارجي، تسارع إيران إلى التدخل سياسياً لحماية نفوذها.
إن جوهر المعركة اليوم في العراق لا يتعلق فقط باستعادة أموال منهوبة، بل باستعادة القرار الوطني. فالفساد هنا مرتبط عضوياً بالسلاح المنفلت، وباقتصاد التهريب، وببنية سياسية رعَتها طهران لعقود. ولذلك، فإن أي نجاح حقيقي للحملة الحالية يتطلب الذهاب إلى الجذور: تفكيك الميليشيات، وقف قنوات التمويل غير المشروع، ومحاسبة جميع المتورطين دون استثناء.
من هذا المنطلق، أن ما يجري في العراق يمثل فرصة تاريخية ليس فقط لمحاربة الفساد، بل لإنهاء أحد أهم أذرع نفوذ نظام خامنئي في المنطقة. فالعراق لن يستعيد عافيته ما لم يُغلق هذا الملف بالكامل، ويضع حداً لتداخل الفساد مع مشروع الهيمنة الإقليمية الذي كان، ولا يزال، مصدره الرئيسي نظام ولاية الفقيه في إيران.
تمت طباعة الخبر في: الخميس, 02-يوليو-2026 الساعة: 11:56 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-108957.htm