صنعاء نيوز - عندما تدهس الشمس كرامة المسافر: منفذ "الوديعة" البري.. واجهة وطن يفترش فيها المواطن الصحراء!

الأحد, 27-سبتمبر-2026
صنعاء نيوز -
عندما تدهس الشمس كرامة المسافر: منفذ "الوديعة" البري.. واجهة وطن يفترش فيها المواطن الصحراء!
كتب: يوسف شيلان سراع
تحت لهيب الشمس الحارقة وفي قلب الصحراء الممتدة، تتوقف حركة الزمن وتتحول الساعات إلى دهر من العذاب. هذه ليست مشاهد من رحلة تهريب عبر أدغال مجهولة، بل في منفذ الوديعة البري، المعبر الدولي الرئيسي والوحيد النابض بين اليمن والمملكة العربية السعودية، والذي تعبره آلاف الأرواح يومياً بحثاً عن سفر، أو علاج، أو رزق.




عندما تدهس الشمس كرامة المسافر: منفذ "الوديعة" البري.. واجهة وطن يفترش فيها المواطن الصحراء!
كتب: يوسف شيلان سراع
تحت لهيب الشمس الحارقة وفي قلب الصحراء الممتدة، تتوقف حركة الزمن وتتحول الساعات إلى دهر من العذاب. هذه ليست مشاهد من رحلة تهريب عبر أدغال مجهولة، بل في منفذ الوديعة البري، المعبر الدولي الرئيسي والوحيد النابض بين اليمن والمملكة العربية السعودية، والذي تعبره آلاف الأرواح يومياً بحثاً عن سفر، أو علاج، أو رزق.
صحراء بلا ظل.. وكبار سن بلا مأوى
عند البوابة التي يفترض أن تكون "واجهة وطن" يلمس منها المسافر الترتيب والاهتمام، تظهر الحقيقة الصادمة. عائلات بكاملها تفترش التراب، نساء يغطين أطفالهن بقطع من القماش للاحتماء من هجير الصحراء، وكبار سن أضناهم المريض والانتظار وهم يبحثون عن أبسط مقومات البقاء.
إن القسوة في الوديعة لا تكمن فقط في طول طوابير السيارات والمركبات، بل في غياب الحد الأدنى من الخدمات الإنسانية الأساسية:
* غياب المظلات: لا توجد استراحات مظللة تقي المسافرين من ضربات الشمس الحارقة.
* انعدام دورات المياه: انعدام المرافق الصحية النظيفة أو انعدامها تماماً يجعل البحث عن "دورة مياه" معركة يومية للمرضى والنساء والأطفال.
* شح المطاعم والمياه: غياب الخدمات الغذائية الأساسية والماء النقي، مما يترك الناس تحت رحمة الاستغلال أو الجفاف.
أين تذهب الإيرادات؟
لا يتوقف الأمر عند حدود المعاناة الطبيعية، بل يتجاوزه إلى التساؤل المشرع حول غائب المساءلة. يُعد منفذ الوديعة واحداً من أكثر المنافذ تدفقاً للإيرادات والرسوم الجمركية والضريبية التي تُحصل يومياً بملايين الريالات.
> كيف لمنفذ دولي يُدخل خزينة الدولة إيرادات ضخمة أن يعجز عن توفير استراحة مظللة ودورة مياه نظيفة تحفظ للمواطن إنسانيته؟
>
إن المطالب المطروحة اليوم من قبل المسافرين لا تتعدى الحقوق الآدمية البسيطة. لا أحد يطالب بفنادق خمس نجوم ولا خدمات رفاهية، بل بالأساسيات التي توفرها أفقر المنافذ في العالم: مظلات تقي الحر، مياه صحية، ومرافق صحية تليق بالبشر.
الوجع المتراكم.. كفى إذلالاً
لقد أنهكت المواطن اليمني سنوات الحرب، وعثاء الطرق المغلقة، وارتفاع الأسعار، والفقر، والجوع، والمشاحنات السياسية والطائفية. وحين يصل إلى "واجهة البلد" يجد نفسه محاصراً بمعاناة إضافية تجسد الإهمال وعدم اللامبالاة.
إن كرامة المواطن ليست منّة من أحد، والظل والمياه النظيفة ليست مكرمة يُستجدى الحصول عليها، بل هي أبسط الواجبات على الجهات والقائمين على إدارة هذا المنفذ.
لقد حان الوقت لتحريك هذا الملف المغيب، وإعادة الاعتبار لكرامة المسافر اليمني الذي كفاه ما ذاقه في طرقه المقطوعة داخل البلد، ليكون الختام في معبره الخارجي إهانة صريحة لإنسانيته.
#منفذ_الوديعه
#اليمن
#يوسف_شيلان_سراع
تمت طباعة الخبر في: الأحد, 27-سبتمبر-2026 الساعة: 03:27 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-110277.htm