صنعاء نيوز - حتى الآن، تبدو الأزمة خطيرة، لكنها لا تزال ضمن نطاق التصعيد المحسوب، أكثر من كونها مقدمة لحرب شاملة بين صنعاء والرياض

الثلاثاء, 14-يوليو-2026
صنعاء نيوز -

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

بقلم: د. علي محمد الزنم
عضو مجلس النواب
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
حتى الآن، تبدو الأزمة خطيرة، لكنها لا تزال ضمن نطاق التصعيد المحسوب، أكثر من كونها مقدمة لحرب شاملة بين صنعاء والرياض، وذلك قبل العدوان الذي شنته الأخيرة على مطار صنعاء الدولي.

وتتمثل خلفية الأزمة في أن الطائرة الإيرانية التي وصلت إلى صنعاء أقلّت وفدًا من صنعاء إلى طهران للمشاركة في مراسم العزاء، إضافة إلى عدد من الحالات الإنسانية، وعند عودتها إلى صنعاء اليوم أصبحت محور خلاف كبير. فقد اعتبرت السعودية وأدواتها هذه الخطوة تجاوزًا للترتيبات القائمة بشأن الرحلات إلى مطار صنعاء، ومن منظورها محاولة لفرض واقع جديد، بينما تؤكد صنعاء أنها ستواصل هذه الرحلات، ولوّحت بالرد إذا مُنعت الطائرات الإيرانية من الوصول.
وفي المقابل، ظهرت مؤشرات على تحرك وساطة عُمانية لاحتواء الأزمة، كما تداولت تقارير عن عودة الملاحة الجوية المدنية، وهو ما يُفسَّر بأنه محاولة لمنع انزلاق الموقف إلى مواجهة عسكرية واسعة.

وإذا نظرنا إلى الاحتمالات، فهناك ثلاثة سيناريوهات رئيسية:

أولًا: الاحتواء.
ويتمثل في استمرار الوساطة العُمانية، مع بقاء التهديدات الإعلامية والسياسية دون مواجهة مباشرة بين السعودية وصنعاء. إلا أن هذا الاحتمال تراجعت فرصه بعد الهجوم الذي استهدف مطارات سعودية، ردًا على العدوان على مطار صنعاء، وهو ما اعتبرته صنعاء ردًا طبيعيًا.

ثانيًا: تصعيد محدود.
إذا حاول أي طرف منع رحلات جديدة، أو وقع استهداف متبادل، فقد نشهد ضربات محدودة أو هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، مع حرص الجانبين على عدم الانجرار إلى حرب مفتوحة، خاصة أن الرغبة في خوض حرب شاملة لا تزال غير مؤكدة حتى الآن، والأيام القادمة كفيلة بإيضاح مسار الأحداث.

ثالثًا: تصعيد واسع.
وهذا السيناريو يتطلب وقوع حدث كبير، مثل:
1.استهداف مباشر للأراضي السعودية، وهو ما حدث اليوم.
2.وقوع خسائر كبيرة، كاستهداف منشآت حيوية.
3.فشل كامل للوساطات.

وحتى الآن، هناك مؤشرات على أن هذا الخيار يظل قائمًا، رغم ما يحمله من تكلفة سياسية وعسكرية واقتصادية على جميع الأطراف.
وبصورة عامة، فإن السعودية، منذ الهدنة غير المعلنة، تميل إلى تجنب العودة إلى حرب واسعة في اليمن، وتعتمد على المراوغة وعدم الجدية في تنفيذ التفاهمات أو الاتفاقات ذات الصلة. وفي المقابل، تسعى القيادة في صنعاء إلى تثبيت واقع جديد فيما يتعلق بمطار صنعاء والعلاقة المباشرة مع إيران. لذلك، من المرجح أن يبقى التوتر مرتفعًا، مع استمرار الضغوط والوساطات، بدلًا من التحول إلى مواجهة شاملة في المدى القريب.

ختامًا، من غير المعقول أن يُحاصر شعبٌ كامل ويُحرم من حقوقه الأساسية في السفر والتنقل، وصرف الرواتب، وغيرها من الحقوق، بحجج سقطت أمام الواقع.

واليوم، بات من الواجب على المجتمع الدولي عمومًا، ودول المنطقة على وجه الخصوص، أن تتعامل بإيجابية مع هذه القضية، وأن تنظر إلى متطلبات الشعب اليمني باعتبارها حقوقًا تكفلها الشرائع والقوانين الدولية والأعراف الإنسانية، وليست هبةً أو منّةً من أحد.
وكفى.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 14-يوليو-2026 الساعة: 07:45 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-109134.htm