صنعاء نيوز - 
رئيس دائرة الانشطة النسوية في قطاع المرأة بحزب المؤتمر الشعبي العام

في زمن تتساقط فيه الثوابت امام اول ريح

الخميس, 20-أغسطس-2026
صنعاء نيوز -


بقلم :زعفران علي المهني
رئيس دائرة الانشطة النسوية في قطاع المرأة بحزب المؤتمر الشعبي العام

في زمن تتساقط فيه الثوابت امام اول ريح، اخترنا نحن ان نكون الجذور لا الاوراق، ان نكون الثبات لا العبور، ان نكون الحكاية التي لا تنتهي رغم كل ما كتب لها من نهايات.
منذ عام 2017 وحتى هذه اللحظة، لم تكن السنوات مجرد ارقام تتوالى، بل كانت اعوام مكثفة من الاختبار، كأن كل عام منها يحمل في طياته عقدا كاملا من الوجع والصبر، من الدموع التي لا ترى، ومن الثبات الذي لا يعلن، ومن الوفاء الذي لا ينتظر مقابل
عشر سنوات لم تكن طريقا معبدا، بل كانت مسارا محفوفا بكل اشكال التحدي. اغلاق منافذ، تضييق مساحات، حروب متعددة الوجوه، واجندات حاولت ان تعيد تشكيل الوعي اليمني بعيدا عن جذوره. ومع ذلك، ظل القطاع النسوي في حزب المؤتمر الشعبي العام واقفا، لا يرفع صوته بالضجيج، بل يثبت حضوره بالفعل، لا يبالغ، ولا ينجر الى المهاترات، بل يحفظ توازنه كمن يعرف تماما لماذا يقف واين يتجه.
لم يكن دورنا يوما على الهامش ، ولم يكن حضورنا ترفا سياسيا. كنا في قلب المشهد، ننسج بصمت شبكة من التواصل مع كل القطاعات، نحافظ على الخيط الرفيع الذي يمنع الانزلاق نحو الطائفية او المذهبية أو تفكيك النسيج المجتمعي ، ونحرس الفكرة التي تقول ان اليمن اكبر من كل محاولات التفتيت.

في هذا العقد، غادر البعض، وهذا حقهم الذي لا ينازعهم فيه احد. لكل انسان خياره، ولكل طريق نهايته التي يختارها .

لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها ان من بقي لم يكن اقل شجاعة، بل ربما كان اكثر صبرا. فالبقاء في زمن الانكسارات ليس سهلا، والاستمرار في حمل الفكرة وسط كل هذا الثقل هو الاختبار الحقيقي للانتماء.

لم ننشغل بمن غادر بقدر ما انشغلنا بما يجب ان يبقى. لم نقارن انفسنا بمن اختار طريقا آخر، بل قسنا انفسنا بقدرتنا على الاستمرار دون ان ننكسر، على العطاء دون ان ننتظر تصفيقا، وعلى تمثيل هذا القطاع بما يليق بتاريخه لا بما يفرضه الواقع.
دقينا ابواب العشر سنوات وهي أصبحت كافية لنقول ان العمل الهادئ يمكنه ان يصنع اثرا اعمق من كل الضجيج، وان الوفاء لا يحتاج الى شعارات عالية، بل الى مواقف ثابتة.
كنا نتحرك بوعي المرحلة، لا بردة فعلها، نقرأ المشهد بتعقيداته، ونختار دائما المسار الذي يحفظ للحزب تماسكه وللقطاع النسوي حضوره المتزن.

هذا العقد، بكل ما فيه، لم يكن مجرد مرحلة زمنية، بل كان اختبارا حقيقيا لمعنى الانتماء. تحولنا فيه من مجرد تمثيل تنظيمي الى حالة صمود، ومن حضور اداري الى رسالة تقول للعالم ان المرأة اليمنية ليست مجرد رقم في معادلة، بل هي ركيزة من ركائز الثبات.
نعم، كان الوجع كبيرا، وكانت الدموع حاضرة، لكن كان هناك ايضا شيء اكبر من كل ذلك... كان هناك ايمان بأننا نصنع شيئا سيبقى، بأننا نحفظ جزءا من تاريخ هذا البلد، واننا، رغم كل شيء، لم نكن على هامش الحكاية، بل في قلبها.
اليوم، ونحن ننظر الى هذه السنوات، لا نراها مجرد ماض، بل نراها شهادة.
شهادة على ان الصبر يمكن ان يتحول الى قوة، وان الصمود يمكن ان يصبح لغة، وان قرابة العشر سنوات في زمن كهذا قد تعادل قرنا كاملا في معناه واثره.

وهنا، لا نكتب نهاية، بل نفتح فصلا جديدا... لأن الحكايات التي تكتب بالثبات لا تنتهي

ويظل القطاع النسائي بكل عضواته وقواعده الثابته وجه وطني ثابت له كل التقدير والاحترام ...
تمت طباعة الخبر في: الخميس, 20-أغسطس-2026 الساعة: 06:22 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-109723.htm