صنعاء نيوز - لو كنت مستشارًا لكم لاشرت عليكم في عاجل الأمر بأن تعدلوا عمّا أنتم مُقدِمون عليه دون تردد، أو أن تؤجلوا الأمر برمته لعام آخر

الأحد, 23-أغسطس-2026
صنعاء نيوز -


لو كنت مستشارًا لكم لاشرت عليكم في عاجل الأمر بأن تعدلوا عمّا أنتم مُقدِمون عليه دون تردد، أو أن تؤجلوا الأمر برمته لعام آخر، حتى تكتمل صورة الأحداث ويتضح لكم ما خفي عنكم وراء الأكمة.



وأن تنظروا إلى الأمر بمنظار المواطن العادي، لا المسؤول الذي تثقل كاهله وعود والتزامات وضغوط خارجية، لتروا حجم المخاطر المحدقة بكم كحكومة، وبالعراق كبلد، من قِبل قوى الشيطان المتربصة به شرًّا.



لو كنت مستشارك، لأشرت عليك بإمعان النظر في التحولات الاستراتيجية الدولية الكبرى، والأحداث المفصلية التي لا تعيد رسم موازين القوى فحسب، بل تهدد وجود دول، وتتوعد أخرى بمحوها من على الخريطة.



وإن تسارع الأحداث يحتم عليك التريث في كل قرار مصيري يخص استراتيجية أمن العراق وأمانه وسلمه الأهلي والمجتمعي، في ظل محيط إقليمي مضطرب وعاصف بالدم.



فبعض القرارات لا تُقاس بنتائجها اللحظية، بل بما تخلّفه من وقائع وتداعيات على مستقبل العراق وأمنه القومي.



وبما أن حربًا طاحنة تُقرع طبولها على الأبواب، ويُسمع صداها في كل مكان، وكلٌّ يضع يده على الزر النووي بانتظار الفناء، فقد بات حريًّا بنا أن نعرف أين نحن؟

وأين نقف؟

ومع من نكون؟

فالمنطقة والمحيط الإقليمي قد حسما أمرهما وأرتميا في أحضان الاستكبار العالمي واصطفّا خلف مشروعه وبانتظار ساعة الصفر.

إذًا، فقد أصبح لزامًا علينا كحكومة وشعب مواكبة ما يحدث حذو القُذّة بالقُذّة، كي لا نُؤخذ على حين غُرّة بعد اليوم الثلاثين من هذا الشهر

فمن نام، يا سيدي، لم ينم عنه.

لو كنت مستشارك، يا سيادة رئيس الوزراء، لأشرت عليك أن تتنصل فورًا من كل وعد قطعته لأمريكا، وكل عهد تعهدت به لها، تحسبًا لما سيحدث بخصوص نزع السلاح، والحجة في ذلك أن استمرارك في النهج ذاته سيحدث هيجانًا حشديًا شعبيًا يمكن أن يطيح بالحكومة التي لا تستطيع مواجهة غضبة الشعب.

وأن عليك، في خضم ما يحدث، أن تركز على أسباب القوة والمنعة والاستعداد لديك وظهيرُك الحشد والشعب، بوصفك المسؤول الأول في العراق، وألا تُبقي شيئًا للمفاجآت.

وكذلك لأشرت عليك، أن تنظر إلى ما حولك من ذئاب الإرهاب التي تنظر إلى العراق كفريسة قادمة، وأن فواتير الدم المراق ستُفتح من جديد في حالة تراجع قوتك قيد أنملة، أو اختلال موازين القوى بفعل اقتتال داخلي، لا سامح الله.

ويقينًا كرئيس وزراء، لا يخفى عليك الدور الأمريكي القذر، وكذا ربيبه الكيان المنهار، وبقية الذيول في المنطقة، وفي مقدمتهم كانتونات الخليج المطبعة والمتصهينة حد اللعنة، ناهيك عن تركيا وأطماعها في شمال العراق.

أما بخصوص أعداء الداخل فهم كُثر، والحمد لله.

والسؤال هنا، هل حقًا ستفي أمريكا بوعودها لك؟

ماذا عن طيرانها الذي ينتهك حرمة اجواء العراق وبكل أريحية ؟

وماذا عن بقية القوات الأجنبية؟ وماذا عن سلاح البيشمركة؟

الذي نثريته من خزينة العراق؟ ماذا عن أعشاش الموساد هناك؟

والبعثية؟

وجماعة ( رايد وطن الذين أحرقوا البلد بأوامر السفارة، وعلّقوا طفل الوثبة على عمود الكهرباء، و… و…؟

الكل قد استعد وشحذ سكاكينه بانتظار تسليم الشيعة لسلاحهم.

نعم، ينتظرون ساعتك التي حددتها أنت، ووضعت نفسك في قبالة أقوى سلاح عقائدي مستميت لديك.

بسم الله الرحمن الرحيم

( وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً ) (النساء: 102)

فالحشد وفصائله، يا سيادة رئيس الوزراء، يدك الضاربة التي تُرعب بها أعداءك، ومخلبكَ الأقوى، وركن العراق الركين والحصن المنيع إن ناب خطب أو حلّت بنا الأهوال والأرزاء.

وكذلك لأشرت عليك بطرد كل من أشار عليك بخصوص سلاح الحشد وفصائله، وطرد كل أعدائك الذين فرشوا لك طريق نزع السلاح بالورود، وأخفوا عليك ما وراء ذلك من بحار الدم، ومناظر تراشق الدماء بين أبناء المذهب الواحد ( اقتتال شيعي شيعي) لا سامح الله

وهذا لعمرُكَ حلم لطالما راود مُخيّلة الاستكبار العالمي وذيوله.

لو كنت مستشارك، لأخبرتك أن الحشد ليس عصابات منفلتة وخارجة عن القانون، بل الحشد هو القانون، ولولاه من بعد الله وفتوى الدفاع المقدس، لأضحى العراق قندهار ثانية، ينهش به الشيشاني والأفغاني والتركمانستاني والليبي والوهابي التكفيري، وبقية شذاذ الآفاق والأحزاب.

فالحشد هو سر قوة وبقاء ووجود العراق.

واعلم يا دولة رئيس الوزراء أن كل من أشار عليك بأن العملية ستكون سهلة وفي متناول اليد فهو كاذب أشر، عدو للعراق وشعبه وحاضره ومستقبله، بل قد يكون لقرارك نتائج كارثية.

وأخيرًا، لو كنت مستشارك، لنصحتك أن تتخذ من الحشد وفصائله سيفًا ودرعًا وراية، فهو جيش عقائدي حتى النخاع، مستعدون لفداء العراق بأرواحهم ودمائهم.

وما زال الشعب يتذكر كيف تبخر الجيش العراقي وأُلقيت الرتب في الشوارع إبان دخول عصابات داعش الإرهابية إلى المنطقة الغربية، فتذكر هذا واجعله نصب عينيك.

ولذا فاجعل الحشد، أيها القائد العام للقوات المسلحة، درعك وسندك وخط دفاعك الأول، ومن بعده الجيش وتوابعه.

فحكم العراق مرهون ببقاء الحشد وسلاحه، ودون ذلك فلا حكم، ولا بقاء، ولا وطن اسمه العراق.

وتذكر كابل وقندوز وهرات وقندهار، والسعيد من اتعظ بغيره.

فلمَ سلاح الشيعة فقط؟

وترك بقية الاطراف الاخرى ؟؟؟؟

هذا ما كنت سأشير به عليه، وليحكم عليَّ بعدها بالإعدام

إن وجد في نُصحي غير طوق نجاة للجميع وسحب البساط من تحت أقدام كل أعداء العراق وشعبه ومقدساته…



علي السراي

مسؤول لجان انتفاضة عراقيي المهجر في أوربا
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 23-أغسطس-2026 الساعة: 05:14 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-109752.htm