صنعاء نيوز/ بقلم: علي السراي -
جاؤُوكَ سيدي …
آحاداً فُرادى…
زُرافات زُرافات…
شيباً، شباباً، أطفالاً، ونساء،
وحتى ملائكة السماء…
يحدوهم الامل…
وتجمعهم الامنيات…
تُرى ما لُغزُّهم..
سرُّهُم..كُنهُهُم..
أُحجِيتُهم ..؟
إنها وخزاتٌ فوق شِغاف
القلوب…
أُحبٌ هو ؟
عُشقٌ هو ؟
هيامٌ ؟ غرام؟
أم ذلك الصوت القادم من بطنان عرصات كربلاء… حيث وقف الهدى وحيداً غريباً بين الأشقياء، بشفاهٍ ذابلةٍ مُقفِرةٍ
أقحلها العطش منادياً
( هل من ناصر ينصرنا ) ؟
صوتٌ صدح صداه، وأصمَّت واعيتُه مسامعَ الدهر، فأقرح الجفون، وسلب الرقاد، وأطال السهاد..
سيدي يا ابن فاطمة…
هي والله سمفونية العشق الخالد، ذلك الذي أتى بهم من كلِّ فجٍّ عميق، فجابوا الفيافي، وقطعوا القِفار بنداء
( لبيك يا حسين )…
قواريرٌ من قاني الجراح…
وقُرطُ مسلوبٌ مُباح…
وأنينٌ خافت ينساب من بين حبات رمال صحراء كربلاء
لنائحةٍ ثكلى تترنّمُ بكل شجاعةِ عليًّ في الميدان
( اللهم إن كان هذا يرضيك فخذ حتى ترضى )
ومن بين أعمدة الدُخان وألسنة اللهب المتصاعدة من خيم الرسالة وثقل النبوّة، ثمةَ زحامٌ ملائكيّ، ووهج تتبعه
خطوات…
وخطوات…
وخطوات…
وصدى يملأ الخافقين عزماً وإصرارا
( لو قطعوا أرجلنا واليدين نأتيك زحفاً سيدي ياحسين )
بأبي أنت وأُمي وهل يحلو المسير إلا إليك …؟
والندبُ الأبديُ السرمدي إلا عليك…؟
أبا عبد الله، يا أخا المكارم
والعُلى وحليف السيف والسجدة والتقى…
يا تلك الإشراقة التي أضاءت
عُتمات الطرقات المظلمة في متاهات الظالمين لتُنيرَ طريق الثائرين والسائرين على دروب اليقين.
هي والله مسافات الأُمنيات نخطوها لنصل واحات فُراتك
فننهل عذبَ المَعينِ ثورةً…
ونستقي العشقَ
رفضاً…
والحب حرباً…
والولاء ثأراً…
و الإباء سُلماً…
والتضحية زهرة أقحوان تنثر عبيرها على حقول القمح فتزهرُ حرية ورصاص يتغنى به الاحرار ومن يتسلقون أعواد المشانق يعانقون الموت طُراً
وهم يرتلون سمفونية الخلود ( إني لا أرى الموت إلاسعادة
والحياة مع الظالمين إلا برما )
إنهم يا إمامَ الرفض
زوّارك…
عُشاقك…
أحبابك…
وخُدامك يا حسين…
فسلام إلى الملايين الزاحفة والقلوب العارفة …
أولائِكَ المُيمَمينَ بوصلتهم حيثُ كعبة الثائرين وقبلة
العاشقين لتجديد عهد البيعة والولاء لكربلاء، وصاحب ثأر كربلاء، ذلك المُدّخر من قِبل السماء،
مهدي آل محمد أرواحنا لتراب مقدمة الفداء…
حينها يعلو النداء….
ألا يا أهل العالم أنا الإمام القائم.
ألا يا أهل العالم أنا الصمصام
المنتقم.
ألا يا أهل العالم إن جدي الحسين قتلوه عطشانا.
فتبدأ قِيامة الاشقياء… ومنادٍ ينادي ياصاحب الثأر.. البدار البدار.. لاتَذّر على الارض من الظالمين ديارا، فقد نكَّلوا بالآل دون جريرة ، ولم يحفظوا للرسول قربةً وذِمارا
حتى الرضيع ناله من بغيهم
سهماً آثماً غدارا…...
فيكون القصاص ولات حين مناص ولعنة الله على الظالمين…
لعَمرُكَ إن هي إلا شقشقةَ عاشقٍ جنحت به سفينة هواه إلى شاطىء بحرِ الأربعين
فسلامٌ على زوّار الحسين، عُشّاقِ الحسين، خدام الحسين،
في أربعينيةِ الإمام الحسين
…
اللهم عجل لوليك الفرج والعافية والنصر…
|