صنعاء نيوز -
يوسف السعدي
صباح الثامن والعشرين حزيران لم يكن يوماً عادياً في الذاكرة العراقية، فقد حمل معه انطلاق حملة مكافحة الفساد بإشراف مباشر من رئيس الوزراء "علي الزيدي" بالنسبة للعراقيين، لم تكن هذه مجرد إجراءات إدارية، بل كانت لحظة ترقب لانتشال البلاد من مستنقع استنزفها منذ عام 2003.
منذ ذلك التاريخ، تكررت وعود "محاربة الفساد" في برامج الحكومات المتعاقبة، لكنها ظلت حبراً على ورق، ولعل ملف الكهرباء هو الشاهد الأكثر مرارة على هذا الخذلان، فبينما أُنفقت عليه ما يقارب 200 مليار دولار، لا يزال المواطن يواجه صيفاً تلو الآخر واقعاً يتردى نحو الأسوأ، إن الفساد في العراق لم يكن يوماً مجرد "خطأ إداري"، بل تحول إلى "نظام موازٍ" حُمي بصراعات السياسة الداخلية، ومظلات التدخلات الخارجية التي جعلت من حماية "الأدوات" أولوية تفوق مصلحة الدولة.
لكن ما يميز حملة "الزيدي" اليوم هو معطيات جديدة: رئيس وزراء شاب، مستقل عن التجاذبات الحزبية، يحظى بدعم شعبي عريض، وغطاء دولي يراقب المشهد، هذه العناصر تمنح المشروع زخماً يختلف عن محاولات الماضي "الخجولة".
إن نجاح هذه الحملة لا يقاس بالتصريحات، بل بمدى القدرة على تفكيك شبكات المصالح التي توغلت في مفاصل الدولة، وإذا ما أراد هذا المشروع أن يُكتب له النجاح، فإن الدعم الشعبي يجب أن يظل حائط الصد المنيع، لأن استعادة آخر دولار مسروق ومحاسبة أصغر فاسد ليس مجرد حسابات مالية، بل هو استعادة لهيبة الدولة وإعلان لبدء مشروع بناء العراق من جديد |