صنعاء نيوز - كم كنا بحاجة إلى أن ندغدغ عواطف اليمنيين، ليفرحوا أو لنسكب دموع الفرح من عيونهم، بعد سنوات أثقلت كاهل شعب أنهكته الحروب والأزمات

الخميس, 01-أكتوبر-2026
صنعاء نيوز -

..............................

بقلم د.علي محمد الزنم
عضو الجمعية العمومية
لإتحاد كرة القدم في اليمن
ممثل نادي إتحاد إب


كم كنا بحاجة إلى أن ندغدغ عواطف اليمنيين، ليفرحوا أو لنسكب دموع الفرح من عيونهم، بعد سنوات أثقلت كاهل شعب أنهكته الحروب والأزمات، وأتعبته الأيام بما حملته من وجع وفقد وانتظار.
كنا نعتقد أن فرحتنا ستكون من المستطيل الأخضر، من أقدام لاعبي منتخبنا الوطني الذين صالوا وجالوا في الاستاد الرياضي بجدة، وقدموا مباراة رسمت البسمة على وجوه اليمنيين، وحققوا نتيجة كبيرة أعادت شيئًا من الأمل إلى قلوبهم.
لكننا لم نكن ننتظر أن تحمل لنا إحدى مدرجات الملعب فرحة أخرى، أكثر عفوية وصدقًا، وأن تصبح طفلة يمنية صغيرة، جاءت برفقة أسرتها لمشاهدة المباراة، عنوانًا لوطن كامل.
مع الهدف الرابع للمنتخب اليمني، لم تتمالك الطفلة دموعها. بكت… لكنها لم تكن دموع حزن، بل كانت دموع فرح خالص، خرجت بعفوية من قلب طفلة لم تكن تعرف أن عدسات الكاميرات ستلتقط لحظتها، وأن دموعها ستصل إلى ملايين اليمنيين في الداخل والخارج.
لم تكن الصغيرة تعلم أنها، في تلك اللحظة، لم تعد مجرد مشجعة تجلس في أحد المدرجات. أصبحت صورة لليمن كله؛ لطفولة يمنية أنهكتها الظروف، لكنها ما زالت تعرف كيف تفرح، وكيف تتعلق بالعلم، وكيف تجد في انتصار منتخبها مساحة صغيرة للابتسامه .
ربما لم تحسب الطفلة حسابًا لما فعلته دموعها. لم تفكر في الكلمات، ولم ترتب مشاعرها أمام الكاميرا. كانت فقط طفلة يمنية فرحت لأن منتخب بلادها سجل هدفًا آخر.
لكن عفويتها قالت الكثير.
قالت إن اليمنيين، رغم كل ما مروا به، ما زالوا قادرين على الفرح. وإن خلف سنوات الألم والحروب والأزمات قلوبًا تبحث عن لحظة بسيطة تمنحها شيئًا من الحياة.
في تلك اللحظة، لم تعد المباراة مجرد مباراة كرة قدم، ولم يعد الهدف الرابع مجرد رقم يُضاف إلى النتيجة.
كان الهدف نافذة صغيرة دخل منها الفرح إلى ملايين اليمنيين الذين أصيبوا بخيبات الأمل من تجار الحروب والساسة الذين تقاذفون بأحلام الوطن وطفولته وعلة في جنباته أصوات البنادق وأزيز الطائرات ورائحة الباروت تملا السهول والجبال .
ووفي خضم المعارك والمواجهات البينية ومع الجيران كانت دموع تلك الطفلة بمثابة رسالة صامتة إلى ملايين اليمنيين: نحن هنا… ما زلنا نحب وطننا، وما زلنا نفرح من أجله.
ربما لهذا السبب أبكتنا دموعها.
لأننا رأينا فيها أنفسنا، ورأينا فيها أبناءنا وبناتنا، ورأينا وطنًا متعبًا يبحث عن لحظة واحدة لا تحمل وجعًا.
كنا نظن أن منتخبنا هو من سيمنحنا الفرح في تلك الليلة، ولم نكن نعرف أن طفلة صغيرة في أحد المدرجات ستمنح اليمنيين فرحة أخرى، وستصبح، دون أن تخطط لذلك، جزءًا من ذاكرة مباراة للتاريخ لن تُنسى أن تفوز اليمن على منتخب البحرين بخمسة أهداف هي بمثابة أركان لعودة وطن مزقته أيادي الغدر والخيانة والعمالة والأرتزاق .

صغيرتي، ربما لا تعرفين ماذا فعلت دموعك باليمنيين.
لم تكوني تعرفين أنك في تلك اللحظة كنتِ الوطن، بكل تفاصيله؛ فرحه وحزنه، أمله وتعبه، طفولته وبراءته. كنتي اليمن الموحد بكل تقاسيمه ومن صعدة حتى المهرة .
بكيتِ فرحًا… فأبكيتِ وطنًا كاملًا في لحظة سعادة أسترقناها في زمن الانكسار لتصبح عنوان ليمن جديد ومستقبل أفضل طالما وفيه قلوب تنبض ودموع تسكب على دروب الأمل بالله

وأخيرا يابداية الحكاية ويا أجمل فصل فيها يا صغيرتي أنتي اليوم الوطن في بلدٍ أتعبته الحروب والأزمات، ربما لم نكن نحتاج أكثر من هدفٍ جميل، وطفلةٍ عفوية، ودمعتين صادقتين… لنتذكر أن في هذا الوطن شعبًا ما زال يستحق أن يفرح ويعيش كباقي شعوب الأرض وكفى ....
تمت طباعة الخبر في: الخميس, 01-أكتوبر-2026 الساعة: 09:56 م
يمكنك الوصول إلى الصفحة الأصلية عبر الرابط: https://sanaanews.net/news-110336.htm