صنعاء نيوز - كان إغتيال قائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد علي الخامنائي، على يد القوات الأمريكية خلال المواجهة الاخيرة، حدثاً كبيرا له أبعاد سياسية

الثلاثاء, 07-يوليو-2026
صنعاء نيوز / زيد شحاته -


كان إغتيال قائد الثورة الإسلامية في إيران، السيد علي الخامنائي، على يد القوات الأمريكية خلال المواجهة الاخيرة، حدثاً كبيرا له أبعاد سياسية ودينية واستراتيجية عميقة.. فالراحل الذي تولى زمام القيادة منذ عام 1989 خلفاً للإمام الخميني، لم يكن صعوده إلى السلطة وليد صدفة، بل نتيحة مسيرة حافلة دينية وسياسية لتتوج بإختيار من قبل مجلس خبراء القيادة ليكون الولي الفقيه، بعد مناصب متعددة ودورتين من رئاسة الجمهورية..

اتسمت حياة السيد الخامنائي بالبساطة والزهد، وهو ما عزز مكانته لدى الشعب الإيراني والقوات المسلحة على حد سواء.. فعلى الرغم من كونه القائد الأعلى للبلاد، لم يعُرف عنه البذخ او البهرجة او التفاخر الذي نشاهده عند قادة او حتى ساسة محليين أحيانا.. مما جعله نموذجاً للقائد الزاهد في نظر كثير من الإيرانيين.

هذه البساطة، وما أظهره من إيمان عميق بالمبادئ الثورية، أكسبته ولاءً كبيراً من قبل القوات المسلحة والحرس الثوري، الذين رأوا فيه القائد الذي لا يُسأل عن قراراته.. كما أن قطاعات كبيرة من الشعب احبته وتعلقت بزهده دون إكراه، فظهر من خلال ارتباط عاطفي وديني بهم، مما جعله أيقونة شعبية تتجاوز في تأثيرها الحدود الإيرانية إلى العالم الإسلامي بأكمله.

النظام السياسي في إيران لا يصنف ببساطة ضمن النماذج السياسية التقليدية؛ فهو ليس ديكتاتورية، فهناك عملية ديمقراطية ومؤسسات منتخبة ومجالس تشريعية، لكنه أيضاً ليس ديمقراطية بنفس المعنى الغربي المعتاد..فهو نظام فريد من نوعه يجمع بين العناصر الدينية والجمهورية، يقوم على مبدأ ولاية الفقيه الذي منح القائد الديني الأعلى سلطة إشرافية واسعة على مؤسسات الدولة.. ورغم هذه السلطة المطلقة للولي الفقيه، فقد تتميزت المؤسسات في هذا النظام بقوة ورسوخ لافتين، وخصوصاً المؤسسات الأمنية والعسكرية التي تشكل عموداً فقرياً للنظام، حيث تتداخل الولاءات الدينية مع الانتماء المؤسسي، مما يخلق نسيجاً معقداً من العلاقات التي تضمن استقرار النظام واستمراريته، حتى في وجه أصعب التحديات.

فكرة الولي الفقيه هي فكرة جوهرية في المذهب الجعفري الاثني عشري رغم تعدد النظريات حول مستويات ومديات تطبيقها وحدودها، لكنها بالمجمل تتبنى أن يُنظر إلى الولي الفقيه باعتباره النائب العام للإمام الغائب.. وهذا يجعل الولي المختار نموذجاً فريداً للرجل الذي يُطاع من قبل الشعب حتى عندما يختلفون معه في الرؤية، لأنها ليست مجرد إمتثال سياسي، بل هي تبعية دينية تستند إلى نصوص الشرعية وأصول الفقهية..هذه الشرعية الدينية الممتزجة بالبعد الفكري والعاطفي، تمنح الولي الفقيه هالة قدسية.

من جانب أخر فإن الإعتقاد بان مقتل شخصية بحجم السيد الخامنائي يمكن أن ينهي تأثيره كمنهج ومبادئ، هي فكرة تبدو سخيفة وساذجة وغير واقعية، فالتاريخ مليء بالأمثلة التي تثبت أن قتل القادة والفكراء والسياسيين كثيراً ما كان القتل سبباً في انتشار تلك الأفكار وتجذرها بشكل أعمق.. فهي ليست جسماً مادياً يمكن إبادته بسلاح، بل هي كيانات روحانية ومعنوية تعيش في وجدان الناس، وتنتقل من جيل إلى جيل، وتستلهم قوتها من التحديات التي تواجهها.. ولا يمكن أن تُمحى آثارها بمجرد عملية عسكرية، مهما كانت دقيقة أو مفاجئة. الواقعية تقتضي الاعتراف بأن مثل هذه الأفكار تتحول، عند مواجهتها بالعنف، إلى أساطير وروايات تغذي وجدان الأتباع وتزيدهم إصراراً على التمسك بها.

أمريكا بدون قصد منها حولت الشهيد لأسطورة الطراز الأول، بل ورفعته عند محبيه لمصاف القديسين فالموت برصاص العدو يمنح الشخصية أبعاداً بطولية وشهادة تخلد اسمها في سجلات التاريخ، وتجعلها رمزاً للتضحية والصمود في وجه الهيمنة الغربية. . وهذا سيضيف لنظام الحكم في إيران شرعية إضافية ومقبولية واسعة لدى غالبية المسلمين من الشيعة السنة، الذين سيرون في إيران المدافع الأول عن الإسلام والمقاوم في وجه المشروع الغربي.

هذه النتيجة ستكون خسارة كبيرة للنظام الغربي ككل وأمريكا خصوصا، فبدلاً من أن تضعف إيران وتحد من نفوذها، فإنها قوتها ووسعت حضورها في العالم الإسلامي، وعززت من مكانتها كقوة إقليمية لا يمكن تجاهلها، وستجعل من الصعب على أي قوة أخرى محاولة احتواء النفوذ الإيراني في المستقبل..
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 07-يوليو-2026 الساعة: 09:41 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-109033.htm