صنعاء نيوز - في بلدٍ طحنته الظروف وسحقته الأوجاع، حيث باتت أبسط الحقوق الطبية حلماً بعيد المنال تولد من رحم المعاناة مبادرات تعيد صياغة مفهوم التكافل

الإثنين, 20-يوليو-2026
صنعاء نيوز -

استطلاع/ عبد الواحد البحري
في بلدٍ طحنته الظروف وسحقته الأوجاع، حيث باتت أبسط الحقوق الطبية حلماً بعيد المنال، تولد من رحم المعاناة مبادرات تعيد صياغة مفهوم التكافل الاجتماعي. ليس هناك ما هو أشد قسوة من أن تتوالى السنين وتتناوب الأوجاع على جسدٍ عليل، وعاجزٍ تماماً عن توفير قيمة عملية جراحية تنقذ حياته أو تغير مجراها.
هناك، في زوايا البيوت المنسية، خلف الجبال وفي أعماق الأرياف والمدن اليمنية، عاش مئات الأطفال والشباب ممن وُلدوا بـ "الشفة الأرنبية" محاصرين بنظرات المجتمع وبأثر نفسي وجسدي لا يرحم. ظلوا لسنوات طوال على "رف النسيان"، بلا نصير يعينهم ولا يدٍ حانية تمسح دموعهم... حتى أشرقت شمس الأمل عبر مبادرة إنسانية استثنائية لم تعرف الحدود ولا التمييز.
جغرافيا ممتدة.. وإنسانية بلا حدود
حينما تلتقي المسؤولية المجتمعية بالروح الإنسانية الصادقة، تختفي قيود الجغرافيا. هذا ما جسدته مؤسسة عتيبة التجارية عبر ذراعها الإنساني المعطاء.
لم تكن المبادرة مجرد مشروع عابر، بل كانت ملحمة وطنية طبية شملت كل تراب اليمن؛ من قراه النائية ومعاقل جباله الشاهقة، إلى سهوله ووديان وأزقة مدنه المكتظة. بلا انتقاء ولا استثناء، فتحت المؤسسة أبواب الأمل لكل مصاب بالشفة الأرنبية، متكفلةً بكافة تكاليف العمليات الجراحية والرعاية الطبية اللازمة.
من عتمة الألم إلى نبض الحياة
يقول أحد الأطباء المشاركين في الحملة:

الشفة الأرنبية ليست مجرد تشوه خلقي يؤثر على النطق والتغذية، بل هي سجن نفسي يعزل الطفل عن محيطه ويحرمه من حقه في التعليم والحياة الطبيعية. ما فعلته المؤسسة لم يكن مجرد جراحة طبية، بل كان عملية إحياء لنفوس تحطمت


ما أعظمها من مبادرة، وما أجله من خير يلامس شغاف القلوب! فحين تنتهي ساعات القلق في غرف العمليات، وتنجلي المعاناة، وتولد الابتسامة مجدداً على وجوه الأطفال، لا تعود الملامح إلى طبيعتها فحسب، بل تنبض أحاسيس الحياة كاملة في تفاصيل عائلاتهم، وكأنهم وُلدوا في هذه الدنيا من جديد.
ثلاثية العطاء: عتيبة، مياه صنعاء، وجرامين يمن
وراء هذا الإنجاز الضخم والإدارة الاحترافية لملف إنساني معقد، تقف أسماء حُفرت بمداد من نور في قلوب اليمنيين.
الأستاذ يوسف عبدالله عتيبة: الإنسان الذي شعر بمعاناة من سحقتهم الحياة، وتحرك بضمير حي ليترجم الوجع الإنساني إلى مشاريع إنقاذ حقيقية على أرض الواقع.
مياه صنعاء: التي أثبتت أن دورها يتجاوز الريّ وسد الرمق، لتسقي الأمل وتزرع الحياة في أجساد أضناها المرض.
جرامين يمن: الشريك الميداني الذي واصل الليل بالنهار لتصل هذه المبادرة إلى مستحقيها في أبعد نقطة على الخارطة اليمنية.

إن "ذروة الإنسانية" ليست شعاراً يرفع، بل هي موقف يُتخذ في أشد الأوقات حلكة. ومؤسسة عتيبة التجارية، بقيادة الأستاذ يوسف عبدالله عتيبة، أكدت بالدليل القاطع أن فعل الخير حين يتجرد من الحسابات الضيقة يصبح أيقونة تلهم الجميع.
شكراً مياه صنعاء على هذا التدفق الإنساني..
شكراً لقلب الإنسان النابض يوسف عبدالله عتيبة..
شكراً جرامين يمن على الجهد والوفاء..
لقد أعدتم لليمن ابتسامته، وكتبتم أسماءكم في سجل الخالدين بأفعالهم الإنسانية بيضاء نقية كنقاء قلوب الأطفال الذين أنقذتموهم.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 21-يوليو-2026 الساعة: 11:01 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-109239.htm