صنعاء نيوز - لم يكن انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية مجرد انتقال تنظيمي داخل حركة معارضة للنظام الإيراني

الأربعاء, 09-سبتمبر-2026
صنعاء نيوز/ بقلم: فرامرز صفا -

لم يكن انتخاب السيدة مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة لمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية مجرد انتقال تنظيمي داخل حركة معارضة للنظام الإيراني. فالحدث، في توقيته وسياقه، يحمل دلالات سياسية ومعنوية أوسع، خصوصاً أنه يأتي في مرحلة تتراكم فيها أزمات نظام ولاية الفقيه، وتتصاعد الأسئلة حول مستقبل إيران، وطبيعة البديل القادر على تحويل الغضب الشعبي إلى مسار سياسي منظم.
في 6 سبتمبر/أيلول 2026، وبمناسبة بداية العام الثاني والستين لتأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية، عُقد تجمع واسع لأعضاء المنظمة الموجودين في سبع دول هي فرنسا وألمانيا وبريطانيا والسويد وسويسرا وهولندا وألبانيا. وخلال هذا التجمع، جرى انتخاب مهناز ميمنت أمينة عامة جديدة للمنظمة، عبر ثلاث جولات متتالية من النقاش والتصويت.
وتكتسب آلية الانتخاب أهمية خاصة، لأنها تعكس تقليداً تنظيمياً يقوم على المشاركة الداخلية وتداول المسؤولية. ففي الجولة الأولى ناقش أعضاء المجلس المركزي المرشحات وصوّتوا، ثم شارك المسؤولون والكوادر من مختلف الأقسام في جولة ثانية سرية، قبل أن يصوّت أعضاء المنظمة القادرون على المشاركة في الجولة النهائية برفع الأيدي. وقد حصلت ميمنت في الجولة الأولى على 56 في المئة من الأصوات، مقابل 24 في المئة لبدري بورطباخ، و20 في المئة لنرجس عضدانلو.
ولدت مهناز ميمنت عام 1959 في طهران، وتعرّفت إلى أفكار مجاهدي خلق خلال دراستها الجامعية. شاركت في التظاهرات ضد ديكتاتورية الشاه، ثم التحقت بالمنظمة بعد انتصار الثورة ضد الشاه. وواصلت دراستها في كلية الزراعة بجامعة طهران، إلى أن أُغلقت الجامعات في ما عُرف بـ«الثورة الثقافية» في عهد خميني.
وعلى مدى العقود التالية، تدرجت ميمنت في مواقع تنظيمية متعددة. فقد أصبحت عضوة في الهيئة التنفيذية للمنظمة عام 1989، وتولت مسؤولية المكتب المركزي عام 1991، وكانت عضوة في مجلس القيادة منذ عام 1993، ثم عضوة في المجلس المركزي منذ عام 2014، ورديفة للأمينة العامة منذ عام 2021. ومن هنا، يبدو انتخابها ثمرة تجربة طويلة في العمل السياسي والتنظيمي، وليس مجرد اختيار رمزي أو عابر.
غير أن البعد الإنساني في سيرة مهناز ميمنت لا يقل أهمية عن بعدها القيادي. فقد دفعت عائلتها ثمناً باهظاً في مواجهة النظام الإيراني. فوالدتها أختر مولوي، وهي معلمة انضمت مع أبنائها إلى صفوف مجاهدي خلق، قُتلت عام 1988 على يد قوات الحرس. كما أُعدم شقيقها مسعود ميمنت رمياً بالرصاص في سجن إيفين عام 1983 بعد أشهر من التعذيب، وأُعدم شقيقها الآخر محمود ميمنت خلال مجزرة عام 1988 في سجن جوهردشت. أما والدها عبد الله ميمنت، وهو قاضٍ سابق، فاستقال من القضاء بعدما تحوّل في عهد خميني إلى أداة تابعة للسلطة، وقضى سنوات طويلة يبحث عن مصير أبنائه وقبورهم.
هذه الخلفية تمنح انتخاب ميمنت بعداً يتجاوز السيرة الشخصية. فهي تنتمي إلى جيل خاض تجربة سياسية قاسية، جمع بين العمل التنظيمي والمعاناة العائلية والمواجهة الطويلة مع نظام سعى إلى كسر خصومه عبر السجون والإعدامات والتشويه الإعلامي. ومع ذلك، فإن وصول شخصية تحمل هذه التجربة إلى موقع القيادة يعكس استمرار الذاكرة السياسية داخل المعارضة، وقدرتها على إعادة إنتاج قياداتها رغم عقود من الضغط والقمع.
وقد وصفت السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، مهناز ميمنت بعد انتخابها بأنها امرأة جمعت بين الديناميكية والروح الثورية والالتزام والمسؤولية المضاعفة من أجل حرية الشعب والوطن. وبعيداً عن الطابع التنظيمي لهذا التوصيف، فإن الرسالة الأوسع تكمن في إبراز دور المرأة داخل حركة معارضة تواجه نظاماً يقوم، في بنيته القانونية والسياسية والاجتماعية، على تقييد النساء وإقصائهن من مواقع القرار.
ومن هذه الزاوية، لا يمكن فصل انتخاب مهناز ميمنت عن السياق الإيراني العام. فالنظام الحاكم يواجه تآكلاً متزايداً في شرعيته، وأزمة اقتصادية خانقة، واحتجاجات اجتماعية متكررة، وخوفاً واضحاً من دور المعارضة المنظمة ووحدات المقاومة داخل البلاد. وفي المقابل، تحاول منظمة مجاهدي خلق أن تقدم نفسها باعتبارها قوة تمتلك بنية تنظيمية مستمرة، وآلية داخلية لتداول المسؤولية، وحضوراً نسائياً بارزاً في القيادة.
كما يوجه هذا الانتخاب رسالة إلى الخارج أيضاً. ففي وقت تتكرر فيه المخاوف من الفراغ السياسي بعد أي تغيير محتمل في إيران، تسعى المعارضة المنظمة إلى التأكيد أن لديها تجربة طويلة، وقيادات متعاقبة، ورؤية سياسية تقوم على الانتقال إلى جمهورية ديمقراطية يكون فيها الشعب مصدر الشرعية والسيادة.
في المحصلة، تكمن أهمية انتخاب مهناز ميمنت في أنه يضع المرأة والتنظيم والاستمرارية في قلب المشهد المعارض الإيراني. فهو ليس حدثاً داخلياً محدوداً، بل مؤشر على معادلة أوسع: نظام يزداد اعتماداً على القمع كلما تعمقت أزمته، ومعارضة تسعى إلى تجديد قيادتها وخطابها في لحظة إيرانية مفتوحة على احتمالات كبيرة.
ولذلك، فإن هذا الانتخاب يطرح سؤالاً يتجاوز اسم القائدة الجديدة وموقعها التنظيمي: هل يبقى مستقبل إيران رهينة سلطة دينية مغلقة، أم يتقدم نحو بديل ديمقراطي تكون فيه المرأة، كما الرجل، جزءاً أساسياً من صناعة القرار؟
تمت طباعة الخبر في: الأربعاء, 09-سبتمبر-2026 الساعة: 07:05 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-110013.htm