صنعاء نيوز - بقلم: علي السراي

السبت, 18-يوليو-2026
صنعاء نيوز/ بقلم: علي السراي -

لسنا هنا بصددِ الحديثِ عن خيارِ شمشون (عليَّ وعلى المعبدِ بما فيه ومن فيه، بزلزالٍ لا يُبقي ولا يذر)

وإنَّما نتحدَّثُ هنا عن استراتيجياتٍ رسمتها الجمهوريةُ بعنايةٍ فائقةٍ، وحسبت تفاصيلَها بدقَّةٍ متناهيةٍ، ثم نقلتها من حيِّزِ التخطيطِ إلى ميدانِ التنفيذِ على يدِ الحرسِ والقواتِ المسلحةِ الشجاعةِ.

لقد أربكت هذه الاستراتيجياتُ مجملَ مخططاتِ الاستكبارِ العالميِّ وذيولِه في المنطقةِ، وأثبتت أنَّ الرياحَ الإيرانيةَ لا تجري بما تشتهي سفنُ تحالفِ الشيطانِ.

فحائكُ السجادِ، المتسلحُ بشجاعةِ الإمامِ عليٍّ وصبرِ النبيِّ أيوبَ، يُدركُ تمامًا ماهيّة الصراع وقواعدَ اللعبة، ويعرفُ أيظاً كيف يفكِّرُ خصمَه.

فالشيطانُ الأكبر وربيبُه الكيانُ المنهار لم يألفا من قبلُ خوضَ الحروبِ المفتوحةِ أو طويلةِ الأمد، بل قد اعتادا على خوضِ حروبٍ خاطفةٍ وسريعةٍ.

أمَّا في هذه الحربِ الأخيرةِ التي شنّوها على إيران الإسلام، فقد وجدا نفسيهما منقادين إلى ميدانِ مواجهةٍ تفرضُ الجمهوريةُ الإسلاميةُ إيقاعَه، وفقَ سياسةِ القضمِ الاستراتيجيِّ والاستنزافِ المتدرجِ، الذي يكلِّفُ العدوَّ عشراتِ الملايينِ من الدولاراتِ يوميًّا.

فما كان، لعمركَ، هذا الأمرُ، ولن يكونَ كما تخيَّله وخطَّط له العجوزُ الأخرق، أو رسمَه في حساباتِه، فحسابُ حقلِ ترامب ليس كحسابِ بيدرِ إيران.

لقد ملأ البرتقاليُّ الأرعنُ الدنيا ضجيجًا وعربدةً، متوعِّدًا بإسقاطِ النظامِ الإسلاميِّ، وإنهاءِ البرنامجِ النوويِّ والصاروخيِّ الباليستيِّ، ومتبجِّحًا بإعادةِ إيرانَ إلى العصرِ الحجريِّ ما لم ترفع رايةَ الاستسلامِ المذلَّةِ، فكان جوابُ الفرطِ صوتيِّ الإيرانيِّ له، في معادلةِ الرعبِ المتبادلِ، أن هيهاتَ هيهاتَ، وإنَّ دونَ ذلك لخرطَ القتادِ.

فالمعطياتُ تقولُ إنَّ إيرانَ لن تُهزمَ قبلَ أن يتدمَّرَ الشرقُ وصناعةُ وتجارةُ العالمِ بأسره.

لن تُهزمَ إيرانُ قبلَ أن يتحوَّلَ كيانُ الغاصبينَ إلى أثرٍ بعدَ عينٍ، أمَّا الذيولُ فلن يكونَ مصيرُهم بأفضلَ من مصيرِ أسيادِهم.

فإيرانُ التي واجهتْ طوالَ سبعةٍ وأربعينَ عامًا كلَّ أنواعِ الحصارِ والعقوباتِ والمؤامراتِ ومحاولاتِ الإذلالِ، ولم تتراجع، بل قاومت وصمدت وتطوَّرت، ليستْ مستعدَّةً اليومَ للاستسلامِ البتَّةَ.

فهي تمتلكُ من عناصرِ القوَّةِ والمنعةِ والاقتدارِ أضعافَ ما امتلكته في بداياتِ ثورتِها المباركةِ.

قد يظنُّ البعضُ أنَّ هذه الحربَ باغتت إيرانَ وأخذتها على حينِ غِرَّةٍ، غيرَ أنَّ الحقيقةَ هي أنَّ الجمهوريةَ كانت تستعدُّ لهذه الحربِ منذُ سبعةٍ وأربعينَ عامًا، لأنَّها كانت تُدركُ تماماً أنَّ لحظةَ المواجهةِ المباشرةِ مع الشيطانِ الأكبرِ ستأتي يومًا، فأعدَّت لها ما استطاعت من قوَّةٍ وعُدَّةٍ.

فلدى إيرانَ اليوم من بعدِ التوكُّلِ على اللهِ، أوراقًا مهمَّةً لم تُكشَف بعد، وهي أخطرُ بكثيرٍ ممَّا يتوقَّعه البرتقاليُّ ومن يُحيطُ به من الشياطينِ.

هناكَ مدنٌ صاروخيَّةٌ استراتيجيَّةٌ تحتَ الأرضِ لم تُفتَحْ بعدُ.

أمَّا هرمزُ، فسيتحوَّلُ إلى مثلَّثِ برمودا، يقبرُ في قاعِه أساطيلَ وسفنَ الأعداءِ، وسيغدو بابُ المندبِ حاجزًا يفصلُ البحرَ الأحمرَ، وبينَ هذا وذاك ستقطعُ إيرانُ خطوطَ الإنترنتِ البحريَّةَ.

فماذا يعني ذلك؟

ذلك يعني أنَّ إيرانَ ستُعيدُ البشريَّةَ قرنًا كاملًا إلى الوراءِ، فلا إنترنتَ، ولا اتصالاتٍ عابرةً للقارَّاتِ، ولا انسيابيَّةَ في حركةِ المعلوماتِ

وسيُصبحُ تصديرُ قطرةِ نفطٍ واحدةٍ من الشرقِ حلمًا بعيدَ المنالِ، وستنهارُ البورصاتُ العالميَّةُ، وتتوقَّفُ أسواقُ المالِ، وتُشلُّ حركةُ الملاحةِ الجويَّةِ والبحريَّةِ والبريَّةِ، وتتعطَّل سلاسلُ توريدِ الغذاءِ، بينما ستبلغُ أسعارُ النفطِ والغازِ مستوياتٍ غيرَ مسبوقةٍ.

إلى حدِّ هذه اللحظةِ، لم يُتَّخذ قرارُ الإغلاقِ الكاملِ لمضيقِ هرمزَ وبابِ المندبِ معًا، ومع ذلك بدأت تصدُّعاتُ عشِّ الشيطانِ تظهرُ للعيانِ، وما انهيارُ الاقتصادِ الأمريكيِّ إلَّا مسألةُ وقتٍ، بل أقربُ ممَّا يتصوَّر المجرمُ ترامبُ.

وسيُجبرُ هذا البرتقاليُّ المتعجرفُ اللعين على النزولِ من شجرةِ الغطرسةِ، وسيتمنَّى العودةَ إلى طاولةِ المفاوضاتِ، ولكن بعدَ أن يكونَ قد خسرَ ما أرادَ أن يربحَه في حربِه الخاسرةِ، ولاتَ حينَ مناصٍ.

لقد فرضتِ الجمهوريَّةُ الإسلاميَّةُ في هذه الحربِ قواعدَ اشتباكٍ جديدةً، ورسَّخت معادلاتِ ردعٍ متبادلٍ غيَّرت طبيعةَ المواجهةِ، وفرضت توازنًا جديدًا في الميدان.

وقبلَ الختامِ نقولُ… سيكونُ على الخصمِ أن يعترفَ بهزيمتِه، وبأنَّ هيبتَه قد سُحِقتْ وقواعدَه دُمِّرت، وأنَّ موازينَ القوَّةِ في المنطقةِ لم تعد كما كانت، لأنَّ كلفةَ الحسمِ العسكريِّ ستكونُ فوقَ ما يستطيعُ العالمُ احتمالَه.

كذلكَ على أرعنِ البيتِ الأسودِ أن يحترمَ السيادةَ الإيرانيةَ على أراضيها ومياهِها الإقليميةِ، وأن يُقرَّ بأنَّ قوَّةً إقليميةً عظمى قد ولِدت ورسَّخت حضورَها في الشرقِ الأوسطِ، اسمُها إيرانُ.

إيرانُ التي وقفت وحاربت قوَّتَينِ نوويَّتَينِ وهزمتهما شرَّ هزيمةٍ.

إيرانُ التي أخطأَ خصومُها في تقديرِ قوتها، فإذا بهم يقعونَ في الفخِّ الذي أرادوا نصبَه لها، قبلَ أن يتمكَّنوا من ابتلاعِها، كفنزويلا وغيرها.

إيرانُ التي مكروا بها، فمكرَ اللهُ لها، وردَّ كيدَ المعتدينَ إلى نحورِهم خاسئينَ صاغرينَ مهزومينَ.

واللهُ أكبر، والعِزَّةُ للهِ ولرسولِهِ وللمؤمنين.
تمت طباعة الخبر في: السبت, 18-يوليو-2026 الساعة: 10:53 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-109202.htm