صنعاء نيوز -
تطوان : مصطفى منيغ
... وما تبعه من وصول موفد مصطفى الوالي محدداً تاريخ وتوقيت اللقاء ، فاقترحتُ الاقتصار في اللقاء المُرتقب على الموفد نفسه ويحيى العزاوي وبلعيد أبو يوسف كخطوة أولى .قَبِلَ مخاطبي ذلك وخدَّد بنفسه الموعد والمكان شريطة " الويسكي" حاضر معنا وانصرف مبتسما ابتسامة لا زلتُ أري فيها غباء ما كنتُ أتصوَّر أن صحراوياً كيفما كان فكراً وتربية يصل لمستواه . أحببتُ ابتياع ذاك السائل الأصفر ، حتى يتمكن ذاك الصحراوي البائه وطته بسراب الوصول للانبطاح مهما نفذ وأنجز لأسياده في فريق مشرف على تأسيس جبهة ناقش في "كلميم" داخل المغرب مهامها واضعاً الأهداف وقبلها المبررات وبعدها الاستسلام الكلي لإرادة المخابرات العسكرية الجزائرية ، سألتُ فجاءني الرد أن المشروبات الكحولية جميعها معروضة للبيع في شارع "طنجة" ، زرتُ الشارع المذكور فوجدتُه كما يرمز كما تُردِّدُ بعض ألسنة المرضى بإشاعة الافتراءات كما أحبت السلطة الجزائرية نشرها بأسلوب رديء يزور ما يحياه المغرب في تلك المدينة من انحلال ومسخ ومنكر و تخدير للعقول البريئة ، لم أجد في تلك الدكاكين إلا الأصناف المستهلكة بكثرة والمناسبة الثمن ، "الويسكي" الجيّد لمهلة استحضاره مكلفاً الانتظار ليومين أو ثلاث ما تقديم ثمنه الحقيقي مُضاعفاً ، فما كان عليَّ سوى الاتصال بالقنصل العام للمملكة المغربية بالجزائر "بناني" ليلقاني على استعجال ، بالفعل ووجها لوجه أردتُ وضعه أمام مسؤولياته ، ، حتى وإن أظهر لي في مناسبة سابقة محدودية تدخله خوفا من الوقوع بين يدي سلطات الجزار العليا متلبساً مهما كان الشيء متواضعا ، فلم أكن أجد إلا الإشفاق عليه ، وتركه وضميره ، زودني بقنينة معتبرة من الويسكي مطلعاً إياي على تفاصيل مصدرها وودعني على أمل أن أمده بنسخة من تقرير يشمل حدث اللقاء المعلوم بيني ومن يمثل تلك الجبهة وهي لا زالي في المهد تبحث عن مقر "تمويهي" لها في العاصمة .
... مساء يوم مشحون بالعديد من التحركات التي رصدتها نخص فريقاً من تلك الجماعة يؤمن مكان اللقاء بما يمنخ الإشارة الخضراء لمن مثلهم فيه ، طبعاً كلفتُ أبو يوسف ليتولى أمر القنينة وحمَّلته مسؤولية رئاسة الجلسة وبالتالي الانصراف بعد انصرافنا و ومعه القنينة بما فيها غلافها وما كانت ملفوفة به ليلتحق بنا في مكان قرب ّ"باب الوادي".
... لا اريد أن أذكر اسم ذاك الشخص الصحراوي لأسباب معيَّنة ليس المجال مجال ذكرها على الأقل الآن ، الذي أظهر سعادة تفضحه فيها عيناه والقنينة تفح أمامه ليأخذ من سائلها قدحاً جعله أبو يوسف متساوياً داخل كؤوسهم الثلاث ، وفجأة سألني :ألا تشاركنا الشراب يا أستاذ مصطفى منيغ ؟ .أجبته : ما تذوقته في حياتي وأتمنى أن أبقى بعيداً عنه وهل هذا يضايقك ؟ . قال : لا خذ راحتك سيدي الفاضل .
انتظر أن أفاتحه في الموضوع ولما أعياه الانتظار شرع في الحديث من تلقاء نفسه ، ولم يتوقف عن الكلام الذي سجلته برمته في ذاكرتي كما تعلَّمتُ لأحتفظ بالمعلومات القيمة الواردة فيه متى احتجت لاسترجاعها ، فكانت المرة الأولى التي تمكنا فيها من وضع اليد على القائمة الكاملة بأسماء رواد تلك الجبهة أكانوا داخل الجزائر ساعتها أو لا زالوا في المغرب بخاصة في جنوبه انتظاراً لتوزيع المهام عليهم هناك ، وأيضا الإطلاع على الشروط المتبادلة بين النظام الجزائري وتلك الجبهة ، والمراحل وما قد يتم داخلها بتصاعد زمني وصولاً لخلق كيان شرعي مستقل معروض لجلب الاغتراف الدولي به والإمكانات المادية والحماية اللوجستيكية والتكوين العسكري والتدريب المستمر على التدبير الإداري وأشياء أخرى .
... في لحظة ضعف صارحني العزاوي أن قضية الرجوع إلى المغرب بعد "العملية" ضرب من الجنون وإصرارٌ مجاني للتخلي عما حققناه من حضور مشرِّف على الساحة الأدبية والفنية الجزائرية وفي وقت جد قصير ، بالإضافة إل الأموال التي توصلنا ولا نزال نتوصل بها كرواتب التي سنخسرها في اليوم التالي حينما تستيقظ الحكومة الجزائرية على الحرج الذي سببناه لها ، وسنصبح في خطر نعيشه حتى في ديارنا لما تحتضنه " وجدة" من مواطنين جزائريين من السهل أن يلحقنا أي ضر بواسطة أحد أو جماعة منهم .نعلم أننا هنا بفضلك أستاذ مصطفى منيغ ومساعدتك لنا ن ولكن الثمن الذي سنؤديه لا يُحتَمَل ، حتى حلمنا الذي بدأنا نشعر أننا في الطريق لترجمته واقعاً سيتبدّد هو الآخر بلا هوادة ، أجبنه بما يؤكد أن الخائن لوطنه خائن لأوطان غيره في أنسب فرصة ، فإن كان في الأولى تخلَّى عن هويته كأصل وجذور ، ففي الثانية يتخلى عن حريته وحق مواطنته . عليك أن تفهم أن العبقري في أي مجال قادر على ضمان رزقه حيث مسقط رأسه ، ولولا كفاءتك لما اعترف بك الجزائريون المتخصصون في الميدان ودفعوا لك راتباً ليجعلوك تتوهم أنك وصلتَ إلى القمة ، والحقيقية أنهم بقدر ما يستفيدون من علمك وتجربتك يملؤون بك الفراغ ريثما يجدون منهم من يملأه لانك تظل في أعينهم ذاك الغريب الأجنبي المنبوذ في وطنه الأصلي ، إن كنتَ في حاجة إلى وظيفة فاعتبر نفسك موظفاً قي بلدك ووسط أولا دك وذويك وما أقوله عنك يسري مفعوله على أبو يوسف بلعيد ، ففي الوقت الذي قررتُ إحضاركما للجزائر لمساعدتي على تلقين الهواري بومدين درساً لا ينساه ، رتبتُ أموري جيداً ومنها مكافأتكما من طرفي كآخر معربي يثق في وطنه مفتخر بعظمة الأمة المغربية وبما قدمت للشعب الجزائري المِقدام البطل ختى خرر أرضه عكس ما يفعله الآن الهواري بومدين وزمرته الحاكمة المتآمرة علانية على مواصله المغرب تحرير ما بقي محتلا من ترابه .(يتبع)
(الصورة : شارع طنجة بالجزائر العاصمة)
مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان
في سيدني - أستراليا
212770222634
[email protected]
https://assafir-mm.blogspot.com