صنعاء نيوز - شهدت العقود الأخيرة محاولات حثيثة لتطوير التعليم، وأنفقت خلالها المؤسسات التعليمية والدول ميزانيات ضخمة على تعديل المناهج تارة،

الإثنين, 27-يوليو-2026
صنعاء نيوز/ منى صالح الهمداني -


*الحلقة الأولى: " مفهوم المنظومة التعلمية*
شهدت العقود الأخيرة محاولات حثيثة لتطوير التعليم، وأنفقت خلالها المؤسسات التعليمية والدول ميزانيات ضخمة على تعديل المناهج تارة، وتدريب المعلمين تارة أخرى، أو إدخال أحدث وسائل التقنية إلى الفصول الدراسية...وهكذا وعلى الرغم من تلكم الجهود والمبادرات والخطط والدراسات..لتجويد العملية التعليميه وتحسين مخرجاتها..وعلي الرغم مما وصلت اليه جودة هذه المبادرات في ذاتها إلا أن النتائج في كثير من الأحيان جاءت دون مستوى التوقعات. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا: لماذا تفشل جهود التطوير رغم توافر الإمكانيات؟

تكمن الإجابة في ظاهرة تربوية شائعة: التعامل مع العملية التعليمية باعتبارها اجزا معزوله وجزر متباعده عن بعضها البعض بدلاً من التعامل معها كمنظومة حيوية متكاملة تامر بعضها البعض وتكمله او تتكامل معه...
إن المنظومة التعلمية ليست مجرد تجميع لعدة عناصر — كالمعلم، والطالب والمنهج، والبيئة المدرسيّة، والأسرة — بل هي شبكة معقدة من العلاقات والتفاعلات التي يؤثر فيها كل عنصر تأثرًا مباشرًا بالآخر. تمامًا كما هوالحال في النظام البيئي أو الجسد البشري؛ لا يمكن لـ "عضو" واحد أن يؤدي وظيفته بكفاءة بمنزل عن غيره وإذا كانت بقية الأعضاء تعاني من الخلل أو الجمود...فكيف ستكون الثوره والنتيجه النهائيه..لتلك المخرجات..
ولعله من المفيد القول بان
الخطورة الكبرى تبرز بوضوح حين تُصبّ كل الجهود في اتجاه واحد فقط؛ سؤل كأن باتجاه تطوير المناهج وتحديثها..،ونضع حصيلة ذلك الجهد والتطوير نضعه بين يدي معلم يفتقر إلى أساليب التدريس الحديثة، أو نقدمه لطالب يعيش في بيئة أسرية ومدرسية غير محفزة. في هذه الحالة، يتشكل ما يمكن تسميته بـ الهدر التعليمي حيث تُستنزف الطاقات والجهود دون تحقيق الأثر المرجو من مخرجات التعليم.

إن النظر إلى التعليم من أفق "التكامل" يعني الادراك التام بأن أي تغيير في أي ركن من أركان التنمية التعليمية سينعكس حتمًا على بقية الأركان.
فالمنهج الممتاز يكتسب روحه من إبداع المعلم، وفاعلية المعلم تتضاعف بشغف المتعلم، والطالب وهذا الشغف ينمو ويتغذى ويستمرفي بيئة مدرسية تحتضنه وأسرة تدعمه وتسانده.
من هنا، فإن أولى خطوات الإصلاح الحقيقي تبدأ من تبني رؤية شامله كامله تنظر للعملية التعليمية كنسيج واحد متماسك؛ نسيج تتضافر فيه الأدوار وتتكامل،فيه الجهود ليكون "الكل" بالفعل أكبر بكثير من مجرد جزء او يكون الكل مجموع اجزاء.

*(في الحلقة القادمة: نتناول القطبين الرئيسيين في هذه المنظومة: "المعلم والمتعلم"،

الاستاذ والطالب
وكيف تحولت العلاقة بينهما من التلقين التقليدي إلى التفاعل والشراكة الفاعلة).

الي ان نلتقي ..لكم كل التحايا..
واطيب امنيات الخير......
منى صالح الهمداني.......
تمت طباعة الخبر في: الإثنين, 27-يوليو-2026 الساعة: 07:26 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-109361.htm