صنعاء نيوز - تغيير في قواعد اللعبة: كيف فرضت صنعاء ملف "المرتبات" على معادلة النفط مع الشرعية والتحالف؟
صنعاء -
كشفت التصريحات الأخيرة لرئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، بشأن التخطيط لاستئناف صادرات النفط والالتزام بصرف مرتبات الموظفين في كافة المحافظات اليمنية—بما فيها الخاضعة لسيطرة حكومة صنعاء—عن تحولٍ لافت في موقف الحكومة الموالية للتحالف، واقترابها من الشروط التي فرضتها صنعاء منذ توقف التصدير أواخر عام 2022.
من الرفض إلى التراجع: تحول الموقف السياسي
فمنذ قرار حظر تصدير النفط، تمسكت صنعاء بـ "صرف مرتبات كافة موظفي الدولة مدنيين وعسكريين وفق كشوفات 2014" كشرطٍ أساسي لقاء السماح باستئناف التصدير. وعلى مدار أشهر، قوبل هذا الشرط برفضٍ قاطع وتمسّكٍ بـ "إدارة الموارد النفطية بشكل حصري" من قبل الحكومة الموالية للتحالف، مما أدى إلى جمود الملف وتفاقم الأزمة الاقتصادية.
اليوم، يظهر الموقف الإقليمي والدولي قبالة معادلة جديدة، حيث يمثل حديث العليمي عن الالتزام بدفع المرتبات في مختلف المناطق تراجعاً عن المواقف الصلبة السابقة، وتقارباً واضحاً مع الرؤية التي فرضتها صنعاء عبر فرض أمر واقع اقتصادي وعسكري.
أدوات الضغط: من تعطيل النفط المحلي إلى تهديد الملاحة الإقليمية
ويعزو مراقبون هذا التحول الاستراتيجي إلى جملة من العوامل التي غيرت ميزان القوى:
تجميد الموارد: حرم استمرار توقف الصادرات الحكومة والتحالف من أحد أهم مصادر التمويل، مما ضاعف الضغوط المالية وعجزها عن تقديم الخدمات.
توسيع شفرة الردع: انتقل الضغط من مجرد تعطيل النفط اليمني إلى تهديد المصالح والإمدادات النفطية في البحر الأحمر وباب المندب، مما أوجد معادلة كلفة عالية على الإقليم.
ربط المسارات: نجحت صنعاء في تحويل "ملف المرتبات" من قضية إنسانية مطلبية إلى ورقة ضغط استراتيجية مرادفة وموازية لملف الملاحة والنفط.
المكاسب السياسية والمعادلة القادمة
ورغم غياب التفاصيل الدقيقة حول الآلية التنفيذية لإدارة الموارد أو توزيعها، إلا أن هذا الإعلان—حسب مراقبين—يعد توصيفاً عملياً لنتائج معادلة الضغط.
فالحكومة والتحالف أصحبا أمام خيارين لا ثالث لهما:
1. استمرار الحظر النفطي: وما يرافقه من خسائر مالية متصاعدة وتأزم اقتصادي.
2. القبول بترتيبات شاملة: تُنهي مسببات التصعيد وتفتح الباب أمام المبادرة التي طالما طرحتها صنعاء. |