صنعاء نيوز - يمر الإنسان خلال حياته بمحطات كثيرة، لكن من أصعبها وأكثرها تأثيرًا رحيل الوالدين. فالأب والأم ليسا مجرد فردين في الأسرة، بل هما مصدر الحنان

الثلاثاء, 21-يوليو-2026
صنعاء نيوز/ عمر دغوغي -



بقلم: عمر دغوغي الإدريسي مدير مكتب صنعاء نيوز بالمملكة المغربية
[email protected]
https://web.facebook.com/dghoughiomar1

يمر الإنسان خلال حياته بمحطات كثيرة، لكن من أصعبها وأكثرها تأثيرًا رحيل الوالدين. فالأب والأم ليسا مجرد فردين في الأسرة، بل هما مصدر الحنان، والأمان، والدعاء، والتوجيه، والسند الذي يستند إليه الأبناء في مختلف مراحل حياتهم
وعندما يرحل الوالدان، يشعر الإنسان وكأنه فقد جزءًا من نفسه، وتبدأ مرحلة جديدة مليئة بالحنين والمسؤوليات.
ورغم قسوة الفقد، فإن الموت سنة من سنن الله في خلقه، لا ينجو منها أحد، قال تعالى﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ
إن رحيل الوالدين لا يعني فقط نهاية وجودهما في الدنيا، بل يمثل أيضًا بداية مسؤولية جديدة تقع على عاتق الأبناء
نهاية مرحلة من الطمأنينة
طوال حياة الإنسان، يشعر بوجود مظلة من الطمأنينة ما دام والداه على قيد الحياة.
فمهما تقدم في العمر، يبقى في داخله ذلك الشعور بأنه ما زال ابنًا يجد من يدعو له، ويطمئن عليه، ويفرح لنجاحه، ويحزن لألمه
وعندما يرحلان، يدرك الإنسان أن مرحلة كاملة من حياته قد انتهت، وأن هناك فراغًا لا يستطيع أحد أن يملأه.
فغيابهما لا يعوضه مال، ولا منصب، ولا شهرة، لأن مكانتهما في القلب لا تشبه مكانة أي شخص آخر
بداية مسؤولية جديدة
رحيل الوالدين لا ينبغي أن يكون نهاية للعطاء، بل بداية لتحمل مسؤوليات أكبر
فقد يصبح الأبناء هم السند لبعضهم البعض، ويصبح الحفاظ على تماسك الأسرة واجبًا أخلاقيًا وإنسانيًا.
كما تزداد أهمية صلة الرحم، والسؤال عن الإخوة والأخوات، والاهتمام بكبار السن من الأقارب، والمحافظة على الروابط التي حرص الوالدان على بنائها
إن الأسرة التي تبقى متماسكة بعد رحيل والديها هي خير وفاء لهما
بر الوالدين لا ينتهي بوفاتهما
يظن بعض الناس أن البر ينتهي بوفاة الوالدين، بينما الحقيقة أن أبواب البر تبقى مفتوحة
فمن صور البر بعد الوفاة
الدعاء لهما بالمغفرة والرحمة
إخراج الصدقات عنهما
تنفيذ وصاياهما المشروعة
صلة أرحامهما وأصدقائهما
الاستمرار في الأعمال الصالحة التي كانا يحبانها
الحفاظ على السمعة الطيبة التي تركاها
إن هذه الأعمال ليست مجرد وفاء، بل هي امتداد لبر الأبناء بوالديهم حتى بعد رحيلهما
المحافظة على وحدة الأسرة
من المؤسف أن بعض الأسر تتفرق بعد وفاة الوالدين، فتقل الزيارات، وتضعف العلاقات، وربما تنشأ الخلافات حول أمور مادية أو شخصية
لكن الأبناء الأوفياء يدركون أن أفضل هدية يقدمونها لوالديهم بعد وفاتهما هي المحافظة على المحبة بين الإخوة، وحل الخلافات بالحكمة، وعدم السماح لأي سبب بأن يمزق الأسرة
فالبيت الذي جمعهم في حياة الوالدين ينبغي أن يبقى رمزًا للوحدة والمودة بعد رحيلهما
تعلم قيمة الوالدين قبل فوات الأوان
رحيل الوالدين يذكرنا بحقيقة مهمة، وهي أن وجودهما نعمة عظيمة قد لا يدرك الإنسان قيمتها إلا بعد فقدها
لذلك ينبغي لكل من أنعم الله عليه بوجود والديه أن يحرص على برهما، والإحسان إليهما، وقضاء الوقت معهما، والاستماع إلى حديثهما، وتقديم المساعدة لهما، وعدم تأجيل كلمات الحب والامتنان
فالفرص التي تضيع في حياتهما لا يمكن استعادتها بعد وفاتهما
الصبر والرضا بقضاء الله
الحزن على الوالدين أمر فطري لا يتعارض مع الإيمان، لكن المؤمن يجمع بين الحزن والرضا بقضاء الله، ويوقن أن ما عند الله خير وأبقى
ومع مرور الأيام، قد يخف ألم الفقد، لكن أثر الوالدين في القلب يبقى حاضرًا من خلال ذكرياتهما، وتربيتهما، والقيم التي غرساها في نفوس أبنائهما
ولهذا فإن أفضل وفاء لهما هو أن يعيش الأبناء حياة مستقيمة، وأن يكونوا امتدادًا للأخلاق التي ربياهم عليها
رحيل الوالدين من أصعب الابتلاءات التي قد يمر بها الإنسان، لكنه يعلّم دروسًا عميقة في الصبر، والمسؤولية، وقيمة الأسرة.
إنه نهاية مرحلة كان الأبناء يستندون فيها إلى والديهم، وبداية مرحلة يصبحون فيها هم أصحاب المسؤولية في الحفاظ على الأسرة، وصلة الرحم، والوفاء لذكراهما
فلنحرص على بر والدينا ما داما على قيد الحياة، ولنستمر في الإحسان إليهما بعد وفاتهما بالدعاء والعمل الصالح.
ولنجعل من أخلاقهما، ووحدتنا، ومحبتنا لبعضنا البعض، صدقةً جاريةً لهما، تبقى شاهدة على حسن التربية وعمق الوفاء
فالوالدان قد يرحلان عن الدنيا، لكن أثرهما الطيب يبقى حيًا في قلوب أبنائهما، وفي كل خير تركاه وراءهما
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 21-يوليو-2026 الساعة: 10:46 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-109262.htm