صنعاء نيوز - نترقب الأحداث والتصعيد العسكري الذي أصبح عنوان المرحلة الراهنة، فيما تراجعت، أو توارت، أصوات السلام والمساعي الحميدة

الثلاثاء, 11-أغسطس-2026
صنعاء نيوز -

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بقلم د. علي محمد الزنم
عضو مجلس النواب
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
نترقب الأحداث والتصعيد العسكري الذي أصبح عنوان المرحلة الراهنة، فيما تراجعت، أو توارت، أصوات السلام والمساعي الحميدة من هنا وهناك.
وقبل الدخول في صلب الأحداث الجارية، أقول إن المعركة المعلنة اليوم، والمتمثلة في «الحصار بالحصار» من قبل صنعاء، هي معركة نشعر، ولأول مرة، بوجود إجماع يمني واسع في المناطق المحررة على أهميتها، وبالتأييد لها باعتبارها معركة خالصة من أجل لقمة عيش المواطن اليمني، وتخفيف معاناته، وفرض حقه في السفر والعلاج والغذاء والتنقل دون قيود، أسوة ببقية شعوب الأرض.
فقد رافقت حرب السنوات الثمان، ثم سنوات خفض التصعيد التي امتدت لنحو أربع سنوات، قيودٌ وحصارٌ مطبق طال المواطن اليمني قبل غيره، بعيدًا عن مواقع القيادات المستهدفة أو المنخرطة في الصراع، سواء مع قوى الحرب أو ضدها.
وكان يُعتقد أن استراتيجية الحصار والتضييق ستدفع الشعب اليمني إلى القبول بواقع يخدم أهدافًا بعينها، إلا أن هذه اللعبة كانت مكشوفة، ومع مرور أكثر من عقد من الزمن، طفح الكيل من المراوغات والتهرب من الالتزامات والاستحقاقات التي جرى التفاهم على معظمها، بينما استمرت سياسة كسب الوقت والمماطلة.
لكن القيادة في صنعاء كان لها رأي آخر، فأُعلن عن بدء التصعيد، واعتماد مبدأ الحصار بالحصار، وبدأت الرسائل التحذيرية باستهداف بعض السفن والمنشآت، لعل وعسى أن تراجع القيادة السعودية حساباتها، وتنخرط في تسوية سياسية لا بد منها.
غير أن الغرور وتجاهل الآخرين ما زالا سيدَي الموقف، الأمر الذي دفع إلى حشد التعزيزات، ومحاولة إعادة إنتاج معركة يمنية ـ يمنية كبرى، مع تقديم السعودية نفسها في الوقت ذاته بوصفها طرفًا يسعى إلى السلام بين الأطراف.
إلا أن صنعاء، قد استوعبت الدرس جيدًا، وكان عنصر المفاجأة حاضرًا لديها، فانقضت على عدد من المواقع والتجهيزات في محافظات عدة، وأحبطت كثيرًا من الخطط التي كانت مرسومة على الورق ثم نُفذت على الأرض.
لكن التطورات لم تدم طويلًا على وتيرة واحدة، وأصبحت المعركة مشرعة على مختلف الاحتمالات، ليبقى الصراع المسلح عنوانًا بارزًا للمرحلة الراهنة.
وحتى هذه اللحظة، صنعاء متفوقة، وتمتلك ـ بحسب ما أظهرته التطورات ـ أوراق قوة تستطيع من خلالها الوصول إلى أهداف بعيدة وقريبة، بهدف دفع القيادة السعودية إلى القبول بمرحلة سلام حقيقية، لن تكون مكتملة، من وجهة نظر صنعاء، إلا برفع اليد عن اليمن، ورفع القيود المفروضة على الشعب اليمني، ليكون حرًا في حله وترحاله.
وإلا فإن الحرب، في نظر أصحاب هذا الخيار، ستبقى حربًا فُرضت من أجل انتزاع أبسط حقوق الإنسان: لقمة العيش وحرية الحركة والتنقل دون قيود.
فهل تعي القيادات المعنية أن المكان والزمان قد تغيرا؟
لقد بدأتم الحرب في 26 مارس 2015م بهدف القضاء على القوى الصاعدة، واليوم، وبعد مرور أكثر من أحد عشر عامًا، تجدون أمامكم جيشًا يواجه قوى دولية كبرى، وفي مقدمتها الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب تحالفات تشكلت خلال سنوات الصراع.
وبصرف النظر عن المواقف من هذا الطرف أو ذاك، فإن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها هي أن الجيش اليمني والقوى المقاتلة في صنعاء استطاعت، خلال سنوات الحرب، الصمود في مواجهة ضغوط عسكرية وسياسية واقتصادية هائلة، وإسقاط كثير من الحسابات التي رُسمت لليمن في الغرف المغلقة.
فلا عاصم اليوم من أمر الله، والعودة إلى جادة الصواب أفضل بكثير من الاستمرار في طريق الحرب والدمار، لنا ولكم. كما أن الجرائم لا تسقط بالتقادم، وكلما طال أمد المراوغة ارتفعت الكلفة، واتسعت دائرة الخسائر.
وهنا اليمن؛ تاريخٌ وأمجادٌ وبطولات في الماضي والحاضر، والمستقبلٌ القريب، بإذن الله.
واسألوا أنفسكم قبل أن تسألوا الأتراك الذين تحالفتم معهم: ماذا صنع بهم اليمن عندما تحولوا إلى قوة احتلال؟ وكم عاد منهم؟
فلا تقامروا بأمن المنطقة.
إن اليمن وشعبه، بعد كل ما مر به، لن تثنيه كثرة الجيوش ولا التحالفات عن المطالبة بحقوقه، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

والله غالب على أمره.
تمت طباعة الخبر في: الثلاثاء, 11-أغسطس-2026 الساعة: 08:02 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-109590.htm