صنعاء نيوز/ حيدر حسين سويري -
في مشهدٍ يدعو للسخرية السوداء، يخرج علينا بعض النواب والنائبات بملامح يكسوها الامتعاض، لا لأن مليارات البلد نُهبت، ولا لأن الشعب يئن تحت خط الفقر، بل لأن طريقة إلقاء القبض على "الفاسدين" لم تكن تليق بـ "مقامهم الرفيع"! يتباكون خلف الميكروفونات على "الحصانة الدستورية" و"الوضع الاجتماعي الخاص" لمن أثروا على حساب جوع الناس.
وهنا يثور في ذهن المواطن البسيط وابل من الأسئلة المشروعة التي تبحث عن إجابة:
أسئلة برسم "الوجاهة المزيفة"
أين كانت هذه الحصانة عندما سُرقت المليارات؟ عندما كنتم تخططون لسرقة الملايين والمليارات من أموال الشعب، هل فكرتم للحظة بالوضع الاجتماعي للعائلات التي لا تجد قوت يومها؟ هل فكرتم بكرامة أبناء بلدكم وهم يرون ثروات وطنهم تُهرب إلى الخارج؟
هل تريدون اعتقالات "خمس نجوم"؟ يبدو أن البعض يطالب بأن تتم عمليات الاعتقال بسيارات فارهة وحديثة، وأن يُقاد المتهم إلى فندق خمس نجوم تتوفر فيه كل سبل الراحة والرفاهية، بدلاً من اقتياده إلى مراكز التحقيق كأي متهم آخر.
هل ينتظر السادة النواب أن يعتذر الشعب؟ بالنظر إلى حجم التباكي على "الوضع الاجتماعي" للفاسد، يكاد المرء يشعر أن الخطوة القادمة هي مطالبة الشعب العراقي بتقديم رسالة اعتذار رسمية لهؤلاء الفاسدين لأننا أزعجنا "راحتهم" وطالبنا بمحاسبتهم!
إن القيمة الحقيقية للوضع الاجتماعي تصنعها الأمانة ونزاهة اليد، لا الأموال المنهوبة. ومن يرتضي لنفسه سلب قوت الشعب، يسقط عنه تلقائياً أي احترام أو تقدير مجتمعي.
من المحاكمات العلنية.. إلى "هندسة العفو العام"
الدراما لا تقف عند حدود "طريقة الاعتقال"، بل تمتد إلى ما وراء الكواليس. ففي الوقت الذي ينتظر فيه الشارع محاكمات علنية كبرى تُبث على شاشات التلفاز ليتعرف الجميع على من سرق أحلامهم، نسمع اليوم عن "ترتيبات وصفقات" غرف مظلمة.
بدلاً من القصاص العادل، يتم الترويج والعمل على شمول كبار الفاسدين بقانون "العفو العام". إنها محاولة مكشوفة لإعادة تدوير الفساد، وإصدار "شهادة براءة" قانونية لمن أفسد في الأرض، وتحت غطاء التشريعات التي يُفترض بها حماية المجتمع لا حماية السارق.
بقي شيء...
على النواب الممتعضين أن يدركوا أن القانون فوق الجميع، وأن "الحصانة" شُرعت لتمكين النائب من الدفاع عن الشعب، وليس للاحتماء بها بعد نهب أمواله. لن ينطلي على هذا الشعب تباكيكم على "بريستيج" الفاسد، فمن يسرق الوطن.. لا وضع اجتماعي له ولا حصانة تحميه من غضب التاريخ.
1 |