صنعاء نيوز - تأجيل الاجتماع الإقليمي في عُمان بعد انسحاب البحرين يكشف اتساع فجوة الثقة مع طهران ويعيد طرح سؤال جوهري حول مستقبل الاستقرار

الخميس, 17-سبتمبر-2026
صنعاء نيوز -


image.jpeg

بقلم: سعيد عابد

تأجيل الاجتماع الإقليمي في عُمان بعد انسحاب البحرين يكشف اتساع فجوة الثقة مع طهران ويعيد طرح سؤال جوهري حول مستقبل الاستقرار في الخليج ومصدر الأزمات المتكررة المرتبطة بالسياسات الإيرانية

لم يكن تأجيل الاجتماع الإقليمي الذي كان مقرراً عقده في سلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز مجرد إجراء دبلوماسي عابر أو خلاف فني حول تنظيم حركة الملاحة البحرية. فالتطور الذي جاء بعد إعلان البحرين انسحابها من المشاركة في اللقاء حمل دلالات سياسية أعمق، عكست حجم التباينات القائمة بين طهران وجوارها الخليجي بشأن مستقبل الأمن البحري في المنطقة ودور النظام الإيراني في أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم.

وكان من المنتظر أن يجمع الاجتماع مسؤولين من إيران ودول خليجية لبحث ترتيبات تتعلق بحركة السفن وتأمين المرور الملاحي في مضيق هرمز. إلا أن إعلان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي تأجيل اللقاء إلى موعد لاحق "لإتاحة المجال أمام تحقيق توافق أكبر" كشف بوضوح أن الأطراف المعنية لم تتمكن من الوصول إلى أرضية مشتركة تسمح بالمضي قدماً في التفاهمات المطروحة.

وجاء هذا التطور بعد ساعات فقط من إعلان البحرين انسحابها من الاجتماع. ورغم تأكيد المنامة أنها لا تعارض الحوار من حيث المبدأ، فإن قرارها عكس تحفظات خليجية متزايدة تجاه المقترحات الإيرانية المتعلقة بتنظيم الملاحة في المضيق.

وخلال الأسابيع الماضية سعت طهران إلى تقديم مشروعها باعتباره مبادرة تهدف إلى إيجاد ممرات مؤقتة وآمنة لعبور السفن. غير أن تصريحات مسؤولين إيرانيين أوضحت في الوقت نفسه أن هذه الترتيبات لا تعني إعادة فتح كاملة للمضيق ولا تشكل إطاراً دائماً للأمن البحري. كما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن مقترحات تتضمن مرور جزء من خطوط الملاحة ضمن ترتيبات تشرف عليها السلطات الإيرانية بصورة مباشرة.

ومن هنا تحديداً بدأت المخاوف الخليجية تتعاظم. فالدول المطلة على الخليج ترى أن أمن الممرات البحرية الدولية لا يمكن أن يقوم على ترتيبات تمنح طرفاً واحداً نفوذاً إضافياً على حركة التجارة والطاقة العالمية، بل يجب أن يستند إلى قواعد واضحة وتوافقات إقليمية ودولية تضمن حرية الملاحة بعيداً عن الضغوط السياسية.

وتزداد أهمية هذه القضية بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية لمضيق هرمز. فقبل الحرب الأخيرة في المنطقة كان نحو عشرين في المائة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم يمر عبر هذا الممر المائي الحيوي. ولذلك فإن أي اضطراب أو توتر فيه ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية وعلى الاقتصاد الدولي بأسره.

لكن أزمة هرمز الحالية تبدو في نظر كثير من المراقبين جزءاً من مشكلة أوسع تتجاوز ملف الملاحة البحرية نفسه. فالتوترات المتكررة بين دول المنطقة وطهران خلال العقود الماضية لم تكن مرتبطة بمضيق هرمز وحده، بل بطبيعة السياسات التي ينتهجها النظام الإيراني في تعامله مع محيطه الإقليمي.

وفي هذا السياق يعتقد معارضون إيرانيون أن الأزمات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة ستظل تتجدد ما دامت الأسباب السياسية التي أنتجتها قائمة. كما يرون أن الأشهر الأخيرة أثبتت محدودية الرهان على الخيارات العسكرية الخارجية كوسيلة لإحداث تغيير سياسي داخل إيران أو لإنتاج استقرار دائم في المنطقة. فالتجارب الأخيرة أظهرت أن التدخلات العسكرية، مهما بلغ حجمها، لم تنجح في معالجة جذور الأزمة.

وفي المقابل يتزايد الحديث داخل أوساط المعارضة الإيرانية عن أن أي تغيير حقيقي ومستدام في سلوك طهران الإقليمي سيبقى مرتبطاً بالتطورات الداخلية في إيران نفسها، وبقدرة الشعب الإيراني وقواه السياسية والتنظيمية، وفي مقدمتها وحدات المقاومة، على فرض مسار مختلف ينعكس على الداخل الإيراني وعلى علاقات البلاد مع جيرانها.

ومن هذا المنطلق، لا ينظر كثير من المتابعين إلى تأجيل اجتماع هرمز باعتباره مجرد تعثر دبلوماسي مؤقت، بل باعتباره مؤشراً جديداً على عمق الأزمة بين طهران ومحيطها الخليجي. كما أنه يسلط الضوء مجدداً على حقيقة أن الاستقرار الدائم في المنطقة لن يتحقق عبر الترتيبات التقنية وحدها، بل من خلال معالجة الجذور السياسية التي تقف خلف هذه الأزمات وتفتح الباب أمام علاقات قائمة على حسن الجوار والاحترام المتبادل والأمن المشترك.
تمت طباعة الخبر في: الخميس, 17-سبتمبر-2026 الساعة: 05:58 ص
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-110120.htm